خبر وتعليق   ما وراء زيارات وزير خارجية أمريكا المتكررة لتركيا
April 24, 2013

خبر وتعليق ما وراء زيارات وزير خارجية أمريكا المتكررة لتركيا


الخبر:


زيارة ثالثة خلال شهرين لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى تركيا. كيري القادم إلى تركيا في 20 نيسان سينضم إلى اجتماع أصدقاء سوريا المنعقد في اسطنبول. سينضم إلى الاجتماع بالاضافة إلى كيري وزراء قادمون من إنجلترا وفرنسا وألمانيا ومصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن. كما سيقوم كيري بعقد لقاءات خاصة مع معارضين سوريين ومسؤولين أتراك. (وكالات الأنباء)

التعليق:


بزيارته الأخيرة هذه سيكون قد قدم إلى تركيا للمرة الثالثة في الفترة بين 1 آذار - 20 نيسان. وإنه ليس معهودا على وزراء الخارجية الأمريكية ترددهم إلى البلد نفسه بشكل متكرر هكذا. وإن لكل بلد أساليب كثيرة تتبعها للتواصل. مثلا عن طريق السفراء، أو المحادثات الهاتفية، أو المراسلات، أو إرسال ممثلين عنها. وبالرغم من أن جون كيري قادر على اتباع أحد أساليب التواصل هذه إلا أنه يضطر إلى المجيء بنفسه، إذن هناك مسألة جدية تستدعي ذلك. وإن هذه الغصة التي تقلق أمريكا لا بد أنها الوضع في سوريا.


عند البحث في زيارة كيري الثالثة هذه، نرى ما يلي:


إن زيارة كيري الأولى كانت لعقد تسوية بين تركيا و(إسرائيل). بعد أن كانت العلاقات التركية-(الإسرائيلية) معلقة بسبب أحداث سفينة مرمرة. بالرغم من أن العلاقات الدبلوماسية والسياسية والعسكرية تبدو وكأنها معلقة إلا انها كانت تسير خلف الستار. حتى إن العلاقات الاقتصادية بعد حادث مرمرة قد حطمت الرقم القياسي. ولكن كان لا بد للعلاقات التركية-(الإسرائيلية) أن تصبح أوضح وأن تتقدم أكثر لأجل التطورات في سوريا. فها هو كيري في زيارته هذه قد أرسى الأسس لتليين العلاقات، وبعد ذلك قيام أوباما بزيارة (إسرائيل) وتهيؤ الوضع لاعتذارها من تركيا، وقيام رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان بقبول هذا الاعتذار الزائف.

حتى إن إردوغان في هذه الفترة أعلن أنه منزعج من بقاء العلاقات سيئة.


وزيارة كيري الثانية كانت لتحديد مسار المعارضة المسلحة في سوريا. وإن المناقشات في سوريا تتزايد باستمرار وتتمحور في جبهة النصرة. حتى إن هناك بعض الأخبار حول إعلان جبهة النصرة علاقتها بالقاعدة. وفي وقت سابق كانت أمريكا قد وضعت جبهة النصرة على لائحة المنظمات الإرهابية. وإن بشار الأسد جزار سوريا في لقاءات عقدها ذكر وجود القاعدة في سوريا. كل ذلك لتشويه الثورة وتضليلها. لأن منظمة القاعدة في الأصل هي علامة أنتجتها أمريكا ضمن استراتيجيتها لمحاربة الإرهاب. لذلك فإن الحديث عن وجود القاعدة في سوريا هو اتهام الثورة السورية بالإرهاب. إذن فإن زيارة كيري الثانية تهدف إلى توجيه المعارضة السورية والدول العربية بهذا الخصوص.


أما زيارة كيري الحالية، فهي لمعالجة مسألة تسليح المعارضة السورية. ففي نظر الرأي العام الغربي فإن المعارضة السورية منقسمة إلى طرفين. الطرف الأول، وهو المعارضة المعتدلة التي تسير الجهود السياسية والدبلوماسية من خارج سوريا وهي مؤيدة للديمقراطية وموالية للغرب. أما الطرف الآخر، فهو المجموعات المسلحة المبعثرة التي تعمل بأعداد كبيرة داخل سوريا، وإن هذه المجموعات تتحرك بشكل عشوائي (دون تحكم الغرب). لهذا السبب فإن المعارضة المعتدلة والجيش السوري الحر المرتبط بها يشتكون على الدوام من الغرب لعدم تقديم الدعم والسلاح الكافيين. لذا فإن هذه هي المسألة التي ستتم معالجتها في زيارة كيري هذه. وبهذا الخصوص سيتم توجيه الدول التي ستشترك في (أصدقاء سوريا)، وتنظيم ذلك متروك على تركيا. حتى إنه وفقا لبعض الأخبار ستقدم التدريب العسكري للمعارضة السورية. وستقوم بتنظيم توزيع أسلحة عليهم. فقد ذكر أنه سيتم إنشاء فريق من الخبراء الاستشاريين حتى لا تتسرب الأسلحة إلى أيدي جماعات أخرى مثل جبهة النصرة.


بينما...


بينما المعارضة السورية مبعثرة هكذا،


وبينما ثقافة الديمقراطية في سوريا ضعيفة هكذا،


وبينما لم تتناسق مطالب الجيش السوري الحر بعد،


وبينما لم تتم السيطرة على المعارضة المسلحة في سوريا بعد،


وبينما الأفق الوحيد والأهم الظاهر لما بعد الأسد هو إقامة دولة الخلافة،


فلا خيار لهم إلا...


إغماض الأعين عن مجازر حكام المسلمين التي تتم في سوريا،


إمداد العصابات المرتبطة بإيران وحزب الله يد العون لبشار الأسد،


تفعيل نشاط المعارضة السورية المزيفة من اجتماع إلى آخر،


زيادة شدة المجازر التي يقوم بها بشار الأسد،


توثيق العلاقات بأسرع وقت ممكن بين تركيا وكيان يهود لخشيتهم على سوريا شريكتهما،


وقيام القوى الغربية بصرف الغالي والنفيس هباء للتمكن من سرقة الثورة السورية.

يلماز شيلك / ولاية تركيا

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار