January 12, 2014

خبر وتعليق لقد انتهت فترة نمو حزب العدالة والتنمية بعد الآن


الخبر:


صحيفة صباح التركية - على الأقوال التالية ليالشين أكدوغان مستشار رئيس الوزراء طيب أردوغان بعد عملية الفساد في 17 ديسمبر: "الذين يحيكون مؤامرة على جيشنا الوطني، واستخباراتنا الوطنية، وبنكنا الوطني، وسلطتنا المدنية" قدمت هيئة الأركان العامة شكوى جنائية في مكتب المدعي العام للجمهورية في أنقرة. في الشكوى الجنائية زعم أنه تم التلاعب في الأدلة في القضايا التي حكم فيها على أفراد القوات المسلحة التركية مثل المطرقة والأرجنيكون. فقدمت هيئة الأركان العامة شكوى جنائية لمئات من العاملين والمتقاعدين من موظفيها الذين تم الحكم عليهم في قضايا المطرقة والأرجنيكون.

التعليق:


بإمكاننا القول أن عام 2013 هو أصعب عام من الأعوام الـ11 التي مرت بها حكومة حزب العدالة والتنمية. لكن رئيس الوزراء أردوغان كان قد صرح مسبقا أن أكثر فترة مضطربة مر بها الحزب هي الفترة التي حصلت فيها حادثتا "قضية إغلاق الحزب، وأزمة 367". أما إذا سُئل حاليا السؤال نفسه فأظن جوابه سيكون عما عاشه في سياق "أحداث غيزي بارك" و"عملية الفساد" اللتين حدثتا في عام 2013.


إن عملية الفساد وضعت حزب العدالة والتنمية في موضع سيسجل في التاريخ على أن "17 ديسمبر" هو التاريخ الذي بدأ فيه سقوط حزب العدالة والتنمية. وأن التعبير عن هذه العملية التي قبضت على وزراء حزب العدالة والتنمية على حين غرة بـ"المؤامرة الدولية التي استخدمت المتعاونين المحليين أيضا" تشكل الميناء الوحيد الذي سيلوذون إليه لتخطي الإدراك الذي سينشأ لدى الشعب. وفي أول لحظات شيوع العملية احتارت وسائل الإعلام الموالية لحزب العدالة والتنمية ماذا تفعل. ورفض السياسيون الميكروفونات الممدودة لهم. فلم يرتاحوا حتى وقوف أردوغان في نهاية المطاف بشجاعة في جيريسون وإشارته إلى "السفراء"، وتعيينه مدعين عامين إضافيين وتوزيع رؤساء الشرطة.


وبينما تعتبر الجماعة ووسائل الإعلام الوطنية أن أساس العملية "الفساد والرشوة"، فإن حكومة حزب العدالة والتنمية كانت تروج أنها "انقلاب على الحكومة".

إن الحكومة تعلم أنها بالخطوات التي تخطوها حاليا لن تتمكن من الخروج من الأزمة وإعادة اعتبارها وسمعتها، لذلك فإنها بدأت باستخدام استراتيجيات أخرى.

الأولى: بما يتعلق بالمسألة الكردية. من الآن فصاعدا ستقوم الحكومة باتخاذ خطوات جريئة بما يتعلق بعملية الحل لجذب المزيد من الجمهور إلى جانبها. إلا أن أول بادرة جاءت مع الإفراج عن النواب المعتقلين. فهذا يقابله الالتزام بالصمت من قبل حزب السلام والديمقراطية الذي اعتبر العملية فرصة يجب أن يستغلها.

بالإضافة إلى أنه تم مساندة هذه الخطوة من قبل قطاعات عديدة، ولكن يبدو أن ذلك حتى لم يكن كافيا لإصلاح صورته مما دفعه إلى اتخاذ خطوات أكبر.


الثانية: ما ورد في الخبر أعلاه. إفادة أردوغان بنفسه عن إمكانية إعادة المحاكمة لقضايا مثل الأرجنيكون والمطرقة التي لا تزال مستمرة من تاريخ 12 حزيران 2007 وحتى اليوم. وحتى لو أن مستشار أردوغان يالجين أكدوغان قام بالتصريح "تم مؤامرة على الجيش الوطني" إلا أن أكدوغان لا يقوم بهذا التصريح بإرادته هو. وهذا ما ظهر بعد ذلك. وقد طلب رئيس الأركان إعادة المحاكم بتقديم شكوى جنائية بشأن؛ "قضايا الأرجنيكون والمطرقة التي تمت فيها محاكمة العاملين والمتقاعدين من الموظفين والتي تم التلاعب في الأدلة في القضايا التي حكم فيها على أفراد القوات المسلحة التركية مثل المطرقة والأرجنيكون." فلا بد أنه قد تم التحضير لهذا الموضوع من قبل حيث تتابعت التصريحات أولا من قبل المستشار أكدوغان، ثم تلاه رئيس هيئة الأركان العامة، وبعد ذلك من أردوغان رئيس الوزراء.


وهذا يعني أن حكومة حزب العدالة والتنمية سكبت البنزين على جميع المحاكمات التي قامت بها مع الجماعة بالعديد من المؤامرات والتلاعبات بقولها "سنزيل نظام الوصاية"، و "نقوم بمحاكمة المتآمرين"، كما أظهرت أن الجاني هو الجماعة. خاصة أن القسم العلماني - القومي لم يقطع الأمل من هذه المحاكمات أبدا واستمر في تتبعها. كما أعتقد أنهم حصلوا على مبتغاهم مع التحقيق في الفساد. وبالتالي تمكن رئيس الوزراء أردوغان من خفض صوت الأحزاب ووسائل الإعلام المعارضة ولو قليلا.


إن تحقيق 17 ديسمبر قد أظهر لنا مرة أخرى حقيقة تركيا الثابتة. في الماضي كانت الانقسامات تكون بين اليميني واليساري، أو بين السنة والعلويين، إلا أنه مؤخرا أصبحت بين أنصار الأرجنيكون والمعارضين له، وبين أنصار الأسد والمعارضين له، وفي مصر بين الموالين للانقلاب والمعارضين له، وبين الموالين لأحداث غيزي والمعارضين لها، وبين أنصار حزب العدالة والتنمية والمعارضين له. وقد قامت 97 من المؤسسات غير الحكومية بإعلان دعمها في هذه العملية لـ "حزب العدالة والتنمية والديمقراطية".


إذن فعلى أي جانب من هذا الصراع الأخير يجب أن نقف نحن؟! فكلا الجانبين في هذا الصراع يسعيان للحصول على دور أكبر في هذه السلطة العلمانية (التي لا تريد تدخل الله سبحانه وتعالى في الحياة). لذلك فبينما يدافع أحدهما عن هراء "الدفاع عن الإرادة الوطنية" يحاول الآخر إقناعنا بقوله "محاربة الفساد". إن واجبنا هنا بالضبط ليس مساندة أي من هذين العاشقين السابقين، ولكن مساندة ما أمرنا به الله سبحانه، ألا وهو مساندة دين الإسلام الذين اختاره لنا والعاملين ليل نهار لإقامة الخلافة الإسلامية.


فلم يبق في السجون أي من الذين بدؤوا المطاردة لجميع الشرائح التي تحمل علامات الإسلام وانقلاب 28 شباط. إلا أن المسلمين ضحايا العقلية الكمالية هذه، بعضهم لا يزال في السجون، وآخرون ينتظرون يوم اعتقالهم. وأخيرا يا ترى هل سيعيد النظر من يدعم حزب العدالة والتنمية في حملاته الأخيرة التي مهدت الطريق لإعادة محاكمة معتقلي الأرجنيكون والمطرقة؟!


إن مقولة الرئيس عبد الله جول، "نحن على متن السفينة ذاتها، فإذا غرقت نغرق جميعا" ليست قولا فارغا أبدا.


فبالتأكيد ستغرق هذه السفينة ولكن سيكون على متنها "من يخرقون السفينة ومن يتركهم وما أرادوا" ولسوف يهلكون جميعا.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عثمان يلديز

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار