خبر وتعليق   إيران تكشف أنها قدمت آلية للحفاظ على اليهود وتشكيلهم حكومة مع أهل فلسطين
July 29, 2014

خبر وتعليق إيران تكشف أنها قدمت آلية للحفاظ على اليهود وتشكيلهم حكومة مع أهل فلسطين


الخبر:


نشرت صفحة العالم الإيرانية في 2014/7/23 تصريحات مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي التي تتعلق بعدوان يهود على غزة حيث قال: "إن الجرائم المؤلمة التي ترتكب في غزة والخارجة عن كل تصور تعكس الطبيعة الوحشية للكيان الصهيوني الذي لا علاج له إلا باستئصاله والقضاء عليه، إلا أنه حتى ذلك الحين فإن الوسيلة الوحيدة لمواجهته هي المقاومة المسلحة الفلسطينية واتساع رقعة المقاومة إلى الضفة الغربية..." وواصل تصريحاته قائلا: "إلا أن هذا لا يعني القضاء على اليهود هناك، فمن أجل تحقيق هذا الأمر، هناك آلية منطقية وعملية قدمتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى المحافل الدولية"...


التعليق:


نتناول هذه التصريحات التي تفضح النظام الإيراني على الشكل التالي:


1- عندما قتل اليهود عدة مئات من أهل فلسطين في غزة اعتبر مرشد جمهورية إيران وهو أعلى سلطة في النظام الإيراني بأن ذلك عبارة عن "جرائم مؤلمة خارجة عن كل تصور وهي تعكس الطبيعة الوحشية للكيان الصهيوني". نعم لا يعترض أحد على ذلك، ولكن جرائم نظام بشار أسد لم يعتبرها خارجة عن كل تصور وقد بلغت مئات الآلاف من الأرواح البريئة المسلمة وقد دمر البلد فوق رؤوس أهلها المسلمين، بل تقوم إيران بدعم هذا النظام الذي فاقت وحشيته وحشية كيان اليهود بمئات الآلاف من المرات. وأرسلت السلاح والخبراء والمخابرات وقدمت كل دعم له بجانب إرسالها أشياعها من كل حدب وصوب، وخاصة حزبها في لبنان وعصائبها في العراق التي ما زالت تمعن قتلا في أهل سوريا الأبرار، فأعماهم التعصب المذهبي عن رؤية أي شيء سوى اللون الأحمر شغفا في إراقة دم كل مسلم يناصب النظام السوري البعثي العلماني بقيادة آل الأسد الذي يحارب الله ورسوله والمؤمنين منذ أكثر من أربعة عقود.


2- بين مرشد الجمهورية الإيراني في تصريحاته أن العلاج لا يكون "إلا باستئصال الكيان الصهيوني والقضاء عليه". نعم إن العلاج هو استئصال كيان يهود والقضاء عليه. ولكن مرشد الجمهورية بين أن إيران غير مستعدة لذلك، وليس ذلك من عملها، وليس واردا في سياستها، وإنما هو موكول لأهل فلسطين عندما قال "إلا أنه حتى ذلك الحين فإن الوسيلة الوحيدة لمواجهته هي المقاومة المسلحة الفلسطينية واتساع رقعة المقاومة إلى الضفة الغربية". وفي الجانب الآخر لا يعتبر العلاج للنظام السوري الإجرامي هو استئصاله والقضاء عليه، بل إن أهل سوريا المسلمين الثائرين على نظام الكفر يجب استئصالهم والقضاء عليهم، ولم يعتبر النظام السوري كافيا ولا هو الوسيلة الوحيدة لاستئصال ثورة أهل سوريا المجيدة والقضاء عليها، بل عززها بكل إمكانيات بلاده وأشياعها التي تقاتل دون هذا النظام لحمايته وسحق أهل سوريا الذين تعتبرهم تكفيريين وإرهابيين وعملاء لأمريكا وإسرائيل مفترية فرية شيطانية مثل فرية اليهود عندما قلبوا الحقائق وقالوا لقريش إن دينكم خير من دين محمد صلى الله عليه وسلم ووقفوا بجانب عبدة الأوثان ضد الموحدين لله والداعين لدينه.


3- بين مرشد الجمهورية الإيرانية معنى استئصال الكيان الصهيوني والقضاء عليه بقوله: "وكما قال الإمام الخميني إن العلاج الوحيد هو القضاء على إسرائيل. إلا أن هذا لا يعني القضاء على اليهود هناك، فمن أجل تحقيق هذا الأمر، هناك آلية منطقية وعملية قدمتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى المحافل الدولية".

فإذن بالنسبة لإيران فإن استئصال الكيان الصهيوني والقضاء عليه لا يعني استئصال اليهود من فلسطين والقضاء على وجودهم هناك، وإنما يعني إزالة اسم إسرائيل أي تغيير اسم الكيان الموجود في فلسطين وإبقاء اليهود الغاصبين لأرض فلسطين جاثمين عليها معتبرا وجودهم مشروعا.


4- وبين مرشد الجمهورية الإيرانية الآلية من أجل تحقيق القضاء على إسرائيل وتأمين عدم القضاء على اليهود الغاصبين بقوله: "إنه يمكن تحقيق ذلك عبر إجراء استفتاء بين أهالي تلك الديار حول طبيعة الحكومة التي يريدونها وبذلك يمكن القضاء على الكيان الصهيوني الغاصب للقدس". فالحل الإيراني هو إجراء استفتاء بين أهالي تلك الديار، فأدخل اليهود المغتصبين بين أهل تلك الديار، أي بين أهل فلسطين. فهو إقرار بوجود اليهود في فلسطين واعتبار وجودهم طبيعيا ومشروعا، والمسألة عند إيران هي طبيعة الحكومة التي يريدها أهل تلك الديار من يهود وغيرهم. أي أن المسألة بالنسبة لإيران هي تغيير اسم الكيان الموجود في فلسطين وإشراك غير اليهود فيه، وذلك يشبه المشروع الإنجليزي القديم الذي ورد في الكتاب الأبيض عام 1939 بأن يقر أهل فلسطين بوجود اليهود في فلسطين ومن ثم يتم تشكيل حكومة فلسطينية تجمع اليهود والنصارى والمسلمين ويطلق على البلد اسم فلسطين ويكون نظامها علمانياً يعتمد على المحاصصة الطائفية كلبنان منذ ذلك التاريخ وكالعراق حاليا. وكان المجرم القذافي الذي نال جزاءه يطلق على هذا المشروع إسراطين.


5- لام مرشد الجمهورية الإيرانية موقف أمريكا من الجرائم التي ترتكب في غزة فقال: "إن هذه الجرائم يرفضها كل إنسان، إلا أننا نرى الرئيس باراك أوباما يقول رغم قتل الأطفال والنساء: إن إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها وعن أمنها، ولكن لا يحق للفلسطينيين أن يدافعوا عن أنفسهم وعن حياتهم". فهو يلوم أمريكا ورئيسها على موقفهم من قتل الأطفال والنساء في غزة، ولكنه لا يلوم نظام جمهوريته الإجرامي وأشياعها المجرمين الذين يقفون بجانب النظام السوري ويقتلون هم وإياه الأطفال والنساء في سوريا، فلا يرفض هذه الجرائم، ولا يعتبر أن لأهل سوريا الحق في الدفاع عن أنفسهم وحياتهم وعرضهم ولا يحق لهم العمل على استعادة كرامتهم وعزتهم وإقامة حكومتهم، بل إقامة نظامهم الذي ينبثق من دينهم والذي يطالبون به، ألا وهو نظام الخلافة الراشدة التي ليس لها علاقة بالخلافة المصطنعة من قبل هذا التنظيم أو ذاك أو من سبقهم في أكثر من بلد.


6- وختم مرشد الجمهورية الإيرانية تصريحاته بقوله: "إن على قادة الدول المستكبرة أن يفهموا أنهم ومن خلال الدفاع عن جرائم الصهيونية يفضحون أنفسهم وبلدانهم أمام شعوب العالم أجمع وأن التاريخ سوف لا يرحمهم". ونقول له ولكل حكام إيران والسائرين في ركابهم: وماذا عن دفاعكم عن جرائم نظام بشار أسد، بل اشتراككم في ارتكاب هذه الجرائم؟ ألم تفضحوا أنفسكم وبلدانكم أمام المسلمين جميعا وأمام شعوب العالم أجمع؟ وهل سيرحمكم التاريخ بدفاعكم عن هذا النظام العلماني؟ بل أنتم قد فضحتم أنفسكم اليوم في غزة ومنذ أن اتخذتم الموقف المخزي والمشين تجاه شعب سوريا الأبي الذي أعلن أن ثورته هي لله، ودافعتم عن هذا النظام الإجرامي، بل قاتلتم وما زلتم تقاتلون فهل التاريخ سوف يرحمكم ولا يلعنكم؟ ألا تظنون أن الله وملائكته والمؤمنين لا يلعنونكم ليل نهار على مواقفكم؟ وقد فضحتكم غزة مرة أخرى بأنكم تتاجرون بفلسطين والقدس، فلم تقوموا بإطلاق رصاصة واحدة على يهود، بينما تنهالون بالبراميل المتفجرة على رؤوس أطفال سوريا الأبرياء ونسائها العفيفات. وقد فضحتم أنفسكم بأنكم تخادعون الله والذين آمنوا بقولكم أنكم تريدون القضاء على الكيان الصهيوني! فقلتم أن ذلك لا يعني القضاء على اليهود، بل أقررتم اغتصابهم لفلسطين واعتبارهم من أهل تلك الديار وطلبتم لدى المحافل الدولية إشراكهم في استفتاء على طبيعة الحكومة في فلسطين. وقد صدق الله العظيم عندما قال: )ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، وما كان الله ليطلعكم على الغيب(. فالله سبحانه وتعالى بأحداث سوريا وغزة يميز الخبيث من الطيب، ولم يطلعنا الله على الغيب إلى أن جاءت هذه الحوادث، فأظهر لنا غيبه حتى يفتضح أمر كل خبيث، وهو زبد فسوف يذهبه الله، وأما الطيب وهو ما ينفع الناس فهو الباقي بإذن الله والقائم على حدود الله والصادق مع الله ورسوله والمؤمنين.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أسعد منصور

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار