April 17, 2013

خبر وتعليق إشعال الحرائق بين أبناء الأمة لن يطيل في عمر حكمكم يا آل سعود


الخبر :


ما زالت قرارات وزارة العمل السعودية الخاصة بـ (العمالة الوافدة) وحملات إدارة الجوازات تنفيذا لهذه القرارات تتصدر عناوين أخبار ومقالات الصحف السعودية، رغم إعلانهم عن تأجيلها مؤقتا ولمدة ثلاثة شهور فيما أسموها (مهلة خادم الحرمين لتصحيح الأوضاع)، حيث جاء في مقال بصحيفة المدينة 13-04-2013 بأن القرار (هو البداية الحقيقية للبت في هذه القضية، واجتثاثها من جذورها نظاميًا)، كما طالب أحد الكتاب في مقالة بعنوان (حتى لا نغرق في بحر العمالة الهادر) بصحيفة المدينة 12-04-2013 بـ (التوقف فورًا عن إصدار تصاريح بالاستقدام وإعادة التوازن إلى سوق العمل)، وكانت وزارة العمل بالتعاون مع دائرة الجوازات شنت حملة كبيرة عما يسمونها "العمالة الوافدة من الأجانب" مطلع الشهر الحالي..


التعليق :


إن ديدن حكام آل سعود وشغلهم الشاغل هو التفريق بين أبناء المسلمين وإشعال العصبيات الجاهلية بينهم، فبدلا من أن يضطلعوا بمسؤولياتهم في رعاية شؤون رعيتهم، وحل أزماتهم الاقتصادية ومنها البطالة التي يعاني منها الكثير من أبناء البلاد، وبدلا من أن يقطعوا يد الغرب المستعمر عن نفط البلاد وثرواتها، يقومون بإشعال الحرائق بين أبناء بلاد الحرمين وبين إخوانهم المسلمين ويصطنعون منهم عدوا متوهما لأبناء البلاد، كيف لا وهم يظنون أنهم بذلك يشغلونهم عن التفكير الحقيقي في نهب آل سعود لهم وتسخيرهم ثروات الأمة لأعدائها، وسوء رعايتهم لشؤون البلاد وعدم قدرتهم على حل مشاكلها..


إن كل هذا ليس بغريب على حكام آل سعود وقد كان أجدادهم من أوائل الحكام الذين أثاروا النزعات القبلية والنعرات القومية حتى تحالفوا مع الاستعمار الإنجليزي لمحاربة الخلافة العثمانية وتمزيق المسلمين إلى عرب وترك وكرد وغيرهم، وتمزيق دولة الإسلام إلى دويلات يتلذذ الاستعمار بتقسيمها يوما بعد آخر، وها هم أحفادهم يقسمون المسلمين إلى "سعوديين" و"أجانب"، وإلى نظامي وغير نظامي..


ثم أين هذه الحملات الأمنية المكثفة التي قامت بها الأجهزة الأمنية لمطاردة من أسمتهم "مخالفين" وتمزيق أوراقهم الثبوتية، ونحن نرى الفساد يستشري في جسد الدولة حتى أن فاجعة كحوادث سيول جدة أو تبوك والمئات الذين قضوا لقاء الإهمال الجسيم من المسؤولين ما زالت قضاياهم تُنظر أمام المحاكم دون أن تحرك الدولة ساكنا، أين هذه الحملات الأمنية المكثفة والإهمال واللامبالاة يضربان جنبات وزارة الصحة ومستشفياتها وبدلا من أن تحاسب الدولة المسؤولين تكرمهم!.


إن الدولة الإسلامية الحقيقية، لا تفرق بين مسلم ومسلم على أساس خط رسمه الكافر المستعمر لتمزيق المسلمين..


إن الدولة الإسلامية الحقيقية، لا تسخّر ثروات بلادها لإنقاذ أزمات الكفار الاقتصادية والسياسية على حساب رعاياها وعلى حساب رعاية شؤونهم..


إن الدولة الإسلامية الحقيقية، لا توجد فيها مشكلة بطالة أو عمالة مهما كان عدد رعاياها، فواجبها إيجاد العمل لهم تماما كما أن واجبها إيجاد المسكن والمأكل والملبس والعلاج..


إن الدولة الإسلامية الحقيقية، تقطع عن ديارها شركات الأموال الوهمية كالشركات المساهمة وشركات التأمين والبنوك، والتي تقوم بمص دماء المواطنين وهدم الاقتصاد، وتبدلها شركات شرعية نقية قائمة على البدن والمال، وتمنع كنز الأموال وتحيي الأرض الموات وتجمع أموال الزكاة والجزية والخراج وتوزع أموال الملكية العامة على أبنائها بالحق والعدل، لا ترهن اقتصادها باقتصاد الكفار ولا تربط عملتها بعملتهم فتقلب اقتصادها بأيديها، بل يكون اقتصادها مستقلا وعملتها ذهب وفضة لا يؤثر فيها يورو أو دولار أو أزمة مالية.. وإن الدولة الإسلامية الحقيقية هي التي تعمل على تعليم أبنائها التعليم الذي يحتاجونه لتغطية الأعمال التي تحتاجها، أكاديميا كان أم مهنيا، فتوفر بالتالي فرص العمل اللازمة لهم... فبكل ذلك وغيره مما لا يتسع له المقام هنا، يكون اقتصادها قويا متينا وذاتيا، لا يضره زيادة عمالة بل يقويه، ولا يضره زيادة أفراد بل ينعشه..


فيا أبناء بلاد الحرمين الشريفين، لا يشغلنكم النظام العميل الذي يحكم بلادكم الكريمة بمثل هذه الحرائق المصطنعة، عن التفكير بتقصيره في دوره الحقيقي الذي بيّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"، وعن تبعيته وعمالته للغرب، وتسخيره بلادكم مرتعا لهم. ولا تأبهوا بمحاولاته إثارة البغضاء بينكم وبين إخوانكم المسلمين، فالله تعالى يقول: ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)) ولا تسمحوا له أن يعزلكم عن أمتكم التي ساهم هو في تمزيقها، بعد أن كانت أمة واحدة في دولة واحدة أسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وساهم هو في هدمها، قال تعالى: ((وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ)) وقال رسوله عليه الصلاة والسلام "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره.. كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" وقال عليه الصلاة والسلام "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّىّ"، فهبوا للتخلص من هذا النظام الفاسد العميل وإعادة أنفسكم مع باقي إخوانكم المسلمين لما كنتم عليه قبل أن يأتيكم هذا النظام البغيض ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ))..

محمد بن إبراهيم - بلاد الحرمين الشريفين

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار