خبر وتعليق   إزاحة الستار عن المعايير المزدوجة في مجال حقوق المرأة   "مترجم"
September 25, 2013

خبر وتعليق إزاحة الستار عن المعايير المزدوجة في مجال حقوق المرأة "مترجم"


الخبر:


تخوض المملكة المتحدة حاليًا نقاشًا سياسيًا ساخنًا بدأه وزير وزارة الداخلية جيريمي براون الذي دعا الحكومة إلى النظر في حظر النقاب. فقد ذكر الوزير براون في السادس عشر من أيلول/سبتمبر أن "...هناك نقاشا حقيقيا حول ما إذا كان ينبغي أن تشعر الفتيات بالإكراه على ارتداء الحجاب". وقد بدأ النقاش حول حظر النقاب بعد أن قامت كلية متروبوليتان في برمنغهام بإلغاء الحظر على النقاب والذي استمر سابقا لمدة ثمانية أعوام.

التعليق:


إن موقف النواب الليبراليين الديمقراطيين القوي المعادي للإسلام يتردد صداه عند زملائهم النواب المحافظين؛ فقد كتبت النائبة المحافظة الدكتورة سارة ولاستون، في صحيفة التلغراف أن الحجاب "مسيء جدا" ومن شأنه "جعل المرأة غير مرئية". إن الافتراض الذي يتم تأكيده على نطاق واسع من أن النساء المسلمات بحاجة إلى الإنقاذ من إجبارهن على ممارسة تعاليم الإسلام، هو واحد من التكتيكات السياسية الرخيصة التي غالبًا ما تستخدم دوليًا من قبل السياسيين اليائسين من أجل خلق حالة هستيريا الخوف من الإسلام، ومن أجل صرف الجماهير داخليًا عن إخفاقاتهم السياسية أو لكسب أصوات رخيصة. إن الحقيقة هي أن النساء المسلمات يدركْنَ تمامًا أن الدول الغربية التي يعِشْنَ فيها تخصص مساعدات ضخمة من أجل إبعادهن عن وجهة النظر الإسلامية. ورغم ذلك فإن الإحصاءات تشير إلى أن النساء المسلمات الصغيرات سنًا والمتعلمات تعليمًا جيدًا هن اللاتي يُبصرْنَ ما وراء الغمامة السوداء للثقافة الليبرالية التي تغطي كل جزء من العالم، ويرفضْنَ الضغط الذي يمارسه المتطرفون لجعلهن متفقات مع وجهة نظر النجاح الذي تحركه أرباح الشركات والذي يورث المرأة التعاسة وانعدام الأمن. إن فكرة أن المسلمات يُجبرن على تغطية أجسادهن هي عكس الواقع تماما؛ بل إن المسلمات يُجبرن على قبول القيم الغربية عندما توضع المناقشات الخلافية بشأن حظر الحجاب، أو اللحوم الحلال أو أي شأن إسلامي آخر في مسار النقاشات النارية الساخنة. وهذا الاتجاه هو استمرار للتقليد الذي يتبعه المستشرقون، والذي يسيء تلقائيا إلى أي كيان سياسي غير أوروبي، بغية الارتقاء بمكانتهم المتدنية.


إن حقيقة أن النساء المسلمات في فرنسا، وتونس، وفي جميع أنحاء أوروبا، وأفريقيا وخارجها يفضلن السياسة الإسلامية على القيم العلمانية الليبرالية، يثبت حين نرى أن المسلمات يحملن قضاياهن إلى محاكم حقوق الإنسان الأوروبية والهيئات القانونية الأخرى، وكيف أنهن يعانين عواقب وخيمة، قد تؤدي بهن إلى الموت أحيانًا، من أجل الدفاع عن هويتهن الإسلامية.


إن ما حدث مؤخًرا في كلية متروبوليتان برمنغهام، عندما بدأت فتاة عمرها 17 عامًا احتجاجًا على الإنترنت ضد حظر النقاب، هو مثال على هذه النقطة. فقد ذكرت الفتاة في ذلك الوقت أن حظر الحجاب كان محرجًا، وقالت إنه "يزعجني ما يجري من التمييز ضدنا. لا أعتقد أن النقاب يمنعني من الدراسة أو التواصل مع أي شخص...". وقد تم التوقيع على عريضة ضد الحظر على الإنترنت من قبل 9 آلاف شخص، خلال 48 ساعةً، مما يظهر التضامن والتعاطف الهائل لدى المسلمات للكفاح من أجل تحدي العواقب السلبية لكونهن نساء مسلمات يعشن في الديمقراطيات الليبرالية. حيث إن هذه الإحصاءات تعكس رسالة قوية بأن المرأة المسلمة ترفض الخضوع لإرادة التطرف العلماني مع قوانينه القمعية التي تجرّم، وتهمّش وتعاقب المسلمة التي تمارس حقها في حرية الإرادة عندما ترى أن لا أمل لها من تحقيق نجاح حقيقي في ظل ازدواجية المعايير والوعود الكاذبة للعلمانية الليبرالية والرأسمالية.


إن المرأة المسلمة عندما تواجه مثل هذه المناظرات، كحظر النقاب مثلا، فإن ذلك يذكرها بأن الإسلام وحده هو مبدأ الحياة الثابت والخالي من التناقضات في سياساته. بل هو النظام السياسي الذي يوفر للمرأة الأمن الاجتماعي والاقتصادي الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ العالم. إنه النظام الذي لم تضطر النساء فيه إلى التخلي عن دورهن في الحياة العامة بسبب الضغط لإبراز المزيد من صفاتهن الجسدية. وتقدر قيمة المرأة في النظام الاجتماعي الإسلامي، لخصائصها الأنثوية المفطورة عليها، وهي كونها أمًا وزوجةً وابنة. ويتم تحديد نجاحها حسب أخلاقها وشخصيتها وليس بحسب معايير جراحي التجميل. وتشجع المرأة في النظام الإسلامي لملء عقلها وليس خزانة ملابسها، ولا تقاس سعادتها برضا الآخرين عنها ولكن برضا خالقها عز وجل. وبهذه الطريقة يمكننا أن نرى أن الخطر الحقيقي والعقبة أمام تقدم المرأة جذوره ليست في الإسلام، ولكن في الأنظمة السياسية الغربية التي تم فرضها على العالم. لذا فإن إزالة هذه المفاهيم الغريبة من بلداننا، وليس إزالة النقاب، هي التي يجب أن تكون النقطة المهمة للنقاش على الصعيد الدولي.


يقول الله سبحانه وتعالى:
(يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) [الصف: 8]

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عمرانة محمد
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار