February 16, 2013

خبر وتعليق جرائم حكومة أوزبكستان الجديدة


الخبر:


نشر موقع صدى القوقاز في الأول من شهر كانون الثاني/يناير 2013م خبراً بعنوان "روسيا: ضباط الأمن من أوزبكستان يعذبون المواطنين الأوزبك في السجون الروسية" ومما جاء في الخبر: "أصبحت الحقائق الجديدة حول التعذيب الذي يمارسه العملاء السريون من أوزبكستان في روسيا معروفة الخميس الماضي. فوفقا لمركز حقوق الإنسان "ميموريال" فإن ضباط الأمن الأوزبك يقومون باستجواب وتعذيب وترهيب مواطنين من أوزبكستان اعتقلوا في روسيا للاشتباه بانتمائهم لمنظمة "حزب التحرير" المحظورة".

التعليق:

روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: "إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت".

لم يكتف نظام الطاغية كريموف من جرائمه البشعة التي يمارسها بحق المسلمين داخل أوزبكستان، بل انتقل إلى السجون الروسية لممارسة حقده على حملة الدعوة من شباب حزب التحرير هناك، حيث يقوم ضباط أمن أوزبك -بحسب ما جاء في الخبر- باستجواب وتعذيب وترهيب مواطنين من أوزبكستان اعتقلهم الأمن الروسي للاشتباه بانتمائهم لحزب التحرير!


بالرغم من مكافحة نظام الطاغية كريموف وزبانيته الصادقين من حملة الدعوة الإسلامية من شباب وشابات حزب التحرير الذين يقبعون في السجون منذ مدة طويلة ليصرفوهم عن عقيدتهم وغايتهم، مكافحة بلا شفقة ولا هوادة إلا أنهم لم يفلحوا في ذلك بحمد الله. فقد أصبحوا الآن يتفننون في إيجاد أساليب جديدة للضغط على المعتقلين وأهلهم.


ومن بين تلك الأساليب الجديدة التي استخدمت في أكثر من منطقة بأوزبكستان؛ أنه يحضر عملاء الأمن وعملاء وزارة الداخلية إلى بيوت إخوتنا وأخواتنا الذين هم في السجون منذ مدة طويلة، قائلين لآبائهم وأقاربهم: "إن أولادكم شُملوا في العفو العام الذي أعلن من جانب الحكومة، لهذا يجب أن تساعدونا في توفير بعض الحجج"، ويأخذونهم إلى مكاتب البلدة، ويعتقلونهم هناك بلا سبب. وبعد يوم يحضر عملاء الداخلية إلى بيوت الإخوة بلا وثيقة ولا شهود، ويقومون بعمليات التفتيش.


وفي حال تم العثور في أحد بيوت المظلومين أثناء عمليات التفتيش هذه على عملة أجنبية فإنه يتم استدعاء من تبقى من أهل البيت لمكاتبهم ويستجوبونهم. وبعد ذلك يطلقون سراح بعضهم بشرط أن يلتقوهم حينا بعد حين. وأما الباقون فيحبسون في الزنازين المؤقتة حتى المحاكمة.


وفوق ذلك، فإن عملاء الأمن يستدعون حتى النساء الشابات اللواتى قد ذهبن لزيارة أزواجهن في السجن ويقومون باستجوابهن فى مكاتبهم بوسائل إرهابية، ويقولون لهن: لماذا ذهبت إلى زوجك للقاء، ومن أين وجدت المبلغ للذهاب، والمبالغ تجيء لكُنّ من الخارج، ومن الذي يسلم إليكن هذه المبالغ،... ويضغطون عليهن بهذه الأساليب.


إن كل هذه الممارسات ليست إلا للضغط على شباب وشابات حزب التحرير، الذين يبقون في السجن لسنوات طويلة ثابتين على عقيدتهم وغايتهم، وللإفساد بينهم وبين الذين لا يزالون يساعدونهم مساعدة معنوية ومادية من أقاربهم.


ملايين الناس يضطرون لمغادرة البلاد حفاظا على دينهم ولكسب ما يسدون به عيشهم نتيجة السياسة الطاغية التي تطبقها حكومة أوزبكستان سياسيا واقتصاديا. وهم بالطبع، أي الذين يمتلكون بعض الأموال من الذين يعملون في الخارج يرسلون بعضها إلى آبائهم وأقربائهم بالدولار الأمريكي. لأن الإنفاق على الآباء شرعاً من الأمور الواجبة على أبنائهم.


أما ضغط الحكومة الجاهلة على أهلهم قائلة لهم: من أين جئتم بهذا المبلغ، وحبسهم في المعتقلات فهي سفاهة ليست بعدها سفاهة.


في الأول من فبراير وقع كريموف على قرار تمنع بموجبه التجارة الخارجية بالنقد الأجنبي، وإنما فقط عن طريق البطاقة البلاستيكية. وقد بررت الحكومة هذا القرار بأنه سيؤدي إلى رفع قيمة العملة الأوزبيكية "سوم"، ويمنع الاحتياطي من العملة الأجنبية أن ينتقل إلى الخارج.


إن ظلم هذه الحكومة وضغطها على شعبها يزداد يوما بعد يوم من أجل اغتصاب قطعة خبز البيوت المظلومين. ولكنها بالمقابل لا تعتبر الأموال الطائلة التي لا يزال كريموف وعائلته وحاشيتهم في النظام يرسلونها إلى الخارج.


فقد أصدرت "مرصد" وهي مؤسسة غير تجارية مقالا نشرته على موقع "شبكة عدالة الضرائب" تحت عنوان "مرة أخرى بخصوص offshore" جاء فيه "إن المبالغ التي ذهب بها الموظفون الأوزبيكيون عن طريق البنوك offshore تشكل 23 مليار دولار". وهذا لا يمثل إلا قسما من المبالغ. في الحقيقة، فإن المبالغ التي حصلوا عليها عن طريق نهب الموارد الطبيعية ليس لها حساب دقيق.


وعلاوة على ذلك، حينما أنزلت الطائرة التي كانت متوجهة من أوزبكستان جبرا في مطار موسكو، وفُتشت من قبل الخدمة الخاصة لروسيا تبين أنها تحمل 8 طنا من الذهب الأوزبيكي غير القانوني. وحين أنكرت الحكومة الأوزبكية هذا الذهب قامت الحكومة الروسية بمصادرته. شركة الاتصالات Telia Sonera قامت بتقديم رشوة مقدارها 320 مليون دولار إلى شركة Tokilant Ltd التي تقع فى جبل طارق لتسيير الإتصالات جيل ثالث 3G في أوزبكستان. وكذلك قام الإدعاء العام السويسري بتجميد 600 إلى 800 مليون دولار من حساب جارٍ لابنة كريموف، وهي كولناره كريموفا التي تقوم بعمليات غسل الأموال عن طريق مصرف Lombard Odier في سويسرا.


إن كل تلك الجرائم الكبرى التي يقوم بها نظام كريموف في أوزبكستان لا يحاسب عليها، بينما المبالغ الصغيرة التي وجدت من بيوت المسلمين (200-300 دولارا) فإنها تعتبر جريمة كبرى من قبل موظفي الادعاء العام في أوزبكستان، وعملاء الأمن، ووزارة الداخلية. وتتم محاكمتهم وتنتهي بحبس المسلمين المستضعفين!

الممثل الإعلامي لحزب التحرير في أوزبكستان

صلاح الدينوف علي

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار