June 14, 2014

خبر وتعليق ليست مرحلة لحل المشاكل (مترجم)


الخبر:


ذكر موقع إنترنت خبر التركي بتاريخ 2014/05/29م أنه تمت استضافة وزير الداخلية افكان ألا في برنامج "ماذا يحدث" الذي يتم عرضه على شاشة تلفزيون TGRT. وقال وزير الداخلية افكان ألا في اللقاء "أن الحكومة تعمل بشكل مستمر على مكافحة أعمال الشغب وقطع الطرق واختطاف الأطفال من طرف المجموعات الإرهابية التي تحاول الاستمرار في البقاء. ويجب على أعضاء مجلس الشعب الممثلين لهذه الشريحة القيام بتحمل مسؤولياتهم أيضا. وإلا فإن مرحلة السلام سوف تتعرض إلى التوقف".


التعليق:


بناءً على اللقاءات الجارية بين كل من الحكومة وحزب العمال الكردستاني في آخر سنة والاتفاقيات التي تم التوصل إليها بين الطرفين، تمت محاولة تشكيل رأي عام من شأنه الإيحاء بأن المشكلة الكردية في كل من المنطقة الشرقية والجنوبية الشرقية تنتهي وأنه سوف يتم حل المشاكل الموجودة. ويتم العمل من طرف كل من الحكومة وحزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي/حزب الشعب الديمقراطي على الإيحاء بأنه يتم السير في هذا الطريق بشكل مستقر. ولكن وجد في الأسابيع الأخيرة بأن حزب العمال الكردستاني يستمر بأفعاله كما كانت الحال سابقا وذلك على شكل اختطاف الأطفال من مدينة ديار بكر والقيام بقطع الطرق بحجة بناء مخافر جديدة والقيام بإجراء هجوم مسلح ضد أعضاء حزب الدعوة الحرة واختطاف الناس، والخطف والقتل. وازدادت حدة التوترات في المنطقة الشرقية والجنوبية الشرقية بعد هذه التطورات.


في البداية، يجب التطرق إلى موضوع مرحلة الحل التي تم البدء بها في الأعوام الأخيرة والنظر إلى درجة استقلالية كلا الطرفين في هذه المرحلة. يجب النظر إلى هذا الصراع الذي بدأ قبل أكثر من30 سنة من الآن في المنطقة الشرقية والجنوبية الشرقية من تركيا ومعرفة من بدأ هذا الصراع وكيف سوف ينتهي، ويمكن حينها إعطاء القرار بناءً على ذلك. لدى تقييم الولايات المتحدة الأمريكية على أنها عامل مهم يؤثر على السياسة التركية، فلا يحمل حزب العمال الكردستاني صفة المنظمة التي تتحرك بشكل مستقل ضمن إرادتها الذاتية. ولهذا السبب يكون إنهاء حزب العمال الكردستاني والدخول في مرحلة السلام مرتبطاً بالقرار الأمريكي.

وسوف يتحقق هذا الأمر في حال أرادت الولايات المتحدة الأمريكية ذلك. أما في حال لم ترد الولايات المتحدة الأمريكية ذلك، فلن ينتهي الصراع لمجرد إرادة حزب العمال الكردستاني والحكومة التركية فقط. وذلك لأن كلاً من حزب العمال الكردستاني والحكومة التركية مرتبط بالإرادة الأمريكية. لقد استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية حزب العمال الكردستاني بمثابة ماء الحياة من أجل إنقاذ حزب البعث وذلك من أجل التأثير على الثورة السورية وتوجيه مسارها نحو الديمقراطية.

ويعتبر موضوع عبور عناصر حزب العمال الكردستاني الموجودين في جنوب تركيا إلى المنطقة الشمالية من سوريا وقيامهم بمحاربة المجموعات الإسلامية المقاومة هناك وقيامهم بالسيطرة على المناطق التي يتم إفراغها من قوى حزب البعث هو أكبر دليل على هذا الأمر. وتم تقديم هذا الأمر وخروج عناصر حزب العمال الكردستاني من الأراضي التركية بشكل مؤقت وتوجههم إلى الأراضي السورية على أنه من أحد نجاحات مرحلة الحل. ولكن الحقيقة هي أن هذا الأمر هو عبارة عن خيانة كل من حزب العمال الكردستاني والحكومة التركية المرتبطين بالولايات المتحدة الأمريكية للثورة السورية.


وتقوم الولايات المتحدة الأمريكية في هذه المرحلة بزيادة حصة ودور حزب العمال الكردستاني تجاه السياسة السورية بسبب تصرف أردوغان دون المستوى المطلوب. والأمر اللافت للنظر هنا هو أن حزب العمال الكردستاني قام بالهجوم على المجموعات ذات الطابع الإسلامي الموجودة في المنطقة. وذلك بهدف تحريك صراع جديد في المنطقة. فيجب على المسلمين أن يكونوا حذرين في هذا الموضوع. إن الشيء الذي تريده الولايات المتحدة الأمريكية هو ضرب حزب العمال الكردستاني للمجموعات ذات الطابع الإسلامي الموجودة في المنطقة ببعض. يجب على المسلمين الحذر بشكل كبير تجاه هذه اللعبة. وعجز الحكومة التركية في هذا السياق هو أمر غريب جدا ويبعث للدهشة. وعدم قدرتها على حماية الأطفال الصغار التابعين لها هو أمر يدل على عجزها أيضا. وتسليم صلاحية أخذ الأطفال من حزب العمال الكردستاني من طرف حزب الشعب الديمقراطي من أجل تسليمهم إلى أهاليهم هو أمر يدل بحد ذاته على عجزها أيضا.


إن المهمة التي تقع على عاتق كل من حزب الدعوة الحرة وعلى المجموعات الإسلامية هو رمي الخرافة المسماة باسم مرحلة الحل في وجه الطرفين وتقديم النصح لكل من حزب العدالة والتنمية وحزب الاتحاد الديمقراطي/حزب الشعب الديمقراطي الذين يسعون للحصول على مكاسب سياسية من هذه المرحلة. بالإضافة إلى ذلك، يجب عليهم عدم البقاء بين الطرفين ضمن تعقيدات هذه المرحلة وعدم الدخول في الأفعال العنيفة والمادية.


الموضوع الأكثر أهمية هو على الشكل التالي: سوف تطلب الولايات المتحدة الأمريكية نزع السلاح من حزب العمال الكردستاني بشكل ما، وسوف تقوم بعرض هذا الأمر على أنه جزء من مرحلة الحل من أجل الحرب الدائرة في المنطقة الجنوبية والمنطقة الجنوبية الشرقية من تركيا. ولكن لن تقوم بهذا الأمر بدون مقابل على الإطلاق. ومرادها الأهم من هذا الأمر هو توجيه الشعوب إلى الديمقراطية وإبعادها عن الإسلام. وتدعم الرسائل القادمة من عبد الله أوجلان والتي تركز على الإسلام والديمقراطية هذا الأمر. الصحوة الإسلامية تبدأ الآن في الشرق الأوسط في سوريا عن طريق المقاومة الإسلامية، ويقوم المسلمون في هذه المرحلة بطلب تأسيس دولة الخلافة الإسلامية مقتدين بأصول الدولة الإسلامية. وفي الوقت الذي يتم فيه طلب تأسيس دولة الخلافة من طرف المسلمين في المنطقة، يعد توجيه الشعب الكردي إلى الديمقراطية وتقديمها وكأنها من ضمن الإسلام هو ذنب كبير للغاية.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمود كار

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار