November 28, 2012

خبر وتعليق كلينتون وإخوان سوريا يخشون تسلل المتطرفين إلى الثورة

الخبر :


أكد المتحدث باسم جماعة "الإخوان المسلمين" في سوريا زهير سالم، أن " الشعب السوري بكل مكوناته وقواه الدينية والمدنية الإسلامية والمسيحية؛ شعب وسطي معتدل متسامح بتكوينه وتفكيره وثقافته وسلوكه ومزاجه. وأنه يشارك كل العقلاء في هذا العالم القلق والخوف من تسلل التطرف والمتطرفين إلى حياته وإلى ساحة الثورة السورية وإلى بنية العقل والقلب السوريين ".


وأضاف: " إن صمت المجتمع الدولي حتى الآن عن كل تلك الجرائم هو الذي يشكل الجسر الذي يعبر عليه التطرف والمتطرفون الذي نرفضه جميعا ونأباه جميعا، ليس فقط إلى ساحة الصراع في سوريا بل إلى عقول السوريين وقلوبهم... ".


وتابع قائلا أن " الجميل الذي يطيب لنا التأكيد عليه في هذا المقام هو ما أشارت إليه السيدة كلينتون من ضرورة أن يكون الصوت الأبرز في تمثيليات المعارضة هو صوت هؤلاء الشباب الذي يشق الآفاق مطالبا بالحرية والعدل والمساواة؛ ومرة أخرى بدون استئثار أو إقصاء "، على حد تعبيره.


التعليق :


إن الغرب في حربه الشرسة مع الأمة الإسلامية على مر العصور، ولا سيما منذ هدم دولة الخلافة العثمانية، قد اتخذ خططا وأساليب سياسية مختلفة ومتنوعة أملا في تحقيق مبتغاه في القضاء على العقيدة السياسية الإسلامية المتجذرة في قلوب وعقول المسلمين، وعرقلة أية جهود حقيقية تؤدي للانعتاق من ربقة الاستعمار الغربي والتحرر من ثقافته وطراز عيشه وهيمنته السياسية والاقتصادية والعسكرية في بلاد المسلمين، وإنه وبالرغم من إنفاقه الأموال الطائلة في محاربة الإسلام، إلا أنه وباعتراف أقطاب من دهاقنة السياسة الغربية، قد خسر معركة الأفكار التي يخوضها ضد الأمة الإسلامية وباتت مساعيه مكللة بالفشل الذريع أمام حضارة الإسلام الربانية العريقة.


وإنه وبسبب فشله الذريع هذا في مجابهة الفكر بالفكر والحجة بالحجة، التجأ إلى استخدام سياسة الإقصاء لأفكار الإسلام السياسية عبر محاولة تهميشها إعلاميا والعمل على سد الطرق أمام إيصالها للناس من خلال سيطرته المطلقة على الأنظمة القمعية الحاكمة في بلاد المسلمين وما يتبعها من أدوات محلية كالإعلام والأوساط السياسية الموبوءة وعلماء السلطان وما سمي بالإسلام المعتدل ودعاة الوسطية وغيرها، لتتكاتف جهودها جميعا في تحقيق أهداف الغرب وتطلعاته.


إن إطلاق مصطلح التطرف يأتي ضمن هذا السياق، وقد عبر دهاقنة السياسة الغربية عن المقصود بهذا المصطلح في أكثر من مناسبة، ناهيك عن سياسات الغرب التي تبرهن حقيقة معنى التطرف في قاموسهم السياسي، ويمكن إجمالها في نقاط عدة :


1- رفض التدخل الغربي في بلاد المسلمين وكافة أشكال الهيمنة والدعوة للقضاء عليها.
2- المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية.
3- رفض وجود كيان يهود السرطاني والدعوة لاقتلاعه من جذوره.
4- العمل لإقامة دولة الخلافة.


لذلك فإن كل دعوة لمحاربة التطرف، تعني في حقيقتها الدعوة لمحاربة الإسلام السياسي التغييري، وهي تتناسق كليا مع أطروحات الغرب في حربه ضد الإسلام ومفاهيمه وحضارته.


وبالانطلاق من هذا الفهم، فإن ثورة الشام الإسلامية المطالبة بتطبيق شرع الله والدعوة لإقامة دولة الخلافة كما صدحت بها حناجر الثوار وعبرت عنها الكتائب الجهادية في أرض الشام، تقع ضمن الإطار الذي وصفه الغرب بالتطرف، فهي ثورة أمة، تطالب بتغيير شامل تتحقق فيه النقاط المذكورة أعلاه والتي يصفها الغرب بالتطرف، لذلك عمل الغرب وعلى رأسه أمريكا في محاربة هذه الثورة المباركة عبر إعطاء المهل تلو المهل للنظام الغاشم ليقتل شعبه ويقضي على الثورة، ولما فشلت مساعيه المجرمة في تحقيق ذلك، عمل على نسج المؤامرات لتطويق الثورة وحرفها وتضليلها أملا في إفراغها من إسلاميتها وجرها إلى إناء الغرب السياسي الاستعماري، وكان من ضمن أدواته التي استخدمها لتحقيق مراده الخبيث، إنشاء أطر سياسية مستحدثة بطابع محلي، أطلق عليها وصف المعارضة وعمل على تأهيلها وشرعنتها لتكون ممثلا للثورة، كالمجلس الوطني ومن بعده ائتلاف قوى المعارضة، بمشاركة العلمانيين و(الإسلاميين المعتدلين) الذين يتصفون (بالوسطية) كما عبر عن ذلك المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين.


إن الادعاء بصمت المجتمع الدولي كما ورد في الخبر، ليس صحيحا، بل إن المجتمع الدولي يشارك في أكبر مؤامرة نشهدها في هذا القرن، عبر مد النظام القاتل بالأسلحة والعتاد والمال والمهل السياسية والمؤامرات ذات الطابع الدولي والإقليمي والمحلي، وكل بحسب قدرته ودوره في القضاء على ثورة الإسلام في الشام، فأمريكا وأوروبا وروسيا والصين وعملاؤهم من الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين، والمؤسسات الدولية والإقليمية والمعارضة السياسية المستحدثة وما يتبعها من مجالس عسكرية ومدنية، كلها تشارك في إجهاض الثورة وحرفها ومحاولة تفريغها من إسلاميتها المميزة.


أما توافق المتحدث الرسمي في الخبر أعلاه مع تصريحات (السيدة كلينتون) كما وصفها، فقد صرحت قبل عدة أسابيع عن تخوفها من سرقة الثورة من قبل المتطرفين (وتعني بذلك المسلمين المخلصين)، فأصبحت أمريكا، صاحبة الباع في سرقة الثورات، تتهم أهل الثورة بسرقتها! وتجد من يردد كلامها ويتفق معها ويؤيدها!


إن إسلامية ثورة الشام النقية الطاهرة هي ما جعلها ثابتة صامدة صابرة إلى الآن، فهو سر قوتها والمحرك الحقيقي في استمراريتها، وإن أصحاب المشروع العلماني الغربي لن يفلحوا بإذن الله في حرف هذه الثورة كما حدث في مصر وتونس وغيرها، فالشام عقر دار الإسلام، وثورتها تنفث خبثها، لذلك فالواجب على الحركات الإسلامية التي وصفت نفسها (بالمعتدلة) أن تتبرأ من الغرب وسياساته المسمومة وتعلن مساندتها للثورة الإسلامية التغييرية في الشام وتؤيد المطالبة بإقامة الدولة الإسلامية بدل إصدار العهود والمواثيق المرضية للغرب ومشاريعه الاستعمارية في الشام، فالدائرة ستكون بإذن الله للإسلام ليعم أصقاع الأرض بعدله.


قال تعالى ( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ).


أبو باسل

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار