August 07, 2013

خبر وتعليق محمد السادس يهدر كرامة المغاربة ثم يستغفلهم بينما الحكومة شيطان أخرس


الخبر:


أصدر القصر الملكي في المغرب يوم السبت 3 اغسطس/آب بياناً انه لم يتم إطلاع عاهل المغرب بخطورة الجرائم المقترفة من قبل المواطن الإسباني دانيال غالفان فينا، وإلا فلم يكن سيوافق على الإفراج عنه قبل إكمال "عقوبته بالنظر لفداحة هذه الجرائم الرهيبة التي اتهم بها". كما انتشرت تكهنات بقرب إعلان الديوان الملكي عن كبش فداء كما هو معتاد وتسريبات عن إيقاف مسؤول سام في إدارة سيادية والتحقيق معه بخصوص الإهمال الجسيم في وضع لائحة العفو الملكي وإدراج الإسباني الذي هتك عرض 11 طفلاً مغربياً ذكوراً وإناثاً ما بين عمر الثالثة والخامسة عشرة من العمر بمدينة القنيطرة، ولم يقتصر جرم المعفو عنه على هتك عرض الأطفال بل كان يصورهم عراة بعد أن يسقيهم الخمور وقد حُكم عليه بالسجن لمدة 30 سنة لم يقضِ منها سوى سنة ونصف. ثم ألحق القصر الملكي بيان يوم السبت بآخر مساء الأحد يلغي فيه العفو ويكلف وزير العدل والحريات المصطفى الرميد بالتدارس مع نظيره الإسباني بخصوص الإجراءات التي يجب اتخاذها عقب قرار سحب العفو الملكي.

التعليق:


أتت هذه التداعيات بعد موجة غضب عارمة اجتاحت المدن المغربية ومظاهرات ضمت الآلاف وأدت لإصابة العشرات في العاصمة المغربية الرباط مساء الجمعة 2.8.2013 واستخدم فيها الأمن القوة لمنعهم من التجمهر أمام البرلمان للاحتجاج على صدور العفو الملكي. هذه المظاهرات ضمت حقوقيين وإعلاميين وأسراً مغربية دفعها الخوف على فلذات أكبادهم للخروج منددين بتشجيع البيدوفيليين والمنحرفين في سبيل مجاملة الجارة الاستعمارية إسبانيا بعد زيارة الملك الإسباني لنظيره المغربي وتقديم الحكومة الإسبانية طلب عفو عن سجنائها قبيل عيد العرش. وقد ذكرت الصحف الإسبانية أن معظم الـ 48 سجيناً المعفو عنهم قد أدينوا بتهم مخدرات. حملة الشجب والغضب الجماهيري ركزت على الإسباني البيدوفييلي ولم تتعرض لسياسة التهاون مع مروجي المخدرات وتغاضي الحكومة عن الإفساد والمفسدين الساعين لتدمير شباب هذه الأمة بشتى الطرق. ومن المعلوم أن الدول لا تتهاون في قضايا المخدرات وتضع لها أقصى العقوبات، أما قضايا البيدوفيليا والاعتداء أو التغرير بالقصر فإن لها حساسية خاصة حتى في الدول الغربية ويلاحق فيها المعتدون بشكل حثيث مما دفع البعض للفرار لدول أخرى يستغلون فيها فقر الشعوب وإهمال الحكومات فما بالك بملك يعفو عن أكثرهم إجراماً ويتركه طليقاً بل ويؤمن له الخروج الآمن من البلاد خلال 24 ساعة بجواز سفر منتهي الصلاحية. هذا حافز للإجرام ودعوة لحثالة الأرض والمفسدين أن ائتوا لبلاد طارق بن زياد والمرابطين ويوسف بن تاشفين.


أظهرت هذه الحادثة أن الحكومات المنتخبة في الأنظمة الملكية القائمة في العالم الإسلامي، أياً كان توجه هذه الحكومات، ما هي إلا حكومات صورية لا تملك من أمرها شيئا فهي تؤمر فتطيع وتسعى لكسب الانتخابات لتقدم فروض الولاء والطاعة لملك يحكم بهواه أو تتظاهر بدور المعارضة ليحركها كيفما شاء كأحجار على رقعة الشطرنج تحركها الإرادة الملكية السامية ومن خلفها المستعمر الذي يحمي مصالحه ومصالح مواطنيه. الملك هو الآمر الناهي والدستور والبرلمان والحكومات ما هي إلا قناع لنظام ملكي مستبد يحكم من منطلق أن البلاد والعباد إرث وملك لا ينازع فيهما فيعفو متى أراد وكأن الحق حقه ويلغي العفو متى أراد. كان الأجدر بالمتظاهرين أن يوجهوا مسيراتهم ومظاهراتهم للقصر الملكي ويغيروا هذه الملكية العبثية المستبدة ويستردوا سلطان الأمة المغصوب.


أما الحكومة التي تعشم فيها أهل المغرب خيراً فإنها اكتفت بالفرجة ودعم الملك وتعاملت مع الأمر على أنه سحابة صيف عابرة. ما كان من حكومة بنكيران إلا أن بررت هذا العفو الآثم تارة بذريعة "أن العفو قرار ملكي أملته مصالح وطنية" وتارة بأن العفو حق للملك حيث إن الدستور المغربي يمنح الملك بشكل حصري الحق في العفو، قال وزير العدل والحريات المغربي مصطفي رميد إن قرار العفو عن دانييل كالفان "قرار ملكي والإدارة نفذت القرار". حاولت الحكومة التي تدعي التوجه الإسلامي أن تبرر هذه الفعلة الشنيعة وإذا بالملك المغربي يتنصل من الأمر برمته بل ويستنكر العفو الذي منحه للمنحرف الإسباني ليظهر الملك كالحمل الوديع المغرر به، ويقول البسطاء عاش الملك ويا له من ملك طيب محاط ببطانة فاسدة. وها هو الملك يطالب بمكرٍ بإجراء تحقيق في العفو الملكي الذي منحه شخصياً ليبحث عن كبش فداء فما أنتم فاعلون أيها المبررون؟ من كان عنده ذرة حياء فليستغفر الله وليعتذر من الشعب المغربي عن تقصيره وليتبرأ إلى الله من الاتباع الأعمى.

((وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ‌ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُ‌وا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ‌ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُ‌وا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّـهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ))



إن هذه الحكومات التي تعمل تحت العباءة الملكية أوهمت الناس بشعارات براقة وشغلتهم بخرافة الديموقراطية وما يحمله القانون الوضعي لعام 2011 من وعود كالسراب بينما تبرر امتهان النظام الملكي لكرامتهم وكرامة أبنائهم. تسكت الحكومة في ما يخص الملك فلا تحاسبه ولا تراجعه فما هو دور الحكومة وما هو فهمها للأمانة والسياسة والحكم؟



كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار