August 21, 2013

خبر وتعليق خديعةٌ جديدةٌ تُعِدُّها أمريكا لأهلِ سوريا


الخبر:


نقلت وكالات الأنباء في 12\8\2013 تصريحات رئيس هيئة الأركان الأمريكية مارتن ديمبسي أثناء زيارته لكيان يهود قال فيها أنه من "المهم إلقاء نظرة متعمقة على الصراع السوري وعواقبه في المنطقة، وأنه صراع إقليمي يمتد من بيروت إلى دمشق إلى بغداد ويطلق عداء تاريخيا عرقيا ودينيا وقبليا، وأن هذا الأمر سيتطلب كثيرا من العمل ووقتا طويلا لحسمه". وقال: "إن الولايات المتحدة بدأت تعرف أكثر من المعارضة السورية المعتدلة، لكن عليها أن تراقب عن كثب متى يتحول التعاون الوقتي بينها وبين الإسلاميين المتشددين إلى تحالفات حقيقية". وأضاف رئيس هيئة الأركان الأمريكية قائلا: "التحدي الحقيقي بالنسبة لمجتمع المخابرات بصراحة هو فهم متى يتعاونون فيما يتعلق بقضية بعينها فقط ومتى يمكن أن يتحالفوا معا، وفي هذه المرحلة أعتقد أننا لسنا متأكدين تماما أين يقع هذا الخط الرفيع الفاصل".

التعليق:


نريد أن نبرز الحقائق التالية تعليقا على تصريحات المسؤول الأمريكي:


1. إن أمريكا هي التي تعمل على تحويل كفاح الشعب السوري ضد المتسلطين على رقابه في النظام من حزب البعث وآل الأسد إلى صراع إقليمي حتى تحول دون سقوط هذا النظام العلماني العميل لها وتحول دون رجوع السلطان إلى أهله المسلمين في سوريا الذين طالبوا بإقامة نظامهم الإسلامي النابع من دينهم. فدعمت أمريكا هذا النظام العلماني ودافعت عنه وهي تقول أن بشار أسد سيقوم بالإصلاحات حتى تُسكت الناس فتجعلهم يتخلون عن انتفاضتهم السلمية. وأراد الطاغية بشار أسد وزمرته الحاقدة أن يسكتوا الناس بالرصاص ومن ثم يقوم بما يسمى بإصلاحات مفصلة ومكيفة حسب نظامه وتضمن بقاءه وبقاء حزبه وزمرته في الحكم. فرفض الناس كل ذلك وأصروا على إسقاطه وإسقاط نظامه الفاسد، فبدأ الطاغية بتدمير البلد وبقتل الناس بدون تفريق بين شيخ طاعن في السن أو شاب في ريعان شبابه او امرأة مسلمة شريفة أو طفل رضيع، وأمر شبيحته القذرين بالتعدي على أعراض النساء المسلمات العفيفات الطاهرات وترويع الناس ونهب أموالهم وتخريب ممتلكاتهم. وعندما فشل في كسر الإرادة الفولاذية لأهل سوريا أحفاد الصحابة وأصبح على وشك السقوط أدخلت أمريكا أتباعها في إيران والعراق ولبنان ليسندوا النظام وسمحت لروسيا بِمَدِّه بكامل الأسلحة والعتاد ومنعت السلاح عن الثوار بذريعة أنهم أيدٍ خطأ وأنهم متطرفون ومتشددون وإرهابيون.


2. عملت أمريكا على إيجاد معارضة من عملائها العلمانيين، فأسست لهم مجلسا وطنيا، ومن ثم حولته إلى ائتلاف وطني ليتصدروا قيادة الناس ويتصدوا للثوار المخلصين ويحولوا دون وصول السياسيين الصادقين الواعين إلى الحكم ليعلنوا الخلافة ويحكموا بالإسلام. وهذه المعارضة وائتلافها ما زالت مرفوضة من قبل الثوار المخلصين، وهي فاشلة في إقناع الناس بقيادتها رغم الترويج الإعلامي لها ومدها بالمال من قبل أمريكا والغرب وعملائهم في المنطقة، لأنها لا تمثل تطلعات الشعب المسلم في سوريا وهي مكشوفة العمالة للغرب ولأمريكا بالذات، وتتبنى مشاريعهم العلمانية والديمقراطية ونظام الجمهورية. وهذا المسؤول الأمريكي يقول "إن أمريكا بدأت تعرف أكثر من المعارضة السورية..." أي أن هذه المعارضة عبارة عن مخبرين يزودون أمريكا بالمعلومات عن واقع أهل سوريا المسلمين وثوارهم المخلصين وسياسييهم الصادقين الذين يتبنون مشروعا إسلاميا شاملا لبناء صرح دولة إسلامية عظيمة.


3. عندما رأت أمريكا عجز عملائها عن قيادة الناس وسرقة الثورة من الثوار المخلصين سمحت لعملائها بالتعاون الوقتي وبالتحالفات غير الحقيقية كما يشير رئيس الأركان الأمريكية. وهنا يجب على الثوار أن يحذروا ولا يتحالفوا ولو مؤقتا مع عملاء أمريكا، بل يجب أن ينبذوهم ويستعينوا بالله فقط، وإلا سوف يهلكون كما هلك غيرهم. ففي بداية الثمانينات من القرن الماضي قامت مجموعات إسلامية مقاتلة وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين بالتحالف مع النظام الأردني والنظام العراقي والنظام التركي فخذلتهم هذه الأنظمة وقد تنازلت هذه الجماعة عن المشروع الإسلامي وأسست الجبهة الوطنية وتحالفت مع أحزاب علمانية وقومية واشتراكية فكان مصيرها الفشل. وكنا قد حذرناهم من التعاون مع هذه الأنظمة العميلة، وأنها سوف تخذلهم، وحذرناهم من التحالف مع تلك الأحزاب العلمانية وحرمة كل ذلك ولكنهم لم يتعظوا. والآن تكرر جماعة الإخوان الخطأ نفسه فتدخل المجلس الوطني والائتلاف الوطني، وترتكب الخطيئة نفسها بتحالفاتها هذه وتخليها عن المشروع الإسلامي وقبولها بالمشروع الغربي القاضي بإقامة جمهورية مدنية أي علمانية ديمقراطية فتبتغي العزة عند الكافرين، متناسية الحقيقة التي تكشفها الآية الكريمة "فإن العزة لله جميعا"، وأنهم لو وصلوا إلى الحكم بالتحالف والتعاون الوقتي مع الأمريكان وأوليائهم فلن يكون مصيرهم أحسن من مصير إخوانهم في مصر.


4. ولذلك فإننا نحذر الثوار المخلصين في الداخل من أن يلدغوا من ذاك الجحر الذي لدغ منه غيرهم، فلا يقعوا في فخ التحالفات غير الحقيقية والتعاون الوقتي الذي يمكّن عملاء أمريكا من السيطرة في المستقبل، فيريد السائرون في ركاب أمريكا أن يستغلوا الثوار وشجاعتهم ومن ثم يدخلوا في اللعبة السياسية التي أعدتها أمريكا للحفاظ على النظام العلماني بالحوار معه وتشكيل حكومة من عملائها في النظام وفي المعارضة، ومن ثم يبدأوا بشن حرب بكافة الأشكال على الحركات الإسلامية المخلصة لتصفيتها كما تخطط أمريكا أو لإخضاعها لدين الديمقراطية، وقد بدأ العملاء يكشفون ذلك. وليدع الثوار المخلصون الأشخاص المغرر بهم ويعودوا إلى التمسك بدينهم والاعتصام بحبل الله لا بحبل أمريكا، وليعلموا علم اليقين أن الله قد كتب على المسلمين أن النصر لا يأتيهم إلا من عند الله العزيز الحكيم، وهذا لا يأتي إلا بعد امتحان وابتلاء عظيم من الله ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أسعد منصور

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار