January 09, 2014

خبر وتعليق كيف يقوم الصليبيون الاستعماريون بتشويه الحقائق (مترجم)


الخبر:


في يوم الخميس 2 كانون الثاني/يناير، قام وفد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي بقيادة السناتور ميتش ماكونيل بزيارة إلى أفغانستان. وقد التقوا في كابول بالرئيس كرزاي والبرلمانيين الأفغان، لدفع المحادثات لتوقيع اتفاق أمني ثنائي حاسم ووقف الإفراج عن السجناء الذين تعتبرهم الولايات المتحدة تهديدا خطيرا للأمن. وقال السناتور الجمهوري ليندسي غراهام للصحفيين في مؤتمر صحفي في كابول يوم الخميس "إذا تم هذا الإفراج فإنه سيكون ضررا للعلاقات الثنائية لا يمكن إصلاحه". وقال عضو آخر في الوفد الأميركي، جون ميكان، "أننا إذا نظرنا إلى الوراء في السنوات الـ 13 الماضية من أفغانستان فإننا نرى تطورا ملموسا. إنه محوري بالنسبة لنا الآن عدم تكرار ما حدث في العراق. لقد نجحنا في العراق ولكن منذ أن غادرناها لم يبق الوضع نفسه، نحن لم نتمكن من أن نصل إلى مستوى إحلال السلام والأمن في العراق".

التعليق:


لقد قتلت أمريكا منذ بدء "الحرب على الإرهاب" ضد الأمة الإسلامية، حوالي 50,000 مسلمٍ في أفغانستان، و126,000 في العراق و36,000 في باكستان، مقابل حوالي 2977 ضحايا 11/9/2001. بالإضافة إلى ذلك، أصيب مئات الآلاف من الناس وتم اعتقال آلاف آخرين في سجون باغرام، وقندهار، وأبو غريب، وخليج جوانتانامو، ومئات المسجونين في سجون سرية تحت الإهانة الشديدة، فضلا عن ملايين المسلمين الذين شردوا ونزحوا بسبب الهجمة الهمجية الواقعة عليهم من قبل الاحتلال الأمريكي الغاشم. هذه الإحصاءات المذهلة هي دلالة على أن الأمة الإسلامية على استعداد لتقديم أي تضحية للوقوف ضد الوحشية والإرهاب الحقيقي من الولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها. وبشكل مخزٍ، يتم كل هذا باسم الديمقراطية والحرية، وحقوق الإنسان، والعولمة، والدولة المدنية، والمجتمع المدني وغيرها من الكلمات القذرة المغلفة بالسكّر.


علاوة على ذلك، فمنذ بضعة أشهر سلمت - ظاهريا - القوات الأميركية الغازية مسؤولية إدارة سجن باغرام إلى الحكومة الأفغانية ليصبح بهذا قرابة 3085 سجيناً تحت مسؤولية الحكومة الأفغانية بينما لا يزال 400 سجينٍ أفغانيٍّ و50 سجينا آخرون من بلدان أخرى تحت سيطرة القوات الأمريكية ولم يتم تسليمهم إلى السلطات الأفغانية. وهؤلاء الـ 88 سجيناً الذين تخشى أمريكا الإفراج عنهم، هم مع السلطات الأفغانية. قبل أيام قليلة تم إطلاق سراح 650 سجينا من سجن باغرام بسبب عدم وجود أدلة ضدهم. وقد واجه هذا العمل من الحكومة الأفغانية ردَّ فعل صارخًا من قبل السلطات الأمريكية، لأنه يفضح الحبس غير القانوني وغير العادل للسجناء ويكشف عن "السجن الأسود" السري حيث يتعرض السجناء فيه للتعذيب الوحشي والمخزي من قبل الغزاة الذين لا يرحمون.


وقال عبد الشكور دادرس، وهو أحد أعضاء لجنة سجناء باغرام لوسائل الإعلام "عندما التقيت السجناء، قالوا لي أنه تم وضع كل واحد منهم في "السجن الأسود" لأكثر أو أقل من شهر واحد. وقالوا لا نستطيع أن نتحدث كثيرا عن ما مررنا به في "السجن الأسود" ولكن لم يكن هناك ضوء على الإطلاق، وكان المكان مظلمًا للغاية. وقالوا أيضا أن "السجن الأسود" هذا يبعد عن سجن باغرام بحوالي 7-10 دقائق".


والآن، مع وضع كل هذا في الاعتبار، تفكر في المنطق الذي قدمه أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، الذي يهمل السجن اللا إنساني والإهانة للمسلمين الأبرياء على أيدي المتوحشين الأمريكيين ولكنهم يتخوفون بشأن 88 سجينا الذين قاموا بإرسال القوات الغازية لأسوأ نيران الجحيم، وكذلك يعتبرون ذلك مصدر خلاف بين الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية العميلة لها.


وعلاوة على ذلك، فإن النفاق المطلق لحكومة الولايات المتحدة يمكن أن يرى من خلال بيان جون ميكان الذي من ناحية، يلقي اللوم على الغزو الأمريكي للفوضى في العراق، ومن ناحية أخرى يعطي الانطباع للشعب الأفغاني بأنه، إذا انسحبت الولايات المتحدة من أفغانستان، فإنه مثل العراق سوف يواجه أيضا المصير نفسه، وبالتالي فإن على الولايات المتحدة ألا تكرر الخطأ نفسه في أفغانستان ويجب أن تبقى هنا لفترة طويلة. لقد فشل هذا في إدراك أن الحكومة الأمريكية نفسها كانت قد وقعت كلا من الاتفاقية الأمنية والاستراتيجية مع العراق، والتي يتم بموجبها منح الآلاف من المسؤولين العسكريين والمخابرات الأمريكية الحصانة الدبلوماسية من أي جريمة يرتكبونها على الأراضي العراقية. إنها تلك الأجهزة الأمنية الخاصة والوكالات الاستخباراتية نفسها والمسؤولين العسكريين أنفسهم الذين هم السبب الحقيقي لحالة الفوضى في العراق، والتي بسببها يموت المئات من الناس بصورة يومية في العراق. كما أنهم قد قسموا العراق أيضا على أساس القبلية والطائفية والقومية، وكذلك يحاولون فعل الشيء نفسه في أفغانستان كي يكون مبررا لوجودهم فيها.


وأخيرا، إذا قام المسلمون بتحليل المآسي والمشاكل في كل ركن من أركان البلاد الإسلامية، فإنهم سيشهدون أن السبب الأول في كل هذا هو الاستعمار الغربي، ومبدؤهم الشرير، وحضارتهم الفاشلة، وقبل كل شيء الدمى الحاكمة في العالم الإسلامي. وفي الواقع فإن الغرب والحكام الخونة في العالم الإسلامي لا يريدون المسلمين أن يتوحّدوا تحت مظلة الخلافة الإسلامية أو أن يتحدَّوا أيديولوجيتهم الرأسمالية العلمانية الهشة، والتي هي في الحقيقة على وشك انهيار غير قابل للاسترجاع.


قال الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: ﴿قاتلهم الله أنى يؤفكون﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سيف الله مستنير
كابول - ولاية أفغانستان

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار