September 03, 2013

خبر وتعليق من أحمد جلبي إلى أحمد جربا ما الفرق بينهما


الخبر:


صرح أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني السوري لصحيفة لوباريزيان الفرنسية في 29\8\2013 قائلا أنه "يتوجب على الغربيين أن يضربوا بشار أسد، وأن يحيلوه إلى محكمة الجنايات الدولية". وأضاف: "لا نريد أن نتخلص من الأسد كي نجد أنفسنا مع القاعدة". وادعى أن "هؤلاء المتطرفين يستعملهم النظام الذي يريد تخويف العالم". وذلك في رد على سؤال الصحيفة المتعلق بالمقاتلين الإسلاميين. وفي تاريخ سابق طالب "الرئيس الأمريكي أوباما وغيره من قادة الغرب بتحمل المسؤولية والتدخل الحاسم لوقف مسلسل قتل السوريين بالأسلحة التقليدية والكيماوية".

التعليق:


إن أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني السوري يذكّرنا بأحمد جلبي رئيس حركة المؤتمر الوطني العراقي؛ إذ قام الأخير وطالب الرئيس الأمريكي السابق وقادة الغرب الآخرين بالتدخل في العراق وقدم لهم الإخباريات التي يطلقون عليها المعلومات لصرف النظر عن أعمال الجواسيس، وقد أقرت الإدارة الأمريكية على عهد بيل كلينتون 90 مليون دولار لتقدم للمعارضة العراقية وعلى رأسها حركة المؤتمر الوطني العراقي. وجاء الجلبي على ظهر الدبابات الأمريكية عند احتلال العراق عام 2003 فرحا بانتصار الأمريكان ومنتظرا تنصيبه من قبلهم رئيسا للجمهورية بديلا عن صدام مقابل خدماته التي قدمها لهم، ولكن أمريكا استغلته في بعض الوظائف لفترة ثم لفظته كما لفظت غيره من العملاء في كل مكان بعد أن يستنفدوا أدوارهم ومهماتهم الموكولة لهم لوقت قصير أو طويل. وهم يتوهمون أنهم باقون طيلة الحياة وكأن أمريكا لا تستطيع أن تستغني عن الواحد منهم لأنه فريد من نوعه ومتفانٍ في خدماته لها. وأحمد الجربا ينتظر أن تنصبه أمريكا رئيسا في سوريا بديلا عن عميلها الأسد مقابل خدماته لها وتقديمه المعلومات الجاسوسية عن الحركات الإسلامية، حيث أعلن رئيس الأركان الأمريكي مارتن ديمبسي في وقت سابق أنه يحصل على معلومات عن الحركات الإسلامية من قوى المعارضة أي من الائتلاف. ولكن ربما تستخدمه لفترة وتلفظه كما لفظت قرينه الجلبي، بل ليتذكر الجربا كم رئيسا بدلت أمريكا قبله خلال سنتين في ائتلافه الوطني من غليون إلى سيدا إلى الخطيب إلى صبرا مؤقتا.


وأحمد الجربا يعلن عداءه للحركات الإسلامية متفانيا في إرضاء أمريكا حتى ترضى عنه ولعلها تنصبه رئيسا، ويسوي بين الحركات الإسلامية وبين بشار أسد، بل إنه يفضل التعامل مع بشار أسد على التعامل مع تلك الحركات، إذ أعلن في 30\7\2013 أثناء زيارته لقطر استعداده للذهاب إلى جنيف والتفاوض مع نظام بشار أسد حسب الخطة الأمريكية. مع العلم أن الثورة في سوريا خرجت من المساجد وأعلنت إسلاميتها بأنها لله لله لا للمال ولا للجاه. فكل المدافعين عن أهلهم في سوريا والمتصدين لبطش وظلم النظام هم مسلمون شكلوا حركات إسلامية بأسماء قائدهم إلى الأبد محمد وصحبه، وهم الذين تعرضوا للقتل وللسجن والتعذيب طوال حكم حزب البعث وآل الأسد. وأما من يطلق عليهم ديمقراطيون وعلمانيون، أو بالأحرى عملاء الغرب فهم يعيشون في الفنادق ويتمولون بأموال دول الغرب وعملائه في الخليج ويتلهفون لتعيينهم في المناصب، وقد ظهر ذلك جليا في صراعهم على المناصب في ائتلافهم الوطني العلماني الديمقراطي، والحقيقة تثبت أن كل من يتبنى أفكار الغرب ومشاريعهم هو عميل للغرب عن علم أو عن غير علم لأنه يبدأ بالعمل على ترويج أفكارهم ومشاريعهم ويسير معهم في تنفيذها، فيصبح يستأنس بهم ويألفهم، ويصبح هواه يميل إليهم.


إن الطلب من أمريكا ومن دول الغرب للتدخل هو طلب مرفوض شرعا ومحرم قطعا لأنه يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا، وهو بمثابة انتحار سياسي وتهديد لمصير الأمة، فهو دعوة لأن تفرض هذه الدول سيطرتها على سوريا لأن الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا لا تتدخل لله، فهذا أمر مفصول عن تفكيرها وعن سياستها ولا يجوز للدين أن يتدخل في السياسة حسب علمانيتها، فعندما طلب أحمد الجلبي وأمثاله تدخل أمريكا في العراق فرضت سيطرتها عليه ودمرته وفرقت أهله وأوجدت بينهم النزاعات الطائفية بدستورها المدني العلماني الديمقراطي.


إن السياسة لدى المسلمين تنطلق من زاوية العقيدة الإسلامية؛ فالإسلام يحرم موالاة الكفار والتحالف معهم وطلب تدخلهم في شؤون المسلمين. فقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم، إن الله لا يهدي القوم الظالمين"، فاعتبر الذين يتحالفون مع الكفار ظالمين وأنهم يصيرون جزءا منهم. وبين في الآية التي تلت أن الذين يتولونهم هم الذين في قلوبهم مرض قائلا: "فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة" أي يتحالفون مع الكفار لأنهم يريدون أن يتقوا مصائب وبلايا وأضراراً ألمّت بهم أو يخافون أن تلم بهم، فيلجؤون إلى الكفار مستعينين بهم ومتحالفين معهم، ولكن الله يتم الآية قائلا: "فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين". أي أن الله سيأتي بالفتح للمؤمنين عندما يصبرون ويثبتون ويستعينون بالله وحده ولا يستعينون بالكافرين أعداء دين الله الإسلام، فعندئذ سيندم الذين في قلوبهم مرض، أي الذين في قلوبهم نفاق وعدم صدق إيمان سيندمون على فعلتهم بتحالفهم مع الكفار ودعوتهم لهم للتدخل في بلادهم وإقامة نظام كفر ديمقراطي علماني جمهوري، لأنهم خسروا الدنيا عندما جاء نصر الله للمؤمنين الصادقين فخسروا المناصب التي منّتهم بها أمريكا، وخسروا الآخرة حيث سينالهم عقاب الله على فعلتهم الشنيعة بموالاتهم للكفار.


وأهل سوريا المسلمون الثائرون ثبتوا أكثر من سنتين رغم إمكانياتهم المتواضعة أمام طاغية مجرم تدعمه روسيا وإيران وحزبها ومن شايعها علنا وتدعمه أمريكا سرا، وقد خذلهم كل الناس ولكن الله نصرهم بتثبيتهم وإحرازهم لمكاسب كثيرة على الأرض وما بقي إلا القليل بإذن الله حتى يأتيهم نصر الله كاملا إذا ما ثبتوا وصبروا. فهم قادرون على أن يثبتوا سنين أخرى حتى يأتيهم نصر الله، ولكن بعد ابتلاء عظيم كما ذكّر ربنا في آيات عديدة بأنه سيبتلي المؤمنين حتى يعلم المجاهدين والصابرين والناصرين لدينه حقا ويفضح المنافقين والذين في قلوبهم مرض والمرجفين الخائفين. ولا يدرك ذلك إلا المؤمنون المحتسبون لله الذين يتلون كتابه حق تلاوته فيدركون معانيه ويلتزمون بها قولا وفعلا فيتخذونها سياسة لهم.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أسعد منصور

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار