خبر وتعليق   إطلاق نار من مركبة
August 29, 2013

خبر وتعليق إطلاق نار من مركبة


الخبر:


موجة من عمليات القتل قد تكون مؤشرا على تصاعد عنف العصابات!


كانت الفرصة التي كان ينتظرها قاتل ك. فيرابان هي أن يقف فيرابان بسيارته عند إشارة المرور في جورج تاون، المركز القديم لبينانغ. حيث أتى الجاني في الثامن من آب/أغسطس وأطلق ما لا يقل عن عشر رصاصات على السيد فيرابان ، مما أدى إلى مقتله على الفور.


حادثة القتل الدموية هذه صدمت الماليزيين. فقد حدثت في وضح النهار في وسط أحد المواقع السياحية الرئيسية في البلاد. وكانت واحدة من ثلاث حوادث إطلاق نار حدثت مؤخرا في بينانغ. ففي اليوم نفسه الذي قتل فيه السيد فيرابان ، تم رشق أحد المنازل بوابل من الرصاص، إلا أن أحدا لم يصب بأذى. وفي اليوم التالي تم إطلاق النار على حارس ملهى ليلي، إلا أنه نجا وما زال على قيد الحياة. [المصدر: مجلة الإيكونوميست]


التعليق:


أظهرت الأشهر القليلة الماضية زيادة مقلقة في معدلات الجريمة في ماليزيا، وخاصة الجرائم التي تكون مصحوبة بعمليات إطلاق نار مميتة. ماليزيا لديها بالفعل حصتها من الأعمال الإجرامية المتكررة مثل السطو ونشل الحقائب والجرائم الصغيرة الأخرى، ولكن في الآونة الأخيرة فإن حوادث إطلاق النار التي تحدث بشكل شبه يومي في بلدٍ حيازة الأسلحة فيه غير مشروعة والتي يمكن أن تصل عقوبتها إلى الإعدام، نشرت بكل تأكيد الكثير من الخوف وعدم الارتياح بين السكان. وقد تم الإبلاغ عن العشرات من حوادث إطلاق النار في غضون الشهرين الماضيين ولكن الأسباب وراءها لا تزال غير واضحة. وفي أحدث موجة إطلاق للنار، أقدم اثنان من المسلحين، في يوم 24 أغسطس 2013، بإطلاق زخات من الرصاص بشكل عشوائي على ستة رجال في مطعم في ولاية بينانج بشمال البلاد ولا يزال السبب وراء إطلاق النار هذا لغزا.


كان يعتقد أن وراء الزيادة في معدل الجرائم التي تشتمل على عمليات إطلاق النار المميتة، هو الصراع بين الآلاف من رؤوس العصابات الذين أفرج عنهم منذ عام 2011 عندما تعرضت الحكومة الحالية لضغوط لإلغاء القانون الذي يسمح بالحبس الوقائي. ومع ذلك، فقد رفض العديد هذه المحاولة لتفسير تلك الظاهرة المقلقة كستار لإخفاء سخافة الشرطة.


وبالتأكيد فإن هذا الاتجاه المقلق والمؤلم للجرائم قد فرض ضغطا قويا على عناصر الشرطة، لضبط الأمور و"استعادة ثقة الجمهور"، والذين يواجهون لعدة سنوات اتهامات مختلفة من عدم الكفاءة والفساد والمحسوبية. في أعقاب هذه الظاهرة المقلقة، بدأ الجمهور المكروب يشارك وعلى نحو متزايد في 'الحماية' حيث هناك تصاعد ملحوظ في الدوريات الشعبية وتحصين الأحياء. وردا على انتقادات بشأن معالجة الحكومة للجريمة، فإن رئيس الوزراء نجيب، الذي أثار الشكوك بزعمه أن الحكومة قد خفضت الجريمة منذ عام 2011، لم يشر في رده إلى الشرطة أو الإصلاحات القانونية. ولكنه بدلا من ذلك وعد بتدابير قوية وجديدة لمكافحة الجريمة التي ستحترم "الحريات المدنية".


من المؤسف جدا أنه عندما تناقش القضايا الملحة التي تواجه الناس مثل الجريمة، فإننا نفتقد دائما الحلول الحقيقية والفعالة لهذه المشاكل. بجهود مبذولة من قبل الغرب، تم تطويق الإسلام عن مجتمعنا، ويتم رفض عودة سيادة الإسلام في حياتنا. ونتيجة لذلك، فإن الحلول الحقيقية التي يقدمها الإسلام، في حل مشاكل الإنسان، يتم تنحيتها جانبا بل وأسوأ من ذلك، فإنها تلقى التجريح والاستخفاف بها إلى حد أن المسلمين لا ينظرون إلى الحلول الإسلامية كحلول قابلة للتطبيق. ما ينبغي التأكيد عليه هنا هو أن الشريعة ليست مجرد مجموعة من العقوبات القاسية ولكن نظام مبدئي كامل يعالج جميع مشاكل الإنسان المتنوعة مثل الجريمة والفقر والتعليم والرعاية الصحية وغيرها من القضايا والتحديات المجتمعية الأخرى. الشريعة هي نظام كامل للحياة منبثقة من العقيدة الإسلامية، وتتكون من ثلاثة أسس رئيسية هي، القيم والأحكام والعقوبات. وتجتمع العناصر الثلاثة معا لتحقيق السلام والاستقرار في المجتمع، لذلك لا يمكن فصلها أو تصوير الشريعة على أنها مجرد مجموعة من العقوبات.


إن تفشي الجريمة ليست نتيجة لبعض الأسباب السطحية ولكن يرجع ذلك أساسا إلى الحرية والقيم الفردية والمادية التي تولدها. وعلى هذا النحو، ومن أجل حل مشكلة الجريمة، فإن التنفيذ الكامل للإسلام يغرس عناصر الخوف من الله، ونقاء الأخلاق والمسؤولية الجماعية، وحماية النفس البشرية والممتلكات والكرامة وتنفيذ مجموعة من العقوبات القاسية ضد الجناة. إن الفلسفة التي يقوم عليها نظام العقوبات في الإسلام، هي حماية المجتمع ككل، والذي بدوره يحمي الفرد عبر عقوبات رادعة قاسية مع وجود البينة ووجود إجراءات قانونية صارمة لمنع إساءة تطبيق أحكام القضاء. لقد وضعت العقوبات قاسية عمدا لمنع الجريمة وإرسال رسالة إلى المجتمع أن قيم الحياة والممتلكات والعفة هي قيم مقدسة.


في الواقع، فإنه يصعب أن نتصور كيف يمكن للحكومة الماليزية والشرطة التابعة لها أن توقف إطلاق النار وغيرها من الجرائم التي تتفشى في هذا البلد في ظل النظام العلماني والرأسمالي الحالي. ففي ظل مثل هذا النظام، فإننا نرى بعض المشاكل التي قد يجري حلها جزئيا تظهر من جديد في أشكال أكثر ضراوة. وبالتالي فمن المهم جدا بالنسبة للمسلمين في كل مكان، وخاصة في ماليزيا الفهم والعودة إلى الحلول الإسلامية الكاملة والحقيقية والعمل على تنفيذها في كافة مناحي الحياة. إن التطبيق الكامل لأحكام الشريعة الإسلامية، لن يحل مشاكل الجرائم التي تشمل عمليات إطلاق النار المميتة وحدها، بل سيعالج جميع العلل المجتمعية على النحو الواجب الخلافة التي تطبق شرع الله تعالى.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الدكتور محمد / ماليزيا

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار