September 27, 2013

خبر وتعليق لجان التغطية على جرائم بشار البشعة


الخبر:


نقلت الجزيرة يوم الثلاثاء 24/09/2013م خبرا عنوانه "مفتشو الأمم المتحدة يعودون غدا إلى سوريا من أجل إكمال التحقيق في استخدام الأسلحة الكيماوية".

التعليق:


عجيب أمر لجان الأمم المتحدة هذه، ألم يملوا من التحقيق في أمور عديمة الفائدة؟!


ألم تمل اللجان بعد من الذهاب والإياب والبحث والتقصي في موضوع سخيف مثل موضوع استخدام النظام السوري أسلحة كيماوية في قتاله للعصابات الإرهابية والشعب المتمرد في سوريا؟


ثم لماذا التحقيق في هذه التفاهات؟ أليس من حق النظام السوري الحفاظ على استقراره وأمنه وخصوصا إذا كان بقاؤه وقوته عبارة عن أمر حيوي ومصيري لتوازن القوى في المنطقة ولحماية أمن "إسرائيل" ومصالح أمريكا في الشرق الأوسط؟


ألا يعمل النظام السوري لحماية مصالح أمريكا في المنطقة؟ أليس النظام السوري جزءًا من المحور الإيراني التركي العراقي مع حزب الله؟ أليس هذا المحور هو المحور الذي ترتكز أمريكا عليه في الإبقاء والحفاظ على مصالحها في الشرق الأوسط؟


ثم أليس المقصود والغاية من الأمم المتحدة بالنسبة لأمريكا هو أن تقوم الأمم المتحدة ومؤسساتها بالحفاظ والإبقاء على مصالح أمريكا في العالم والشرق الأوسط بشكل خاص؟


وبعيدا عن الهرطقات الإعلامية، أليس النظام الإيراني بمختلف حكوماته هو الذي مهد وسهل وعبد لأمريكا الطريق للقضاء على الشعوب المسلمة الإرهابية في المنطقة من أفغانستان إلى العراق فسوريا الآن؟


ثم أليس النظام العلوي الممانع في سوريا هو ذلك النظام الذي أمّن مصالح أمريكا في سوريا منذ مجيء الأسد الأب للحكم وحتى الآن؟


إن كانت الأجوبة على الأسئلة المطروحة كلها هي نعم، فلماذا ترهق الأمم المتحدة نفسها في إرسال اللجان وراء اللجان للتحقيق؟ تارة لجان للتحقيق في المذابح المرتكبة؟ وتارة لجان للتحقيق في استخدام الأسلحة الكيماوية في الغوطة؟ ولجان أخرى للتحقيق في ما إذا تم استخدام قوة مفرطة من قبل النظام في سوريا ضد الإرهابيين؟


قد يخرج المرء العاقل بمعادلة بسيطة وبجواب بسيط للغاية إن تحرى الصدق وتجرد للفهم والحقيقة، وهي أن هيئة الأمم المتحدة مقتنعة تماما بأن الشعب السوري هذا هو شعب مسلم، وبالتالي فيه قابلية للإرهاب، وعليه لا بد من الحيلولة دون هذا الشعب ومحاولته التخلص من نظامه الحليف لأمريكا والحامي لأمن "إسرائيل".


وقد يخرج عاقل آخر بتساؤلات أخرى


أين كانت الأمم المتحدة من حرق روسيا للشيشان واستعبادها لدول الاتحاد السوفييتي السابق؟


ولماذا لا تحرك الأمم المتحدة ساكنا لوقف قتل المسلمين في ميانمار؟ ولماذا ولماذا؟


ولماذا لا تذهب لجان الأمم المتحدة للصين للتحقيق في انتهاك حقوق الإنسان ضد المسلمين من قبل الصين ومنذ عقود؟


الحقيقة هي أن الأسئلة كثيرة ومتعددة ومتنوعة وكلها تصب في نتيجة واحدة أضحت بعد ثورة سوريا حقيقة واضحة جلية للعيان كالشمس في رابعة النهار، وهي أن لجان الأمم المتحدة التي لا تنفك ترسل إلى سوريا ما هي إلا لجان لذر الرماد في العيون، وما هي إلا لجان تعمل لتغطية الجرائم البشعة والتمييز العلني الذي تقوم به الأمم المتحدة ومؤسساتها حين التعاطي مع قضايا العالم في شكل لا يخدم إلا أمريكا ودول مجلس الأمن الدائمة.


إن الأمم المتحدة ولجانها وهيئاتها ما هي إلا مؤسسة عالمية تمثل أداة فاعلة لحماية مصالح الدول الغربية التي أنشأتها وتتفاوت خدمة الأمم المتحدة لهذه الدولة الغربية أو تلك بمقدار نصيب الدولة وإسهامها في تمويل الأمم المتحدة، والحقيقة أن النصيب الأوفر في هذه الهيئة هو لأمريكا كونها ممولاً أساسيًّا لنفقاتها وتكاليفها.


لقد تعلمت أمريكا الدرس الأكبر في حياتها السياسية من حرب العراق، فلم تدعم النظام السوري بصورة مباشرة، بل أوكلت المهمة لروسيا، واستفادت أمريكا بذلك أمران: الأول أنها لن تقف متحدية للعالم أجمع في حرب غير إنسانية بشعة كتلك التي في سوريا، كما أن أمريكا لن تتحدى العالم سياسيا في مجلس الأمن مرة أخرى وأوكلت المهمتين في مجلس الأمن وفعليا لروسيا في سوريا، واكتفت أمريكا بهرطقات إعلامية ضد روسيا، واكتفت أمريكا أيضا بمنع تسليح الشعب السوري بحجة عدم السماح بتسليح الثورة في سوريا خوفا من أن يصل السلاح للإرهابيين على زعمها.


لقد اتفقت الدول الكبرى على تمزيق سوريا، والسبب في ذلك يعود إلى أن الثوار في سوريا لم يرضوا أن يخضعوا للمجالس التي أسستها أمريكا لهم، تلك المجالس والهيئات السياسية التي تريد أن تعيد الشعب السوري لأحضان أمريكا بعد القضاء على بشار؛ ولذلك فإن اللجان التي ترسل إلى سوريا هي لجان أمريكا التي لا ترى إلا ما تراه أمريكا، ولا تسمع إلا بأذن أمريكا، ولا تقول إلا بلسان أمريكا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. فرج أبو مالك

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار