خبر وتعليق مفاوضات الجبهة القومية مع بريطانيا في جنيف خيانة
October 25, 2013

خبر وتعليق مفاوضات الجبهة القومية مع بريطانيا في جنيف خيانة

الخبر:


أوردت صحيفة الثورة الحكومية اليومية الصادرة في اليمن يوم الثلاثاء 22 تشرين أول/أكتوبر الجاري في عددها 17869 قراءة في محاضر مفاوضات الاستقلال بين الجبهة القومية وحكومة الاحتلال البريطاني بعدن والتي أفضت إلى تسليم الاحتلال البريطاني الحكم للجبهة القومية دون جبهة التحرير في جنوب اليمن وسحب الاحتلال البريطاني قواته من عدن في 30 تشرين ثاني/نوفمبر 1967م بعنوان "المفاوضات أعطت بريطانيا فرصة المساومة والمناورة من أجل الانسحاب السهل والمريح لقواتها العسكرية" أعد تلك القراءة لمفاوضات الاستقلال إسكندر المريسي جاء فيها "كان ذلك بعد انتصار ثورة 14 أكتوبر 1963م بأربع سنوات وفي 7 نوفمبر 1967م بعد يوم من اعتراف صنعاء بالجبهة القومية بعدن قام سيف الضالعي عضو القيادة العامة للجبهة القومية بإبلاغ وزير الخارجية البريطاني عن طريق المندوب السامي في عدن أن الجبهة القومية باعتبارها الممثل الوحيد للشعب تتولى السلطة الفعلية في الجنوب وأنها قامت بتشكيل وفد عهدت إليه بمهمة التفاوض مع بريطانيا ونقل السلطة السياسية إليها وتم الاتفاق على أن تجري المفاوضات في العاصمة السويسرية جنيف. وكان الإعلان السابق قد تضمن إشراك جبهة التحرير مع الجبهة القومية في المفاوضات غير أن بريطانيا بحسب معلومات بهذا الشأن طلبت من الجبهة القومية استبعاد جبهة التحرير وتضمين أنها أي الجبهة القومية الممثل الشرعي والوحيد للسلطة في الجنوب. وقد استمرت جلسات المفاوضات بين الجبهة القومية والحكومة البريطانية ثمانية أيام متواصلة بدأت من 21 وحتى 28 نوفمبر 1967م وفي 29 من نفس الشهر توصل الطرفان إلى اتفاق ترتب عليه إعلان قيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية المستقلة بتاريخ 30 نوفمبر 1967م." وأضاف "..وإن كانت المفاوضات قد أسفرت عن تحقيق اتفاقية الجلاء النهائي للقوات البريطانية من اليمن فإنها أسفرت بالمقابل من ذلك عن تبادل السفراء بين الجانبين وتبني بريطانيا دعم الاعتراف الدولي بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.." وأضاف "بالمقابل من ذلك بحث الوفدان أثناء المفاوضات المواضيع الهامة للجانبين بما فيه موضوع المساعدات المالية البريطانية التي نص الاتفاق على استمرارها لمواجهة متطلبات المؤسسات المدنية والعسكرية كما نص الاتفاق على تطوير البلد وتسليح قوات الدفاع. أي إن بريطانيا كانت حريصة على إبقاء الاحتلال الدبلوماسي الناعم لليمن بعد إعلان الاستقلال وهو ما يتضح جلياً من خلال بنود ذلك الاتفاق المشار إليه بين الجبهة القومية مع الحكومة البريطانية أثناء مفاوضات الاستقلال." وأضاف "وهو ما يعني عند قراءة محاضر المفاوضات التي جرت في الثلاثين من نوفمبر 1967م أن الصراع الإقليمي والدولي كان على أشده في اليمن.."



التعليق:


في البداية خططت بريطانيا عن قصد لإجراء اتصالات سرية بالجبهة القومية بقصد تسليمها الحكم في اليمن بعيداً عن جبهة التحرير المدعومة أمريكياً من قبل مصر، وحين نجحت خطتها، قامت بالتمهيد على الأرض لتسليم الجبهة القومية السلطات بأن استدعت السلاطين إلى عدن وأخطرتهم بمغادرة جنوب اليمن، بعدها سلمت الجبهة القومية عدن ووقفت معها جنب إلى جنب ضد جبهة التحرير، وكما قال شهود عيان بأن نقاط الاحتلال البريطاني كانت تسمح بعبور مسلحي الجبهة القومية FLOSY بينما كانت تمنع مسلحي جبهة التحرير NLF.


لم تأت مفاوضات جنيف إلا كشاهد على خيانة الجبهة القومية لليمن وعمالتها لبريطانيا للإبقاء على نفوذ بريطانيا السياسي في جنوب اليمن، حتى لا يضيع منها جنوب اليمن كما ضاعت منها مصر في ثورة 23 تموز/يوليو 1952م بأن أخرجتها أمريكا من مصر وحلت محلها.


لأن أمريكا تسترت وراء قرار إعطاء الشعوب حق تقرير المصير الصادر من الأمم المتحدة في 1961م الذي عمل على إحلال الاستعمار الجديد "الأمريكي" مكان القديم "الأوروبي"، مما جعل مجلس العموم البريطاني يقرر عام 1964م الانسحاب من مستعمرة عدن خلال أربع سنوات، وما سرع في ذلك هو إطلاق المخابرات المصرية من تعز عملية صلاح الدين لإخراج قوات الاحتلال البريطاني من عدن بعد وصولها شمال اليمن لحماية ثورة 26 أيلول/سبتمبر 1962م.


فهلاّ يدرك الناس الآن في اليمن أن الدول الغربية خصوصاً أمريكا وبريطانيا تتصارعان في تقمص أدوار السيطرة علينا حتى لا ينصرف الناس إلى الإسلام ليعيدوه إلى سدة الحكم من جديد في دولة الخلافة بعد غياب جاوز التسعين عامًا؟



كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس: شفيق خميس

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار