خبر وتعليق   خاب ظن الرئيس وهو واهم 
January 31, 2011

خبر وتعليق خاب ظن الرئيس وهو واهم 

في 25/1/2011 بث خطاب للرئيس السوداني عمر البشيرللناس بولاية نهر النيل في الشمال قال فيه:" الشعب خيب آمال الواهمين الذين يظنون ان زيادة اسعار الوقود والسكر ستؤدي إلى إندلاع المظاهرات في الشوارع كما حدث في تونس". وقال:" في اليوم الذي نشعر فيه بأن الشعب رافض لنا سنخرج له في الشوارع ليرجمنا بالحجارة، ولن نذهب خارج السودان وانما سندفن هنا". وأعلن عن " مشاركته للاحتفال بالدولة الجديدة". وقد جدد قوله" بعدم التنازل والمساومة في الشريعة الإسلامية". وذكر بأن:" انفصال الجنوب لن يكون نهاية التاريخ، وإنما بداية لثورة جديدة نتبنى من خلالها سوداننا الجديد الذي نرفع راياته".

وتعليقا على خطاب الرئيس السوداني نقول:

1.إن الذي يقرأ كلمات الرئيس السوداني يدرك ان هذا الرئيس إما هو يتمتع بالغباء أو انه يستغبي الناس ويعتبرهم اناسا لا يدركون ولا يفهمون، أو انه يظن بأن الشعب ميت او خامل لا يمكن ان يتحرك مهما ظلم ومهما قسمت بلاده ومهما ارتكب من خيانات، أو انه يتوهم بأنه لا توجد قوى قادرة على تحريك الشعب وبالتالي على اسقاطه. ويظهر انه آوى الى ركن يظنه قوي شديد يأويه ويحميه، وهو أمريكا التي جلبته الى الحكم وحمته حتى هذا اليوم رغم محاولات الاوربيين لاسقاطه عن طريق عملائهم في الداخل وعن طريق محكمة الجنايات الدولية، ولذلك هو واثق من دعم أمريكا له ما دام يقدم لها التنازلات وينفذ لها كامل خططها وهو لا يرد لها طلبا ولا يعصي لها أمرا أمرته به. ولذلك يتوهم انها لن تتخلى عنه لانها لم تستطيع ان تجد عميلا بقدره ينفذ لها كل ما تريده بهذه الشكل. فأمريكا نفسها لم تتوقع أن يصبح لها عميل في السودان مثل عمر البشير يقبل بتمزيق بلاده! فجعفر النميري رغم عمالته لامريكا فلم يستطع ان يقدم لها مثل هذه التنازلات فيما يتعلق بانفصال الجنوب.

 2.فانطلاقا من هنا يقوم البشير بفرض الضرائب على اسعار المواد الأساسية اللازمة لقوت الشعب الفقير اليومي ويرفع الدعم الحكومي عنها، فيتوهم انه مهما رفع من اسعار المواد الاساسية فان الشعب مستعد للتحمل والصبر على الجوع وشظف العيش، لان الشعب يموت من أجل بقاء الرئيس! وقبل ذلك قام ووقع على اتفاقية نيفاشا الخيانية عام 2005 التي تتضمنت انفصال الجنوب، ويقوم ويبارك بانفصال الجنوب، بل يستعد لان يكون اول المعترفين بالانفصال والداعمين للدولة الوليدة التي ترعاها أمريكا فارتكب خيانة عظيمة. فهو واثق من ان الشعب لن يثور ضده عندما يرفع الاسعار لانه ارتكب خيانة اعظم ولم يثر الشعب، ولان اوروبا لم تستطع ان تسقطه او تعتقله عن طريق محكمة جناياتها الدولية ولم تستطع ان تسقطه عن طريق عملائها في الداخل وهم قد وافقوا مثلما وافق هو على انفصال الجنوب فهم في الخيانة سواء. وبقي المخلصون الذين قاموا بحملات كبيرة واعمال لا يستهان بها لمنع انفصال الجنوب فقاموا بأخذ تأييد كثير من الناس في عملهم المخلص، وكأن البشير يرى ان هؤلاء المخلصين ليست لديهم القدرة على اسقاطه وهو متيقن من انه لا توجد ورائهم دول استعمارية مثل امريكا او بريطانيا او فرنسا حتى تدعمهم بل ان هذه الدول الاستعمارية الكبرى مستعدة ان تسحقهم وتحميه لانهم أعداء هذه الدول وتعتبرهم متطرفين واراهابيين، ولذلك فيشعر انه في مأمن، ويظهر انه غير خائف وواثق من انه لن يسقط. ولو فرضنا جدلا ان هؤلاء المخلصين غير مهيأة لهم الامكانيات والظروف حاليا، أفلا يخاف أن توافيه المنية في أية لحظة ويذهب الى الديان ويحاسبه الحساب العسير؟!

3.يظهر ان الرئيس السوداني غير مكترث بان تتمزق البلاد وتقسم السودان ويتخلي عن قسم من هذا البلد الاسلامي ويقدمه للقوى الاستعمارية ليكون أمانه بأيديهم وتحت سلطانهم سلطان الكفر فيظهر فرحه بسودانه الجديد المبتور. وهو لا يدرك عواقب ذلك وما سيجره ذلك على السودان نفسها وعلى الامة الاسلامية كاملة او انه لا يريد ان يدرك ذلك من ان ذلك سيجر الى تمزيق البلد كاملة، وما دارفور ببعيد عن ذلك. فستبدأ أمريكا بالعمل على فصله بل بدأت تعمل على ذلك وعينت ممثلين عنها سيقومون بالنشاط لتحقيق ذلك. وعندئذ سيقوم البشير ويقول نبارك لاهل دار فور بالانفصال وسنعترف بهم اذا ارادوا الانفصال، هذا اذا بقي البشير في الحكم الى ذلك اليوم، لان الذي يهون ويتنازل مرة وفي امر عظيم يسهل الهوان عليه فهو قابل للتنازل ويوجد المبررات التي يحاول ان يخدع نفسه وغيره بها. فقيادة منظمة التحرير منذ عرفات عندما تنازلت واعترفت بحق كيان يهود بالبقاء في فلسطين عام 1988 هان عليها ان تتنازل اكثر واكثر حتى يكاد ان لا يبقى شيئ لتتنازل عنه. فعدم اكتراث البشير بانفصال الجنوب بل مباركته به واستعداده لان يحتفل بذلك يدل على مدى ضعف احساسه وضعف فكره، فالذي لديه احساس يغار على بلده، فذلك مثل عرضه فلا يقبل ان ينتهك فيدافع عنه ولو سالت الدماء ووصلت الى الركب كما يقال، بل يعتبر ان اسالة الدماء هي التي تطهر الشرف، وليس المباركة والاحتفال بانتهاك عرضه وشرفه. فعديمي الاحساس هم الذين يحتفلون ويباركون بعدما ينتهك عرضهم ولا ينتقمون ويرضون بالواقع الذي وجد يبتغون عرض الحياة الدنيا.

4.ان فعل البشير هذا ليدلل بصورة لا لبس فيها على مدى بعده عن تطبيق الشريعة الاسلامية ومدى مخالفته لها ويدّعي انه لن يتنازل ولن يتخلى عن تطبيقها. ألا يعلم ان اول حكم يطبق من الشريعة الاسلامية هو المحافظة على وحدة البلاد وجعل أمانها وسلطانها بيد المسلمين وان القتال من اجل المحافظة على ذلك هو من اولى فروض الشريعة؟ فما يظن بتطبيق الشريعة؟ أيظن انه جلد امرأة لبست البنطال او قطع يد سارق جوعه وفي ذات الوقت يترك اعظم الفروض والتي تتعلق بمصير الامة وبمصير بلادها؟!

5.نقول لعمر البشير الواهم بدعم امريكا لرئاسته الى النهاية، ان قرينك برويز مشرف في الباكستان وقد توهم مثلما توهمت فقدم التنازلات لامريكا ما لم تتوقعه حتى تخلى عن قضية كشمير ونفذ لها كل ما تريد في الباكستان حتى انه اعلن الحرب على شعبه من اجل ان تبقيه امريكا في الحكم، حتى وصفوه الامريكان بأنه كنز اكتشفوه فاستفادوا منه بكل ما استطاعوا، وعندما انتهى دوره وقبل ان يكمل رئاسته التى انتخب بها لفظته امريكا كما تلفظ النواة، فأصبح يعيش كالذليل في بريطانيا يبحث عن مأوى يأمن فيه. وقد جعلت الشعب في اندونيسيا يخلع عميلها سوهارتو ومن بعده حبيبي الذي وقع على انفصال تيمور الشرقية، فهل تظن ايها الرئيس انك لا تشبه أولئك! فيا عمر البشير ان امريكا قد جعلتك تنجح في الانتخابات فلا تتوهم انها ستبقيك الى أبد الدهر، وربما تجعل الشعب يرجمك بالحجارة اذا اقتضى الأمر. فالذي يركن الى امريكا او الى غيرها من الدول الاستعمارية كالذي يركن الى الشيطان فانه يخذله ويقول له اني ارى ما لا ترى يا قريني وينقص على عقبيه، وخاصة عندما ترى هذه الدول الاستعمارية ان الامة الاسلامية بدأت تتحرك وتريد ان تقيم خلافتها التي ستحاسبك على جريمتك باقرارك بتمزيق بلد اسلامي وتقديمه للكفار ليبسطوا سلطانهم ونفوذهم عليه. ومثال ابن علي في تونس الذي تظن انه لا ينطبق عليك ما هو عنك ببعيد وشعب السودان هو شعب مسلم كشعب تونس فيهما الخير ولن ينقطع منهما.

5.نذكرالبشير كما نذكر كل الحكام والمسؤولين في البلاد الاسلامية الذين اصابتهم الغفلة لعلهم يتذكرون ويتعظون لانهم كما يبدو لا يتعظون من مصير أمثالهم، نقول لهم ان لكل غادر لواء يرفع له يوم القيامة بقدر غدره وخيانته واعظم لواء غدر يرفع لأمير عامة استأمنه الله على رعية ليرعاها حسب شرع الله وعلى بلد ليحميها ويحافظ على وحدتها وتماسكها. فقد ورد في حديث صحيح ان ابا سعيد الخدري رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صلاة العصر ثم قام خطيبا فلم يدع شيئا يكون له إلا اخبرنا به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه وكان فيما قال إن الدنيا خضرة حلوة وان الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، ألا فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، وكان فيما قال: ألا لا يمنعن رجلا هيبة الناس ان يقول بحق إذا علمه، قال فبكى أبو سعيد وقال وقد والله رأينا أشياء فهبنا، وكان فيما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ألا إنه ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غدره". وفي رواية صحيحة اخرى عن ابي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره ألا ولا لواء أعظم غدرا من أمير عامة". ومعنى الغدر الخيانة. فذلك محرم وقد اعتبره العلماء من الكبائر وخاصة عندما يتعلق بمصير الامة فهو من اعظم الكبائر، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان الله تعالى قال: ثلاثة انا خصمهم يوم القيام رجل أعطى بي ثم غدر....". فالله خصم هؤلاء الحكام يوم القيامة فلهم العذاب الشديد منه، والأمة خصمهم في هذه الدنيا ولهم العذاب الأليم منها، والله من ورائهم محيط.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار