March 25, 2013

خبر وتعليق محرر مجلة اسكواير يعترف: نحن نعرض النساء للزينة تماما كما نعرض السيارات  

الخبر:

إن تجسيدَ المرأة ونزعَ الإنسانية عن هويتها ليس بأي حال ظاهرةً جديدة في الثقافة الليبرالية الغربية. ومع ذلك فقد تم الاعتراف بعبارات لا لبس فيها في أجندات الإعلام باستخدام وإساءة استخدام صورة المرأة خلال مؤتمر "أسبوع الإعلان في أوروبا" الذي عقد هذا الشهر. في حلقة نقاش في 19 آذار/مارس 2013، قال اليكس بيلمز، وهو محرر مرموق في مجلة 'اسكواير' للرجال، إن "النساء اللواتي نستعرضهن في المجلة هن للزينة... يمكنني أن أكذب عليك إذا كنت تريد أن أقول إننا مهتمون في أدمغتهن أيضا. ونحن لسنا كذلك. نحن نقوم بتجسيدهن... في [اسكواير] نقدم صورا لفتيات بنفس الطريقة التي نقدم صورا للسيارات الرائعة".

التعليق:

على الرغم من أن مضمون تعليقاته يؤكد ما يعرفه معظمنا عن الثقافة الشعبية العالمية، لكن تصريحاته هذه غير المساوِمة والتي لا تحمل علامات اعتذار عن صناعة وسائل الترفيه هي التي تسببت في الجدل الدولي. في محاولة واهية لتبرير دوره في استغلال النساء، أشار إلى أن المجلات النسائية كانت أسوأ من مجلات الرجال في إعطائهم "الصورة النمطية والسلبية للمرأة" التي تركز على أوضاعٍ غير لائقةٍ للمرأة، وكذلك بسبب عنصريتها، وكذلك انحيازها لفئة عمرية معينة في محتواها. أنداد اليكس من الإناث اللاتي شاركن في الحلقة أسرعن للتعبير عن غضبهن إزاء تصريحاته، لكن لم يكن هناك أية وسيلة أمامهن لإنكار صراحته اللاذعة حول الوضع الاجتماعي للمرأة في الغرب.


في شهر آذار/مارس الحالي وحده! ذكرت وسائل الإعلام خبر هجوم جديد لعصابة على امرأة أخرى في الهند. وقد كانت الضحية هذه المرة سائحة سويدية، وفي الشهر نفسه، تم إصدار فيلم جديد في لبنان يصور انفجار عبوة ناسفة في منطقة فيها عيادة لجراحة التجميل، ويدعو إلى الديمقراطية الليبرالية لإنقاذ النساء المسلمات من خطر الصحوة الإسلامية. في ضوء هذه القضايا الجارية، هناك تساؤلات حقيقية وراهنة تحتاج إلى معالجة فيما يتعلق بمستقبل أمن المرأة والحفاظ على مستقبل لائق حيث يكون للفتيات الصغيرات قدوة إيجابية وأهداف سليمة تتطلع إليها في مستقبل حياتها.

جميع حكام المسلمين الحاليين يحملون مواقف الكراهية للنساء نفسها التي يمثلها بيلمز اليكس لأنهم يسمحون بالإعلان، والسياحة، ووسائل الترفيه: البوليوود والتركية والمصرية التي تطفحُ بتصوير المرأة تصويراً مشيناً ومثيراً للاشمئزاز. الدرس للنساء المسلمات هنا هو أنه عندما يكون قادة وسائل الإعلام في العالم يجهرون بأنه من الطبيعي عرض المرأة في صور حيوانية أحادية الأبعاد من أجل تحقيق أقصى قدر من الأرباح الاقتصادية، فإنه ينبغي لنا أن نسأل كيف يمكن لهذه القيم الليبرالية العلمانية أن تعطي أي أمل لتحقيق الأمن والرفاهية لدى النساء عندما كَشَفتْ وبوضوحٍ فشلَ المرأة في المجتمعات التي يزعمون أنها ذات ديمقراطيات راسخة، وكل تلك المجتمعات فيها حركات نشطة لتحرير المرأة. يجب علينا أن نتحدى علناً تبنيَ قادتِنا للسياسات التجميلية التي ليس من شأنها إلا أن تضيف وقوداً للعاصفة الاجتماعية للنضال من أجل حقوق المرأة. لقد حان الوقت الذي طال انتظاره للتخلي عن الافتراض بأن القيم العلمانية الليبرالية، حتى مع ما يسمى 'الشقوق' و 'العيوب' أفضل بكثير للمرأة مما يسمى "القمع الحديدي" للشريعة، كما تصفها بعض الحركات النسائية.

مع زيادة عدد الشابات اللاتي يعتنقن الإسلام كطريقة للحياة أكثر من أي وقت مضى، فإن الحقيقة في واقع الأمر هي أنه فقط من خلال تبني النظام الإسلامي الاجتماعي الشامل يمكن للمرأة أن تسمو مكانتُها حقا، وتستطيع العيش والتصرف وفقا لممتلكاتها الطبيعية، دون خوف من العقاب القانوني أو النتيجة الاجتماعية. وخلافا للقوانين المكتوبة وغير المكتوبة في الثقافة الغربية، فإن قوانين الشريعة الإسلامية لم يتم وضعها من قبل نخبة شركات يتنافس بعضها مع بعض لاستعباد النساء في نظام يسهل معه خداعهن بما يمكن أن يمنحوه لهنَّ لجعل حياتهنّ أفضل. إن الشريعة الإسلامية قد أنزلها خالقُ البشر سبحانه وتعالى، وبناء على ذلك فالنظام السياسي والاجتماعي المنبثقُ عنها من شأنه أن يحققّ مصالح البشرية بطريقة متميزة وراقية توفر السعادة والعدالة والمعاملة المنصفة للمرأة كما أشار إلى ذلك الرسولُ صلى الله عليه وسلم في قوله: "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا".


إن علو قيمة المرأة في الإسلام واضح أيضا حتى أثناء فترة الحمل فالله سبحانه وتعالى قد حرّمَ وأد الإناث تلك العادة الواسعة الانتشار، وهي القضية التي لا تزال دون حل وتزداد سوءا اليوم. والدولة الإسلامية لا تسمح للنساء بالعمل في الوظائف التي تستغل جمالها، وسيتم دعم دور الأم والزوجة من خلال سياسات الدولة الإسلامية. فهذا الدور الذي تقوم به المرأة، وهو كونُها أماً وزوجةً وربَّةَ بيتٍ هو الدورُ الأكبر لها في المجتمع، وهو دورٌ يستحق كل الاحترام والأجر العظيم. لذلك فإن الصور المهينة للمرأة في وسائل الإعلام أو حتى في نظام التعليم لا يمكن السماحُ بها في دولة الإسلامِ. كما ويعتبر الإسلام قذف سمعة المرأة جريمة قضائية يعاقِبُ عليها بأشدِّ العقوباتِ كما ورد في القرآن الكريم.

فقط عودة نظام الخلافة، مع القوانين الإسلامية التي سوف تنفذها على كل مستوى من مستويات المجتمع، ظاهراً وباطناً، هو الذي من شأنه أن يسمحَ للمرأة أن ترى بوضوح كيف أن الإسلام يقدم لها بديلاً لتفادي الهجوم اليومي من القوانين الاجتماعية الغربية التي تقوض كرامتها وتستنزف قدراتها، فقيمتها أكثر بكثير من المال الذي يساهم في الاقتصاد.

عمرانة محمد

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار