خبر وتعليق   خلاص العراق لا يكون إلا بخلاص الناس من عقلية الحكام وكل صلة بالأمريكان
May 03, 2013

خبر وتعليق خلاص العراق لا يكون إلا بخلاص الناس من عقلية الحكام وكل صلة بالأمريكان

الخبر:


في 27-4-2013 حذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من الطائفية وشرورها قائلا: "إن الطائفية شر، ورياح الطائفية لا تحتاج لإجازة عبور من هذا البلد إلى آخره." وأضاف المالكي في تناقض صارخ وتشنج: "إن عمليات التصدي بالقوة المسلحة لا تجدي نفعا في مواجهة الفكر السيئ". وذلك بعدما أمر قواته باقتحام الاعتصام في "الحويجة" فقامت وقتلت أكثر من 60 شخصا وجرحت المئات في يوم 23-4-2013. وعلى إثر ذلك اشتعلت أعمال العنف التي حصدت أرواح 216 شخصا حتى اليوم.

التعليق:


يظهر أن المالكي يتعامى عن الحل ويدخل في تناقضات وتشنجات؛ فمن جهة يدعو إلى الحوار ومن جهة ثانية يرسل قواته لتتصدى للمعتصمين السلميين متهما إياهم بإطلاق النار ليكون مبررا له بقتل العشرات وجرح المئات من دون أن يبحث عمن فعل ذلك ومن كان وراء ذلك. ومن جهة ثالثة يرفض رفع الظلم عن الناس بتلبية مطالبهم بإطلاق سراح المعتقلين بلا ذنب وخاصة النساء منهم، ومن جهة رابعة يهاجم الطائفية ويتهم الآخرين بالطائفية وهو على رأس النظام الطائفي الذي اصطنعته أمريكا ونصبته عليه، ويرفض إلغاء قانون مكافحة الإرهاب الذي وضعته أمريكا لإرهاب الناس وإخمادهم. ومن جهة خامسة يقول إن التصدي بالقوة المسلحة لا تجدي نفعا في محاربة الفكر السيئ! فهو يتهم الآخرين بأنهم أصحاب فكر سيئ ويستعمل السلاح ضدهم ويقول إن التصدي بالسلاح لأصحاب الفكر السيئ لا يفيد! فبماذا يريد المالكي أن يعالج المسألة؟! فهل لديه فكر حسن حتى يعالج الفكر السيئ؟! فعقلية المالكي لا تختلف عن عقلية طاغية الشام بشار أسد الذي يتهم الآخرين بالطائفية وبالإرهاب وهو يمارسهما ويرعاهما، ويدعو إلى الحوار ومن ثم يطلق على الناس النار، بل يدمر البلد فوق رؤوس أهلها المسلمين، وهي كعقلية كريموف طاغية أوزبكستان الذي قال الشيء نفسه فدعا إلى الحوار بالفكر وفعل الشيء نفسه فأطلق النار على كل حامل فكر وملأ سجونه منهم. وهكذا تفعل سيدتهم أمريكا وهي معلمتهم وراعيهم وراعية الإرهاب العالمي. فهذه هي عقلية الطغاة المجرمين من يوم فرعون إلى يوم أوباما وأزلامه في العراق وسوريا وأوزبكستان وغيرها من البلاد. ومصيرهم كمصير فرعون فعندما أقام موسى عليه السلام الحجة عليه هدده ومن آمن معه بالقتل وتقطيع أيديهم وأرجلهم وتصليبهم في جذوع النخل ولاحقهم إلى أن أمسك الله به فأغرقه وجنوده.


ويظهر أن المالكي يتعامى عن أصل المشكلة التي تكمن في النظام الطائفي العلماني الذي صنعته أمريكا لبلاده فقسمها بين تيارات سياسية طائفية متناحرة، لا تقوى على القيام بالعمل السياسي إلا بالطائفية وإثارة النعرة العصبية، ولا تصل إلى الحكم إلا على أساس طائفي، بينما المناصب والوظائف في الدولة مقسمة على أساس طائفي بغيض. وكذلك تكمن المشكلة في قانون مكافحة الإرهاب الذي وضعته أمريكا لجميع دول العالم ومنها العراق لتشن حربا على الإسلام وأهله في كافة بقاع الأرض، فأي شخص يقوم بأي عمل يتصدي للاحتلال الأمريكي أو الغربي الاستعماري أو يقوم بالكفاح السياسي ضد النفوذ الأمريكي والغربي وضد عملائهم يتهم بالإرهاب وتبدأ التصفيات له ولعائلته.


ويظهر أن المالكي يتعامى عن حل المشكلة حلا صحيحا وجذريا، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط النظام الديمقراطي الذي أفرز الطائفية العفنة وأشاع الخوف تحت مسمى قانون مكافحة الإرهاب الذي أرهب العباد، وغيره من القوانين الديمقراطية التي أتعست الناس، وكذلك إسقاط الدستور الطائفي العلماني الذي وضعته أمريكا عن طريق حاكمها المدني بريمر، ومن ثم إزالة كل القوانين المستندة إلى هذا الدستور وإلى النظام الديمقراطي الذي هو شكل آخر من الاستبداد، بل إزالة كل ما يمت بالصلة إلى الأمريكان الذين دمروا البلاد ونصبوا العملاء وفرضوا الاتفاقيات الأمنية للحفاظ على نفوذهم فيها، وكذلك قطع الصلة بالإنجليز الذين كانوا أصل البلاء عندما احتلوا البلاد وأسقطوا نظام الإسلام فيها وفصلوها عن الخلافة وفرضوا دستورا علمانيا ونصبوا عملاءهم حتى نهاية صدام. ومن ثم وضع دستور إسلامي صرف مستنبطة كافة مواده من الكتاب والسنة، وقد عرض حزب التحرير نموذجا عنه. فعندئذ تزول العصبية الطائفية وكل أنواع العصبيات العفنة وكل أنواع الفساد والانحلال والفقر والحرمان والتي هي من إفرازات الديمقراطية العلمانية. فعندئذ يطمئن الناس وينعمون بحياة هنيئة آمنة طيبة يأتيهم رزقهم رغدا من كل مكان، من فوقهم ومن أسفل منهم، فلا يسرقه الأمريكان من تحت أرجلهم ومن بين أيديهم وهم ينظرون مشدوهين لا يدرون ماذا يفعلون. وقد كان لهم ذلك من الحياة الهنيئة الآمنة المطمئنة منذ عهد فاتح العراق الخليفة الراشد عمر بن الخطاب وامتدادا إلى الخليفة هارون الرشيد وانتهاء بآخر خلفاء بني عثمان.

أسعد منصور

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار