December 15, 2013

خبر وتعليق من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت


الخبر:


نشرت القبس نص بيان القمة الخليجية رقم 34 ولخصته بالتالي:


اختتمت القمة الخليجية الــ 34 أعمالها أمس، بتأكيد سمو أمير البلاد في كلمته الختامية أن القرارات التي خرجت بها القمة ستسهم في تعزيز المسيرة الخليجية المشتركة.


وأكد البيان الختامي للقمة ضرورة أن تُظهِر إيران خطوات ملموسة، تعكس التوجّهات الجديدة للقيادة الإيرانية.


وأعرب عن القلق من بناء مفاعلات نووية جديدة في إيران.


وفي الشأن السوري، أدان المجلس - بشدة - استمرار نظام الأسد في شن عملية إبادة جماعية ضد شعبه. وقال إن أركان النظام يجب ألا يكون لهم أي دور في الحكومة الانتقالية أو مستقبل سوريا السياسي.


ودعا المجلس إلى انسحاب كل القوات الأجنبية من سوريا، كما رحّب بمطالبة السعودية بإصلاح مجلس الأمن، وبتنفيذ العراق للقرارات الدولية الخاصة بصيانة العلامات الحدودية.


التعليق:


اطلعت على البيان الختامي للقمة الخليجية رقم 34 محاولا أن أشتم منه رائحة خير للإسلام والمسلمين فما وجدنا فيه خيرا ولا رائحة عزة، بل ذل فوق ذل، ولا رائحة استقلالية بل تبعية وخيانة لله ولرسوله وللمؤمنين.


طلبنا من برنامج تحرير النصوص عد الكلمات في البيان فقال أنها 2814 كلمة، كان نصيب سوريا منها 206 كلمات و"الأوضاع في الأراضي الفلسطينية" 118 كلمة تشمل العنوان، في حين احتوت ديباجة البيان على 656 كلمة شملت الترحيبات والتسميات والمباركات والتهنئات والتقدير والامتنان بالإضافة إلى التعزية بنيلسون مانديلا.


لم ترد كلمة "الشجب" بكل اشتقاقاتها المعهودة ولا مرة واحدة في البيان.


أما "أدان" فقد وردت 6 مرات شملت نظام الأسد في سوريا واستيطان (إسرائيل) والتفجيرات هنا وهناك.


أما كلمة "قرر" فقد وردت أربع مرات وكلها قرارات لتعيين أشخاص في مناصب أو إنشاء لجان أو ما شابهه.


ومن اللافت أن البيان لم "يحذر" مرة واحدة، ولكنه "أكد" 12 مرة و"رحب" عشرا، وبارك مرتين وهنأ أربعا!


نظرنا في بنود الشأن الاقتصادي لعلنا نرى أمرا يسرّ في دول حباها الله بوافر الأموال، فقلنا قد نرى توجهات لاستغلال هذه الأموال في مصلحة البلاد والعباد، من بناء مصانع ـ غير مصانع البسكويت والألبان إن وجدت أصلا ـ، أو خططا لمحاربة البطالة، فلم نجد إلا حديثا عن أسواق مالية ووضع قواعد موحدة لها بدل إقرار عملة مشتركة والافتكاك من الدولار واليورو والإسترليني، ووجدنا مشروع سكة الحديد، وكلام فارغ حول التكامل بين دول المجلس والإشادة بما وصلوا إليه... وإن كنا نعلم أنهم لم يصلوا إلى شيء فيه خير!


نظرنا في الشأن العسكري من البيان، لعلنا نجد أو نشتم رائحة استقلالية أو توجها للانعتاق من أمريكا وبريطانيا وإزالة قواعدهم من بلادنا أو نية أو أملا على الأقل... فما وجدنا إلا حديثا عن "منظومة دفاعية" تحقق الأمن "الجماعي"، ولا نتوقع أن الأمن المقصود هو أمن الشعوب بل هو أمن الأنظمة وكيفية الحفاظ عليها من نقمة الشعوب في الخليج، والحق يقال إنهم لم يتطرقوا إلى صفقات السلاح الضخمة مع "الأسياد" لدعم اقتصاداتهم فهم لا يجدون مكانا لرمي "الخردة" وبمبالغ طائلة إلا في بلادنا... نعم لم يذكروا ذلك، فالكريم لا يمنّ على من تكرم عليه بل ينفق بيمينه دون أن تعلم شماله!!!


أما على صعيد التعاون الأمني فترى تعاونا وثيقا بين الأجهزة الأمنية من أجل مكافحة "الإرهاب" الذي عرّفته أميركا لهم طبعا، ويشمل ذلك نبذ أي فكر يرونه "متطرفا"، ومن أجل ذلك فقد أقرّوا في بند الشؤون القانونية "إعارة" أعضاء النيابة وهيئات التحقيق والإدعاء العام بين بعضهم البعض... ترى هل قرارهم ذلك من أجل محاربة الفساد والمفسدين؟ أم للقبض على من نهبوا خيرات البلاد وجعلوا ملكية المسلمين ملكية خاصة لهم؟ لا نظن عاقلا يتوهم ذلك!


ورجوعا إلى الشأن السوري ماذا نرى بعد الإدانة المعتادة؟


دعوة إلى انسحاب كل القوات الأجنبية من سوريا... طبعا قد يقول قائل إن المقصود هم حزب الله وجنود إيران، ولكن النص عام فيشمل من يقاتل من المسلمين مع ثوار الشام ومن يقاتلهم.


ثم تأتي المفاجأة الحاسمة والتي تنم عن قوة وعزة، وتظهر مقدار نصرة حكام الخليج لأهل الشام... إنه المطالبة بقرار من مجلس الأمن تحت البند السابع.... من أجل ماذا؟ لتأمين وصول المساعدات الإنسانية وعدم السماح لنظام الأسد بتسييس الأزمة الإنسانية بمزيد من المماطلة والتسويف على حد قول البيان.


يصدر هذا البند رقم 33 في وقت يعيش المشردون من سوريا وضعا مأساويا في دول الجوار، فهم يشاهدون مأساة مخيم الزعتري بين الثلوج والأمطار في هذه الأيام بالذات في حين ينفقون مئات الملايين على قمة جوفاء خرقاء، ثم يطالبون بالبند السابع!!


يطالبون الغرب الكافر أن ينقذ إخوانهم في الشام؟ ويؤكدون أن الائتلاف الوطني السوري هو الممثل الشرعي للشعب السوري وبالتالي هم يدعمون الذهاب إلى جنيف2 كما تريد أمريكا. فأمريكا أدرى بمصلحة أهل الشام ومن يمثلهم منهم!!


وهنا مربط الفرس، دعم التوجه إلى جنيف2، وحكومة انتقالية وتكرار لكلام المستعمر الكافر كالببغاوات دون أن يحيدوا عنه قيد أنملة.


هذا هو بيانهم الباهت، وذلك هو أقصى ما خرج به حكام الخليج، وهذا ما يلاقون به المسلمين ـ كالعادة ـ كلام في كلام، وليت فيه ذرة من عزة أو كرامة، بل ذل فوق ذل وتآمر فوق تآمر، وولاء للكافر فوق ولاء، وكيد بالإسلام والمسلمين...


هل أمثال هؤلاء يستحقون الجلوس على كراسي الحكم أيها المسلمون؟

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس حسام الدين مصطفى

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار