December 01, 2012

خبر وتعليق لماذا لا يعمل إلا القليلون على نشر الإسلام في الغرب ؟


قبل بضعة أيام تحديدا يوم الأربعاء، تلقيت اتصالا من صديق للعائلة ممن اعتنق الإسلام، طالبا مني لقاء أحد الأصدقاء الذين يريدون أن يتعرفوا على الإسلام من أجل الدخول فيه، و كان عنده بعض المسائل التي يريد النقاش فيها قبل التحول إلى الإسلام. قبل صلاة الظهر جلست مع أخينا كي أجيبه عن أسئلته التي تدور في خلده. افتتحنا الحوار بالحديث عن العقيدة و متطلباتها. وبات من الواضح لي أني قد أجبت على كل التساؤلات التي دارت في ذهنه. بعد هذا نهض وأعلن استعداده لاعتناق الإسلام. فقام بعد الصلاة وسلم على إمام المسجد واسمه عبد القادر وطلب منه أن يشهر إسلامه، فلقنه الشهادتين بعد قراءة بعض الآيات من القرآن على مسمعه، ثم نطق أخونا بالشهادتين أمام المصلين الحاضرين وبعدها تصافح مع إخوته في الإسلام، وأعطيته مصحفا وكتيبا عن الصلاة. جزى الله صاحبه الذي دعاه الى الإسلام خير الجزاء وبارك الله فيه أن أشركني في هذا العمل طمعا بالأجر لتوضيح المسائل العالقة التي كان لها الأثر في دخول هذا الأخ في الإسلام.

بعد هذه الحادثة تفكرت في دور المسلمين الحقيقي في الغرب ألا وهو نشر الإسلام بين غير المسلمين . صحيح أن هناك بعض الأشخاص النشطين في هذا المجال وهم يكسبون أشخاصا الى الإسلام من غير المسلمين عن طريق علاقاتهم الأسرية والعلاقات الشخصية الأخرى، لكن هذا العمل فردي، وما نحتاجه في الغرب في هذا السياق هو عمل منظم على صعيد الكسب العريض الى الإسلام، وهذا العمل بحد ذاته وهو حمل الدعوة الإسلامية فرض من الله علينا نحن المسلمين ، وعلينا ان نحمل هذه الرسالة لغير المسلمين لنكسبهم للإسلام فلا تبقى الرسالة محصورة في المهاجرين، بل تحمل إلى أهل البلاد الذين يتوجب علينا حمل الرسالة لهم.

اما لماذا تقل أعداد المبادرات في نشر الدعوة الى الإسلام بين غير المسلمين؟ فهذا الأمر يعود لعدة أسباب منها :

1) الشعور بالنقص عند بعض المسلمين القادمين من الشرق. فهم من جاء للبحث عن حياة أفضل وفرص عمل أحسن. وفي ظنه أنه عليه أن يبتعد عن المشاكل الاجتماعية في المجتمع الجديد. هذا المجتمع الفارغ من القيم الحقيقية والروحية والمشبع بالتفكيك الأسري والمشاكل السياسية والاقتصادية.


في هذه الأجواء لا يتبادر لذهن المسلم أنه من واجبه ان يرشدهم إلى الحلول لمشاكلهم وإلى القيم النبيلة والأخلاق الحميدة التي يدعو لها الإسلام حتى يعيشوا حياة تنعم بالهدوء و الراحة والسعادة الحقيقة التي يوفرها هذا الدين لمعتنقيه. وليس صحيحا ما نراه من بعض الاشخاص من انطواء على النفس أو محاولة إخفاء هويتهم و تغيير أسمائهم حتى يصبحوا جزءا من هذا المناخ الفاسد ويحاكيهم بدل أن يغيرهم.

2) الشعور العام بالإرهاق نتيجة الهجوم المستمر على الإسلام والمسلمين من قبل وسائل الإعلام والسياسيين، خاصه بعد ما يسمى "الحرب على الارهاب". ففي خضم هذه الحرب قام المثقفون والسياسيون بالهجوم على الإسلام وقيمه ومعتقداته ومعتنقيه، وزاد على هذا إتهام المراكز الإسلامية والمساجد بنشر الكراهية وتصدير الإرهاب، وقاموا بمحاربة الحجاب على أنه مظهر لاضطهاد المرأة وقالوا بأن الخلافةَ الإسلامية دولةٌ إرهابية، وكان آخر هجماتهم التعدي على القرآن بالتزوير والتشويه والإساءات الموجهة إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. نتيجة لذلك تولد شعور عند المسلمين أن هذه الشعوب لا تستحق أن تُحمل لها الدعوة بسبب ما يقوم به الإعلام والسياسيون. لكن الواجب هنا أن نفصل بين السياسيين والإعلام من جهة وعامة الناس من جهة أخرى، فعامة الناس هؤلاء عرضة للتضليل، لأنهم يجهلون الإسلام الحقيقي. وما يقوم به هؤلاء الإعلاميون المضلِّلون هو تحدٍ فكريٌ للاسلامِ والمسلمين وعلينا أن نواجههم فنظهر الدين الإسلامي كما هو، نورا ينير للجاهلين الطريق، وعلينا أيضا أن نجسد هذا الدين في علاقتنا مع الآخرين كالجيران والزملاء في العمل. هذا هو الواجب علينا، أن ننخرط في هذا العمل الدعوي في هذه المجتمعات الجاهلة بالدين الإسلامي.

3) هناك سبب آخر وهو عدم تمكن المسلمين من الإسلام بشكل يجعلهم غير قادرين على الدخول في نقاش مع غير المسلمين، خاصه في القضايا الفكرية التي وضعها الإعلاميون والسياسيون موضع تهمة للإسلام، من مثل أن الشريعة الإسلامية فيها عقوبات وحشية، أو أن الإسلام يضطهد المراة، وأن الإسلام سيعيد البشر الى العصر الحجري، وما شاكل ذلك من الافتراءات. فكثير من المسلمين لا يملك الحجه القوية لدحض هذه الاتهامات فيهرب من النقاش ويبتعد عن هذه القضايا حتى لا يقع في المواجه.


إن لنا في رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام القدوة الحسنه، حيث كان يعيش في مكة المكرمة وفيها اجواء شبيهة بالتي نعيشها نحن في الغرب، حيث تسود أفكار الكفر وينعدم الاستقرار في المجتمع، مع هذا حمل النبي عليه السلام الرسالة للناس كافة وواجه افكارا ودعاوى واكاذيب من قريش، وخاصة من النخبة منهم. مع كل هذا استمر الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام بنشر الإسلام بالتي هي أحسن بالحث على التفكر والتدبر في شؤون الخلق والخالق عز وجل. فكان لحسنِ خلُقِةِ ومعاملته الدور الأكبر في نشر الدعوة وإقبال الناس على الإسلام واعتناقه. ولهذا يجب علينا أن نسير على خطى الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام من أجل تشجيع الناس في المجتمعات الغربية على الدخول في الإسلام، و يجب علينا الانخراط في هذا العمل العظيم ألا وهو نشر هذا الدين بين غير المسلمين تلبسا بالواجب الذي فرضه الله سبحانه وتعالى علينا نحن المسلمين في كافة المجتمعات.

تاجي مصطفى
الممثل الإعلامي لحزب التحرير في بريطانيا

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار