March 30, 2014

خبر وتعليق لماذا وجدت الجامعة العربية ولماذا يعقد حكام العرب قممهم


الخبر:


اختتمت القمة الخامسة والعشرين لقادة الدول العربية التي عقدت في الكويت يومي 25 و2014/3/26. وقد ألقى فيها هؤلاء القادة أو من يمثلهم كلمات كل حسب ارتباطاته بالدول الكبرى وبالسياسات الدولية. وأصدروا بيانا ختاميا يلخص أقوالهم ومدى ارتباطاتهم. ومما يلاحظ أن كل ما قالوه وأصدروه كان مقررا دوليا أصلا ليؤكدوا مدى ارتباطهم بالمؤامرات الدولية على أمتهم.

التعليق:


نلخص أهم أقوالهم في نقاط رئيسية ونعلق عليها على الشكل التالي:


1- قالوا في بيانهم في النقطة الأولى "نؤكد التزامنا بما ورد في ميثاق الجامعة العربية..." التي أسستها بريطانيا ووضعت ميثاقها لمنع وحدتها ولتركيز التقسيم بين هذه الدول حسب اتفاقية سايكس بيكو.


2- وفي النقطة الثانية يبنون كلامهم على النقطة الأولى فقالوا "نجدد تعهدنا بإيجاد الحلول اللازمة للأوضاع التي يمر بها الوطن العربي... بما يحقق مصالح دول وشعوب الوطن العربي...." أي أنهم سيعملون على استدامة هذه الدول التي أقامها الاستعمار ولا يعملون على توحيدها في دولة واحدة.


3- وفي النقطة الثالثة يقولون "نعلن عزمنا على إرساء أفضل العلاقات بين دولنا الشقيقة... ووضع حد نهائي للانقسام العربي عبر الحوار...". وهذا الكلام أيضا يهدف إلى تركيز التقسيم والانقسام العربي لأنه يهدف إلى إرساء العلاقات بين دولهم أي الابقاء على هذه الدول قائمة، وليس توحيدها في دولة واحدة على أساس مبدأ الأمة.


4- وفي النقطة الرابعة يقولون: "نلتزم بتوفير الدعم والمساندة للدول الشقيقة التي شهدت عمليات الانتقال السياسي والتحول الاجتماعي من أجل إعادة بناء الدولة ومؤسساتها وهياكلها ونظمها التشريعية والتنفيذية..." أي يلتزمون بالمحافظة على مخلفات الاستعمار حتى تبقى هذه الدول قائمة بما وضعه لها المستعمر الكافر من نظم تشريعية تخالف الإسلام وتنفيذية تنفذ سياساته بعدما قامت الثورات بالعمل على هدمها وبناء دولة جديدة ووضع نظم جديدة وخاصة الثورة السورية التي تهدف لبناء الدولة على أساس الإسلام.


5- وفي النقطة الخامسة يقولون: "نؤكد على حرصنا الكامل على تعزيز الأمن القومي العربي بما يضمن سلامة دولنا ووحدتها الوطنية والترابية..". أي أنهم يعلنون أن جل همهم وحرصهم هو المحافظة على هذه الكيانات الهزيلة التي يطلقون عليها دولا كما رسم حدودها المستعمر للمحافظة على مشروع التقسيم على تراب البلاد العربية وحددها بحدود وطنية جعلها مقدسة.


6- بعدما خلصوا في هذه النقاط الخمس من إظهار التأكيد والحرص والعمل على المحافظة على اتفاقية سايكس بيكو لتقسيم العالم العربي وتأبيد هذا التقسيم وجدوا وقتا لديهم ليجتروا كلامهم حول قضية فلسطين فقالوا في النقطة السادسة: "وإذ نستنكر التحديات التي تواجه أمتنا العربية فإننا نؤكد مجددا أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية لشعوب أمتنا ونكرس كافة جهودنا لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية في حدود الرابع من حزيران وذلك وفقا لقرارات الشرعية الدولية..." فهم يعلنون أن كافة جهودهم منصبة على إقامة الدولة الفلسطينية في حدود الرابع من حزيران عام 1967 بجانب كيان يهود المغتصب لفلسطين وليست منصبة على تحرير فلسطين من براثن يهود، وهذه الجهود حسب الشرعية الدولية لا حسب الشرع الإسلامي الذي يطالب شعب فلسطين بتطبيقه؛ أي حسب قرارات مجلس الأمن كما ذكروا في بيانهم. وفي النقطة التي تلت قالوا: "ندعو مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته والتحرك لاتخاذ الخطوات اللازمة ووضع الآليات العملية لحل الصراع العربي الإسرائيلي بكافة جوانبه وتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين على حدود عام 1967.." فهم يدعون لتنفيذ المؤامرة الدولية على فلسطين لتركيز كيان يهود فيها وقد سلموها لمجلس الأمن الذي قوامه الدول الخمس دائمة العضوية وهي دول عدوة للأمة وتتآمر عليها وتحاربها فيطلبون من هؤلاء الأعداء تحمل مسؤولياتهم والتحرك لتنفيذ مؤامرتهم على شكل حل الدولتين. وهم لا يشعرون بتحمل أية مسؤولية لتحرير فلسطين ولا هم على استعداد لتحريك أي جندي لتحريرها لأن جيوشهم وضعت لحماية عروشهم فقط من ثورات شعوبهم لسحقها.


7- وأما بالنسبة للوضع السوري فقالوا: "نؤكد على تضامننا الكامل مع الشعب السوري ونعرب عن تأكيدنا التام لمطالبه المشروعة في حقه في الحرية والديمقراطية والعدل والمساواة... كما نؤكد على دعمنا الثابت للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بوصفه ممثلا شرعيا للشعب السوري". فهنا قد كذبوا كذبا واضحا؛ فالشعب السوري لم يطالب بالديمقراطية، بل طالب وما زال يطالب بإقامة الخلافة الإسلامية لتطبيق شرع الله وليس شرع الشعوب الغربية المتمثل بالديمقراطية والحرية... وكذبوا عندما قالوا بأن الائتلاف الوطني يمثل الشعب السوري الذي رفض هذا الائتلاف واعتبره عميلا لأمريكا التي أسسته وجعلت الدول العربية تعترف به. ويظهر أن أمريكا لم تر بعد أن الوقت قد حان لأن يحل هذا الائتلاف محل النظام السوري في مقعد سوريا الشاغر في الجامعة العربية. لأنها تدرك أنه لا يمثل الشعب السوري حقا، وتعمل على شراء ذمم في الداخل ليقبلوا بتمثيل هذا الائتلاف لهم. وقالوا في بيانهم "ندعو إلى إيجاد حل سياسي للأزمة السورية وفقا لبيان جنيف1..." أي يدعون لتنفيذ الحل الأمريكي الذي يتضمن المحافظة على النظام العلماني الديمقراطي الذي أقامه المستعمر الفرنسي في سوريا والحيلولة دون سقوطه وإعادة إقامة نظام الإسلام الذي كان سائدا لمدة 13 قرنا على ربوع أرض الشام المباركة.


8- وتطرقوا إلى الشأن اليمني وطالبوا بتطبيق قرارات مجلس الأمن المتعلقة بذلك، وتطرقوا إلى غير ذلك من المسائل العربية داعين للمحافظة على استقلالية كل دولة ضمن الحدود التي رسمها المستعمر وجعلها حدودا ثابتة تسمى أوطانا مقدسة إلا إذا أجرى الاستعمار تغييرا فيها كما حصل مع السودان، حيث دعوا للمحافظة على حدوده الجديدة داعين "لتنفيذ كل الاتفاقيات المبرمة مع جنوب السودان...".


وهكذا يتأكد للمرة الخامسة والعشرين أن الجامعة العربية هي مشروع استعماري خبيث وخطير يركز تقسيم البلاد العربية والأنظمة التي أقامها المستعمر ضمن حدود لا يسمح بإزالتها إلا إذا أراد الاستعمار إجراء تغيير فيها بتقسيم جديد، وجعل مهمة هذه الأنظمة المحافظة عليها وسحق أية محاولة لإزالتها ومن ضمنها حدود كيان يهود ضمن حدود احتلال 1948 وبجانبه إقامة كيان يطلق عليه دولة فلسطين ضمن حدود احتلال 1967. وكذلك المحافظة على النظام السوري العلماني الديمقراطي والحيلولة دون إقامة الدولة الإسلامية التي أسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحافظ عليها الصحابة والمسلمون من بعدهم لمدة تزيد على 13 قرنا، ويطالب أحفادهم الأبطال من أهل الشام بإقامتها كما تطالب بها شعوب الأمة الإسلامية كلها في مشارقها ومغاربها.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أسعد منصور

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار