July 14, 2013

خبر وتعليق لماذا سارعت دول الخليج إلى دعم مصر بعد الإطاحة بمرسي


الخبر:


هذا عنوان تطرحه بي بي سي للنقاش والحوار على صفحاتها وعبر البث الإذاعي والمتلفز من 10/7/2013


وتقدم الـ بي بي سي لهذا الموضوع قائلة: "في الوقت الذي سارعت فيه كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت بتقديم حزمة مساعدات سخية لمصر بعد إطاحة الجيش بالرئيس المصري المنتخب محمد مرسي يثير توقيت تلك الحزمة الكثير من الجدل حول الدور الذي تلعبه بعض دول الخليج تجاه ثورات الربيع العربي."


وتطرح بي بي سي تساؤلات على المتابعين وهي:


• ما السر وراء مسارعة كل من السعودية والإمارات لدعم الاقتصاد المصري بعد سقوط مرسي؟
• هل تلعب تلك المساعدات دورا سياسيا في إقناع المصريين بالتحول إلى دعم الحكم الجديد؟
• هل تذهب كل تلك الأموال التي تم ضخها في الاقتصاد المصري لصالح المواطنين المصريين؟
• هل تتحكم دول الخليج في مسيرة التغيير السياسي في الشرق الأوسط؟


التعليق:


لن نخوض في حقيقة البي بي سي ودورها التضليلي كمثيلاتها من وسائل الإعلام المختلفة والتي تسيّر وفق أجندات مسبقة، تصب في مصالح من وراءها...


ما يعنينا هو التساؤل نفسه حول مسارعة دول الخليج إلى تقديم المليارات بعد الانقلاب العسكري على "شرعية" مرسي.


فالسعودية والإمارات والكويت أعلنت عن تقديم ما مجموعه 12 مليار دولار للنظام القديم الجديد في مصر بشكل عاجل وفوري سواء كودائع أو على شكل نفط أو نقدا، كل ذلك دعما للوضع الجديد القائم في مصر بعد مرسي.


لا شك أن مرسي وجماعته ارتكبوا أخطاء فادحة أولها وأهمها أنهم أقصوا الإسلام من حساباتهم وقبلوا باستلام الحكم منقوصا، وولجوا في اللعبة الديموقراطية الأضحوكة تاركين الإسلام وشريعته على الباب. ولكن مع ذلك فإن الغرب الكافر ـ وعلى رأسه أمريكا طبعا ـ لم يكفه ذلك منهم، نعم لم يكفه أن يقدم النموذج الانبطاحي للإسلاميين نفسه مطبقا وراعيا لمفاهيم الغرب من ديموقراطية وحريات واقتصاد ليبيرالي... هذا النموذج الذي تخلى حتى عن شعار "الإسلام هو الحل"... نعم لم يكف الغرب ذلك فانقلب على مفاهيمه ـ أصنامه ـ التي يصدع بها رؤوسنا صباح مساء فداسها بالنعال وتنكر لها... لأنه يستقرئ جيدا نهاية طريق "الربيع العربي" والتي تتضح معالمها في ثورة الشام المباركة بشكل لا لبس فيه...


دول الخليج كانت ولا زالت البقرة الحلوب التي تمول للغرب سياساته ومخططاته، رأينا بعضا من ذلك في حربي الخليج، في لبنان ـ الحريري، في الأزمة الاقتصادية العالمية، في ثورة الشام وفي مصر أيضا...


حكام الخليج يستقرؤون الخطر على عروشهم أيضا ويعلمون أن ما أصاب غيرهم سيصيبهم ولذلك كانت مسارعتهم إلى دعم العلمانية السافرة في مصر ـ بعد مرسي ـ، في مقابل العلمانية المتخفية وراء اللحى والعمائم زمن مرسي والتي دعمتها قطر ـ حَمد من قبل، ظنا منهم أن فرملة ثورة الأمة أمر ممكن بالمال! وممنين لأنفسهم أن هذا الدعم السافر للانقلاب في مصر سيوقف المدّ التغييري الزاحف إليهم لا محالة.


حكام الخليج استقرؤوا ـ كما أسيادهم في الغرب ـ أن ثورات الربيع العربي ما قبل ثورة الشام ورغم ما فيها من عوار إلا أنها جعلت الأمة تتخطى حاجز الخوف، وتعلم أن التغيير يحتاج إلى إرادة وأنها قادرة على استعمال هذه الإرادة متى شاءت.


يعلمون أن الشام يوم رفعت راية العقاب ونادت بالخلافة فإن هذا يعني زوال عروش وتساقط رؤوس وانتهاء أنظمة.


لذلك وجدتهم حرصوا كل الحرص على منع وصول المساعدات أو الدعم لأي فصيل عسكري في سوريا يشتم منه رائحة العمل لإيجاد دولة الإسلام، وقد تواترت الفضائح والأخبار من قبل حول ذلك.


وعودا إلى مصر فإني أذكر يوم ذهبت وفود طويلة عريضة إلى حكام نجد والحجاز لتستعطفهم في شأن "قضية الجيزاوي"، شملت مشايخ مشهورين وحركات وأحزاب خرجت تكيل المديح تلو المديح لـ"خادم الحرمين الشريفين" وتخطب الود... فماذا يقول هؤلاء اليوم؟ وماذا كانت نتيجة الانبطاح والدجل والرياء؟


وللعلم فإن هذه المليارات التي تم صبُّها في الاقتصاد المصري لن تغير من واقع هذا الاقتصاد الرأسمالي الذي يكدس الأموال في جيوب الأغنياء، ولا يتوقع أن نرى تراجع الفقر والعوز في مصر الكنانة، ولا أن تتحول مصر إلى أفضل مما كانت على الصعيد الاقتصادي على الأقل، فقد خبرنا الرأسمالية ورأينا ولا زلنا نتائج ضخ الأموال في البنوك الربوية وفي البورصات، والأزمة الاقتصادية العالمية وكيفية التصرف حيالها شاهد على ذلك، فكيف الحال بالاقتصاد المصري القائم فوق ذلك على الرشوة والمحسوبية والنهب والسلب أصلا؟


إن سقوط مرسي المدوي ومعه حركته من المشهد السياسي لا يعني بحال سقوط الإسلام السياسي صاحب المشروع الحضاري المتكامل كما يتوقع حكام الخليج ومن ورائهم الغرب أنفسهم، بل إنه فرصة عظيمة لتنقية الصفوف والرؤوس من دعوات "الإسلام لايت" والشيروقراطية وغيرها... وإن التغيير الجذري قادم لا محالة سواء اتعظت تلك الحركات فتبنت مشروع الإسلام الكامل في الحكم والسياسة والاقتصاد والاجتماع والسياسة الخارجية والتعليم... وعملت على تغيير السكة بدل تغيير سائق القطار أم لم تتعظ فاندثرت وتجاوزتها الأمة التي تخطت مرحلة التململ إلى مرحلة ممارسة إرادتها لتصل إلى نهضة حقيقية في ظل دولة الإسلام دولة الخلافة!.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس حسام الدين مصطفى

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار