خبر وتعليق   كيري يخشى انفلات زمام الأمور من أيدي حكام المسلمين
July 31, 2014

خبر وتعليق كيري يخشى انفلات زمام الأمور من أيدي حكام المسلمين


الخبر:


قال كيري في مؤتمر صحفي بثته قناة العربية الفضائية: "نعمل على التوصل إلى هدنة لو إلى سبعة أيام فقط"... يشترك في المؤتمر بان كيمون وكيري وشكري وزير خارجية مصر ونبيل العربي أمين جامعة الدول العربية.


التعليق:


منذ قرابة أسبوع وهؤلاء المؤتمرون يعملون ليل نهار لإيجاد هدنة طويلة أو قصيرة الأجل بحجة الناحية الإنسانية، تلك الحجة الواهية مبنى ومعنى، فهم لا إنسانية عندهم، بل مصالح أمريكا ويهود فقط، ويتعللون بعيد الفطر واقترابه وكأن مشاعر المسلمين تهمهم كثيرًا...!! فمقتل ما يزيد على أكثر من ثمانمائة وخمسين من مسلمي غزة وأكثرهم من الأطفال والشيوخ والنساء، كل ذلك لا قيمة له عندهم...!!


منذ أكثر من عشرين يوما والقصف الوحشي الهمجي البربري من يهود حليفة وربيبة أوروبا وأمريكا، والتي تحميها جيوش المسلمين وخصوصًا مما يسمى بدول الطوق أي الدول ذات الحدود مع فلسطين المحتلة، إن هذا هو واقع دول العالم غربيِّه وشرقيِّه تجاه غزة وفلسطين وكل قضايا المسلمين...!!


كل ما سبق ذكره يظهر أن المستهدفين هم المسلمون ودينهم ومشروعهم الحضاري الذي ينادون به ويسعون إلى تحقيقه على أرض الواقع ألا وهو (الخلافة الإسلامية) التي صارت مطلبًا عامًا على كل لسان، ذلك المشروع العظيم الذي أقض مضاجع الكفر بعودته رأيًا عامًا لدى المسلمين، وفرض نفسه حتى على وسائل الإعلام العالمية حتى إن مصطلح (الخلافة الإسلامية) كاد يكون طبيعيًا أن يذكر ولو بشكل سلبي بقصد الإساءة المتعمدة، فإن الأحداث المتسارعة في بلاد المسلمين تقلق أمريكا من يقظة المسلمين على مصالحهم الآنية ابتداء ونفض يدهم من حكامهم العملاء، وهذا يعني إنهاء الوجود الأمريكي والغربي من بلاد المسلمين وعودة عزة الإسلام لهم بعودة خلافتهم.


وعودًا على بدء وحتى لا نغفل التعليق والتحليل للخبر وإعطاءه حقه، فإن الصراع في المنطقة يحتدم...!! وإن بقاء كيري وبان كي مون في المنطقة ولأيام عديدة، له ما بعده...!! إن كل سياسي متتبع للأحداث يدرك ذلك، فخوف أمريكا على مشروعها في إيجاد دولتين: إحداهما لأهل فلسطين وأخرى ليهود، ولذلك فإن أمريكا تمترس قواتها في المنطقة وتأخذ مواضع قوات الأمن والحماية الدولية، وهذا ما يرفضه يهود وكل أتباع المشروع المدعوم أوروبيا وإنجليزيا بالذات، والذي يعني تمدد يهود وسيطرتهم في المستقبل كما يحلو لهم ويطيب وبحماية حكام الطوق العملاء...!!


إن كل ذلك إذا ما ربط بأحداث حراك الأمة المبارك للتخلص من قبضة الكفر والعودة إلى مجد وعز الإسلام والمسلمين منسحبًا ذلك على ما يجري في الشام وثورتها المباركة، فإن الأمر في لحظة قد يخرج عن سيطرة الجميع وخصوصًا حكام المنطقة وذلك بتفلت أحد جيوش المنطقة أو انطلاق تحرك الأمة من جديد لتغيير واقع بلاد المسلمين، حينها ينفرط عقد الأنظمة العميلة للغرب الكافر، وينفلت زمام الأمور من أيدي حكام المسلمين، ولن يتم إمساك الوضع في المنطقة بأسرها، ناهيك عن الإحراج الذي وقع به هؤلاء الحكام، وافتضاح أمرهم للقاصي والداني وانكشاف سوءاتهم حيث سقطت ورقة التوت التي تستر عوراتهم...!!


وأما يهود فهنا يبرز ويتضح إفسادهم وعوارهم، وينكشف خداعهم وخيلاؤهم بأنهم الجيش الأقوى والذي لا يقهر، حيث تم انتزاع هيبتهم حتى أمام المدنيين من أهل فلسطين وتجرأوا عليهم في القدس والخليل وكل فلسطين، وتبين للمسلمين كذب ادعاء الحكام والإعلام العربي والعالمي أن جيش يهود هو أقوى جيوش المنطقة...!! وأنهم بحاجة إلى عدة جيوش لدول عربية، وإلى استعدادات وتسليح قوي ولسنوات طويلة حتى يستطيعوا مواجهة ذاك الجيش الذي لا يقهر...!!


لقد اتضحت الأمور تمام الوضوح...!! فما عاد لكم من كلام، فثلة من مقاتلي غزة وبعتاد أقل من القليل انتزعوا هيبة يهود ومَن وراء يهود، وما نرى من تقتيل عشوائي للمدنيين وتدمير للمباني المدنية إلا دليل آخر على انهزامهم وتوترهم وخوفهم وقلقهم مما وقعوا فيه، وهذا هو تصرف الجبان الخائف المرتجف الذي لا يستطيع استكمال ما بدأ؛ لذا فهو يبحث عن هدنة بأي ثمن؛ ولذا طلب كيري التوصل إلى هدنة "ولو لمدة أسبوع بحجة اقتراب عيد الفطر"...!!


وعليه فإن كيري الأمريكي يريد الهدنة، ولا يريد شيئا آخر غيرها، فهو كالقابض على الجمر؛ يريد إنهاء القتال بأي شكل من الأشكال حتى لا تخرج الأمور عن السيطرة، وفي آن يريد تحجيم يهود حتى لا يتغطرسوا، ويدركوا أنهم لا بد من انصياعهم لأمريكا، وأنهم بلا مدد من أمريكا لن يستطيعوا الوقوف والصمود والثبات في بلاد المسلمين، وأن عليهم إدراك الواقع الجديد الذي تعيشه المنطقة وأهلها، وحتى أمريكا وأوروبا قد أدركتا ضعفهما، ولم يعد بمقدورهما معالجة الأمور كما تريدان وكما كانتا في السابق.


﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمرِهِ وَلَكِنَّ أكثَرَ النَّاسِ لا يَعلَمُونَ﴾




كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
وليد نايل حجازات / أبو محمد - ولاية الأردن

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار