خبر وتعليق   إيجاد شخصيات خادعة لتلعب بدورها لعبة قذرة دنيئة   (مترجم)
December 08, 2013

خبر وتعليق إيجاد شخصيات خادعة لتلعب بدورها لعبة قذرة دنيئة (مترجم)


الخبر:


بعد اجتماع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي، وبينما كان يتحدث إلى وسائل الإعلام، طالب جون كيري الحكومة الأفغانية التوقيع على الاتفاق الأمني دون أي تأخير أو تأجيل. وقال إن كان الرئيس كرزاي فاتر وغير متحمس لتوقيع الاتفاق، فبإمكان وزير دفاعه التوقيع عليه عوضا عنه، وأنه ينبغي لشخص أن يتحمل مسؤولية هذا الأمر على أقل تقدير.. وأضاف أنه ليس مزحة، بل هو مسألة خطيرة للغاية. فأكثر من خمسين دولة تشارك ها هنا في أفغانستان لمساعدة هذه البلاد. وأن هذه الدول لديها ميزانياتها المحددة وتحتاج إلى وضع خطط محددة وأهم قضية نُطالِب بها هي استراتيجية للخروج من أفغانستان. وقال أيضا أن الرئيس أوباما شجع نظيره الأفغاني لتوقيع الاتفاقية الأمنية (BSA) قريبا لكن دون أن يضع تاريخا محددا.


التعليق:


يظهر للمراقب وللوهلة الأولى أن ما يجري هو عبد يمارس الضغوط على سيده، لكن الواقع والحقيقة ليست كذلك أبدا، وإنما الأمر هو لعبة شريرة قذرة لُعبت بشكل صريح واضح بموافقة كل من كرزاي وأوباما، وهي واضحة إلى درجة يمكن اعتبارها فيها مناورة سياسية أميركية، وما أهداف هذه اللعبة المخبأة تحت ستار والتي تريد أمريكا تحقيقها إلا دليلٌ على ذلك، وهذه الأهداف هي:


1. محاولة إيجاد شخصية اعتبارية لحاكمهم الدمية في المنطقة في محاولة لجعله "شخصية ديمقراطية عظيمة" يمكن استخدامها في أنظمة الحكم القادمة في أفغانستان لحراسة وتأمين المصالح الأمريكية.


2. محاولة إيجاد رأي عام في البلاد مؤيد للوجود والبقاء طويل الأمد للقوات الأميركية في أفغانستان؛ وذلك من خلال ما يسمى مجلس كرزاي الاستشاري (اللويا جيرغا)، وكذلك إظهار أن الحكومة والناس متفقان على الرأي ذاته، على الرغم من حقيقة أن الحكومة العميلة التابعة للغرب ومعها النخبة الحاكمة يعرفون تماما أن لا ظهر لهم ولا سند لما يخططون له من قبل الشعب في أفغانستان.


3. إن النخبة الحاكمة الفاسدة والتي وصلت إلى السلطة على يقين بأن الناس على علم تام بأنها ما كانت لتصل للحكم لولا الدعم الكامل من الولايات المتحدة، وبالتالي فهي تخشى أنها ستُقلع من السلطة إذا ما تركت الولايات المتحدة أفغانستان. وهذا تماما ما يجعل هذه النخبة الحاكمة تطلب من سيدها البقاء لأن بقاءها هو ضمان لبقائها.


4. إن إصدار الفتاوى والقرارات والطلبات المختلفة من قبل الحكومة وبدعم من بعض العلماء، قد مهدت الطريق أمام القوات الأمريكية ووجود قواعد لها على الأرض، إضافة لكونها مهدت لبقائها مدة أطول وأضفت على وجودها شريكة عاملة. لذلك وبهدف الوصول لجماهير الشعب استُخدمت وسائل الإعلام الأفغانية المدعومة من الغرب لإقناع الناس وكسب تأييدهم.


5. تريد الحكومة الفاسدة الفاشلة وقبل توقيع اتفاقية BSA إخراس صوت أولئك الذين يعارضون هذه الجريمة المنكرة مستخدمة أساليب عديدة، فهي إما أن تدعوهم بالمتشددين أو تصفهم بأنهم عملاء إيران أو باكستان، أو حتى تزجهم في السجون.


6. وهي تريد أيضا كسب تأييد الناس في المعارضة المسلحة والذين يعارضون الوجود الأمريكي في البلاد، محاولة التأثير عليهم وجعلهم يتخلون عن موقفهم القوي تجاه هذا الأمر. وقد دعم المهندس قلب الدين حكمتيار رئيس الحزب الإسلامي ما عُرف بأنه موقف كرزاي الذي اتخذه من الاتفاقية الأمنية وشجعه على عدم توقيعها. كما عبَّر ذبيح الله مجاهد الناطق باسم الإمارة الإسلامية في أحد تصريحاته لوسائل الإعلام عن تقديره لموقف كرزاي الصادق هذا.


7. وأخيرا فإنها تهدف إلى قياس وتحديد رأي دول المنطقة والجماعات الأخرى وكذلك الشخصيات المؤثرة في بقاء الوجود الأمريكي في أفغانستان.


إننا إذا ما نظرنا إلى قضية أفغانستان نظرة المسلم المتبصر الواعي سياسيا، فإننا نصل إلى نتيجة مفادها أنه ما كان للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي الناتو الذين أنشأوا هذا النظام الخانع الذليل وأنفقوا عليه ثروتهم ودماء جنودهم لأكثر من عقد من الزمن، ما كان لهم أن يفكروا بعد هذا كله بترك البلاد لأجل احتجاجات واعتراضات ضحلة كاذبة من كرزاي. ومع ذلك كله فلا يزال بعض السياسيين الساذجين السطحيين مخدوعين بخطاب كرزاي الذي صرح به في اليوم الأخير من اجتماع مجلس اللويا جيرجا والذي قال فيه "من الآن فصاعدا لن يُسمح للولايات المتحدة بتنفيذ أي عملية عسكرية أو حتى مداهمة بيوت الناس". كما حذر أمريكا بأنها إن فعلت ذلك فلن يكون هناك أي توافق أو اتفاق بين الولايات المتحدة وأفغانستان. لكن الواقع، أنه ومنذ ذلك اليوم والأيام التي تلته قامت القوات الأمريكية بتنفيذ العديد من العمليات العسكرية في ولايات هلمند وورداك وكونار راح ضحيتها مسلمون أبرياء كما قامت بحملات مداهمة لبيوت الناس، لكن وسائل الإعلام التابعة للغرب والمدعومة من قبله لم تأت على ذكر هذه الجرائم البشعة وتحولت حكومة كرزاي الدمية بيد الغرب خلالها إلى عمياء لا ترى ما يحصل.


علاوة على ذلك كله، وفي آخر خطاب له طالب كرزاي الأمريكيين ضمان انتخابات شفافة، والتوقف عن شن الغارات على بيوت الناس وكذلك تمهيد الطريق للحوار مع المسلحين، وبين أنه بعد ذلك فقط سيوافق على توقيع هذا الاتفاق الأمني، وإلا فإن الحكومة الجديدة هي من سيوقع الاتفاق وليس هو. فما رأيكم بعد ذلك كله؛ هل العبد هو من يضع الشروط على سيده أم إن السيد هو من يفعل ذلك؟ إذا كانت مثل هذه اللعبة القذرة الدنيئة المكشوفة ستخدع أمراء المنظمات والأحزاب الإسلامية، ومعهم علماء وشعب أفغانستان، فما ذلك إلا دليل وشاهد على سذاجةٍ وبساطةٍ وجهلٍ بالواقع. فكرزاي ليس حرَّ الإرادة ليضع مثل هكذا شروط، فضلا عن كونه في صف واحد مع الولايات المتحدة الأمريكية في بدء هذه اللعبة القذرة الدنيئة، وقريبا سيوقع على هذا الاتفاق تماما كما وقع على الاتفاقية الاستراتيجية من قبل.


وسعيًا منها لتمرير هذه المؤامرة الخطيرة، فإن أمريكا أخذت تروج لها في المحافل الدولية. فقد طلب كل من رئيس وزراء باكستان ووزير خارجية العراق، أثناء زيارتهم لأفغانستان، وكذلك رئيس حلف الناتو وغيرهم من المسؤولين الحكوميين رفيعي المستوى، طلبوا من كرزاي التوقيع على اتفاقية الأمن الثنائية في أسرع وقت ممكن. ولكن بعد توقيع العراق وأفغانستان على اتفاقيات أمنية واستراتيجية مع أمريكا، لا بد من سؤال وزير خارجية العراق حول الوضع الأمني في العراق هل هو أكثر أمنًا؟! أليس وجود القواعد العسكرية الأمريكية في العراق قد جعله على حافة التمزّق؟ ألم تقم الشركات الأمنية المتعاقدة مع وكالة المخابرات الأمريكية بقتل العراقيين بعمليات التفجير وغيرها؟ ألم يعملوا على إيجاد الشقاق والفرقة بين السنة والشيعة من خلال اتهامهم بالقتل والتفجير؟ ألا يتم تقسيم أهل العراق على أساس الطائفية والعرقية وعلى أساس غيرها من عوامل الفرقة والنزاع؟ لماذا تنكر الحقائق الواضحة وضوح الشمس وتطلب من الحكومة الأفغانية التوقيع على الاتفاقية مع أمريكا؟!


ولكن هيهات هيهات، فالأغلبية الساحقة من الأمة الإسلامية تدرك العواقب الخطيرة والمدمرة لتوقيع مثل هذه الاتفاقيات مع الكافر المستعمر. إن جُلَّ ما حققته أمريكا وقوات حلف الناتو في أفغانستان حتى الآن يتمثل في:


1. تحولت أفغانستان إلى أكثر دول العالم فسادًا.


2. أفغانستان تتصدر دول العالم في إنتاج المخدرات.


3. تحت ستار الحريات الديمقراطية، فُتح الباب على مصراعيه لوسائل الإعلام لنشر القيم الغربية الفاسدة بين الناس.


4. تمّت الدعوة لقضايا الطائفية والقومية واللغوية وغيرها إمعانًا في تقسيم أفغانستان وللحرص على إبقائها مقسمة.


5. لقد أجروا تعديلات على المناهج التعليمية والقوانين الأفغانية لمحاربة الإسلام.


لا بد لنا من الوقوف جميعًا ضد هذه المؤامرات وضد العملاء وقفة أصحاب الكهف، لا بد من ثباتٍ كثبات أصحاب عيسى عليه السلام وثبات صحابة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم. لا بد من التخلص من النظام الديمقراطي الفاسد وهذه المؤامرات الخيانية، ولا بد من إبطالها في كل نواحي الحياة، ولا بد من العمل الحثيث والجاد من أجل هدمها وإقامة الخلافة الإسلامية على أنقاضها.


﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت:41]




كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سيف الله مستنير / ولاية أفغانستان

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار