August 01, 2014

خبر وتعليق ليفرح العالم بمسح غزة عن الوجود

الخبر:


تتواتر الأنباء من مختلف الوكالات ومن مراسلين عدة أن عدد القتلى من سكان غزة زاد عن الألف ومائة قتيل، ولكن وكالات الأنباء الغربية تصف الحدث: أن معظمهم من الأطفال والنساء، فيما تتردد أنباء متضاربة عن مصرع ما يقارب ستين يهوديا، تقول وكالات الأنباء الغربية: أن جلهم من العسكريين.

التعليق:


لا شك أن صياغة الخبر وانتقاء الألفاظ في إعداد التقريرالإخباري له الأثر الأكبر في توجيه السامع إعلاميا، وشد انتباهه. وعادة ما يعمد الإعلاميون الحاذقون إلى صياغة الخبر على وجه يجعل السامع يبني رأيه ويتخذ موقفه بناء على هذه الصياغة غير عابئ بما فيها مبالغة أو مغالطة، ولا مدركاً لما تحتويه من تلفيق وتشويه في الصورة لا يستوعبها إلا السياسي، ولا يميز غثها من سمينها إلا المتابع الحصيف.


عندما تطالعنا الأخبار الغربية بتقرير عن القصف في غزة، يتحدثون بكل بساط عن "تبادل القصف"، ويتحدثون عن "سقوط قتلى في الطرفين"، ويبرعون في التحليل والتبرير والتحريف حتى يظن السامع أن المعركة بين الاتحاد السوفييتي من طرف وأمريكا من طرف آخر، ويتم استعراض الصور حتى يتخيل المشاهد أن الحرب المستعرة تدمر المنشآت والبنى التحتية في الجبهتين على حد سواء، وخاصة عندما يعرض رشقات الصواريخ القسامية لا تكاد تصيب موقعا إلا أسرعت وكالات الأنباء بتصويره وتضخيم المشهد، بينما تقصف مدرسة في غزة، فيقدم للخبر بتصريح من السيد بان كي مون، معبرا عن أسفه أن يساء استخدام المدارس والمرافق المدنية لتخزين الأسلحة، وهو بذلك يبرر فظاعة الحدث أمام العالم دون أي دليل أو شهادة عيان. ويشهد على نفسه بذلك أنه متواطئ بصورة مقززة تبلغ في قذارتها تصريحات أوباما أو ميركل أو غيرهم من قادة الغرب المنحرفين والمتحيزين ليهود بكل وقاحة في عدوانهم على الأبرياء في غزة، حين يقرون دولة يهود قصفَها وتدميرها للأحياء الشعبية، والمدارس التي لجأ لها المشردون، ومحطة التوليد الوحيدة، وتهدم البيوت فوق ساكنيها وتقتلع الأشجار وتدمر المخيمات بحجة البحث عن "إرهابيين" ومخازن أسلحة، وأنفاق تهريب.


إن (إسرائيل) تستعطف الرأي العام العالمي ليسكت عن الوحشية، بعدما يصور مشهد ترويع المغتصبين بسبب صفارات الإنذار وهروبهم إلى ملاجئهم التي بنوها في أرض محتلة بعد أن أجلوا سكانها عنها. ولو أننا قبلنا جدلا أن الإعلام يبهر العامة ويضللهم، فهل يعقل أنه يضلل الساسة والقادة أيضا؟


لو دققنا في صياغة الخبر الوارد أعلاه لوجدنا أن المشهد مقلوب في ظاهره، إلا أنه يوهم السامع أن قتل المدنيين ليس هدفا، وإنما هم ضحايا، ولا مناص من وقوع هذه الضحايا، والسبب في وقوعهم هو وجودهم بين الإرهابيين، ويسوغون بذلك قتل الأطفال والنساء بحجة الدفاع عن النفس! والعالم كله يشهد على قتل الأطفال وتشريد النساء والشيوخ في بلد يبلغ عدد سكانه مليون وثمانمائة ألف لا يزيد عدد الذين يمكن تسميتهم مقاتلين على عشرة آلاف، بينما تولول دولة يهود التي يجند فيها كل رجل وأمرأة يبلغ الثامنة عشرة من عمره، يستصرخون من مقتل مدني واحد أصيب بسكتة قلبية من شدة خوفه، أو آخر من طائشة عابرة، فيحسبون مع العسكريين ليصبح أن جُلَّ القتلى عسكريين وليس كلهم. بينما يقال أن معظم القتلى من المسلمين، مدنيون، أطفالٌ ونساءٌ وليس كلهم.


أيها المسلمون:


صدق الله العظيم إذ قال ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾، وصدق فيهم القول المأثور [الكفر كله ملة واحدة].


آن لكم أن تدركوا هذا المعنى الواقع حق الإدراك، فعداء الكفار لكم لا ينفك يتكشف لكم في كل واقعة وحادثة، حتى لكأني بمن يظن فيهم خيرا أو نفعا، كأني أراه منهم أو على طرف غير ذلك الذي عليه المسلمون. فليس في الأمم المتحدة نفع، ولا في الهيئات الدولية ملجأ ولا في المحافل الدولية منقذ، وليس في حكام العرب والمسلمين خير يرتجى حتى تتخذوا منهم وسطاء أو عونا لردع هذا العدوان الغاشم، فكل هؤلاء ينتظرون أن يخلص يهود عليكم، بل يصفقون لدولة يهود، وهي تبيدكم، وتدمر بيوتكم وتحرق مخيماتكم، وتفني أحياءكم. والعالم المتحضر شريك في ذلك كله، بسكوته وتشجيعه للغاصبين، وتأييده للقتلة والسفاحين.


ليس لكم إلا الله، وليس لكم إلا أن تتمسكوا بنهجه، صابرين على الأذى مستنصرين بقوته، متيقنين أنه سيسخر لكم جنودا اتخذوا هذا الدين مبدأ ووجهة نظر، لا يخافون في الله لومة لائم، سائرون في درب الحق لإعزاز الدين بدولة راشدة على منهاج النبوة، دولة تعد العدة، وتسير الجيوش لسحق دولة يهود، واستئصالِ شأفتها، وتشريدِ أمريكا والغرب بها، ممتثلين لأمر الله عز وجل في قوله ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سيف الحق - أبو فراس

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار