November 29, 2012

خبر وتعليق من يسمح لأمريكا بالتدخل في مصر ولماذا؟


الخبر


في 26/11/2012 أعلنت الخارجية الأمريكية أنها تراقب الوضع في مصر عن كثب؛ فقد صرحت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند بأن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون اتصلت بوزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو وأكدت على تسوية الوضع الناجم عن القرارات الدستورية التي اتخذها الرئيس مرسي بشكل ديمقراطي، وقالت: "إن السيدة كلينتون أكدت على أهمية استمرار العمل في صياغة الدستور وتأكيد دور القانون وأهمية حماية حقوق كافة المصريين في الدستور الجديد، كما أكدت على عدم تركز السلطات، وأن المشاورات بين الأطراف المعنية هي خطوة جيدة".


التعليق: نجيب على السؤال الذي تضمنه العنوان على الشكل التالي:


1. من خلال هذا التصريح نرى أمريكا تتدخل في كل جزئية من جزئيات البلد فتتدخل في صياغة الدستور وتملي كيف سيكون الدستور من حقوق المصريين، ومسألة عدم تركز السلطات أي فصل السلطات، وأن يجري تشاور بين الأطراف المعنية في مصر. وتقوم وتتصل بوزير خارجية البلد لتلقنه الإملاءات الأمريكية. ولا نرى ردة فعل من النظام المصري على ذلك بل إنه يتجاوب مع ذلك. فلماذا يسمح لأمريكا بالتدخل في شؤون البلد؟ ولماذا لا تتدخل مصر في شؤون أمريكا وتملي عليها الإملاءات التي تريدها؟ فتملي عليها أن تنصف الفقراء في أمريكا الذين بلغ تعدادهم 15,5% من عدد السكان وتطلب منها أن توزع الثروات لا أن تحصرها بيد 1% من الأثرياء ثراء فاحشا وباقي الناس 99% فمنهم من يعيش في حالة فقر مدقع أو في ضنك من العيش، و47% يحصل على معونات اجتماعية حتى يقدر أن يقف على رجليه كما استهزأ بهم المرشح الجمهوري رومني، وكذلك تقوم وتناصر حركة وول ستريت التي هي تململات ثورية ضد النظام الرأسمالي؟


2. لقد أصبح الناس يفهمون أن أي عمل يقوم به النظام المصري لا يمكن أن يكون إلا بإملاءات أو بموافقة أمريكية، لأنهم يرون التدخل الأمريكي في مصر وخضوع الإدارة المصرية لهذا التدخل. ولذلك سأل الصحفيون المتحدثة الأمريكية عن التدخل الأمريكي في الإعلان الدستوري أثناء وجود كلينتون في القاهرة الأسبوع الماضي؟ فأجابت المتحدثة الأمريكية أنه "خلال زيارة كلينتون للقاهرة ولقائها الرئيس المصري مرسي تحدثت عن أهمية إصدار الدستور الذي يحمي حقوق كافة المصريين" وادعت أنه "لم يتم مناقشة الإعلان الدستوري خلال زيارة كلينتون للقاهرة...." فإذا لم تناقش كلينتون الإعلان الدستوري حسبما تدعي نولاند، ولكن لماذا تناقش كلينتون الدستور وحقوق المصريين مع الرئيس المصري؟ فهل أمريكا وصية على أهل مصر؟ وهل هي التي تدير مصر؟ وهل هي لا تثق بأهل مصر من أنهم سيضعون دستورا خاصا بهم ينصف أهل البلد جميعهم؟ فلماذا لا تتدخل مصر في الدستور الأمريكي الفاسد وتنظر في حقوق الأمريكيين الذين على مدى أكثر من 200 عام ما زالوا يناضلون حتى يأخذوا حقوقهم ولم يأخذوها حتى الآن، وأن طبقة الأغنياء 1% لا تدفع الضرائب وقد استحوذت على ثروة البلد وحرمت الآخرين منها فتركتهم إما جياعا متسولين أو يعتمدون على المساعدات الاجتماعية وإما عمالا يكدون حتى يحصلوا على قوت يومهم أو موظفين في الدوائر لا يحصلون على أجر يسد حاجات ضرورية معينة لهم وليس كلها، وإذا أرادوا أن يحصلوا على بيت وأغلبهم محرومون منه وهو من الضروريات أو على كماليات ومنها السيارة فيجب عليهم أن يأخذوا قروضا ربوية من البنوك أو الشركات العقارية؟ فأصبحت الديون متراكمة على الشعب الأمريكي حتى بلغت أكثر من ترليون دولار! وكثير منهم طردوا من البيوت التي اشتروها بالتقسيط الربوي فلم يقدروا على سداد الأقساط، فقذف بالملايين منهم إلى الشوارع. فلماذا مصر لا تتدخل في الدستور الأمريكي وتطلب إعطاء الأمريكيين حقوقهم ومنها تأمين الحاجات الأساسية أولا مثل المسكن؟


3. وتضيف المتحدثة الأمريكية مظهرة مدى التدخل الأمريكي في مصر فتقول: "نحن سعداء بالتوصل إلى اتفاق بين مصر وصندوق النقد الدولي ونعمل مع الكونغرس ونقدم كل المساندة لمصر سواء سياسية أو اقتصادية لنرى مصر ديمقراطية وصدور دستور مصري يحمي كافة الحقوق والجميع يراقب الموقف الآن وأعضاء الكونغرس يراقبون عملية التحول الديمقراطي في مصر" وأشارت إلى "تدخل السفيرة الأمريكية في مصر آن باترسون وقيامها بعقد اجتماعات ومشاورات مع كافة التيارات السياسية المعارضة في مصر". فانظروا إلى مدى التدخل الأمريكي في مصر!! الخارجية الأمريكية تتدخل! والكونغرس الأمريكي يراقب! والسفيرة الأمريكية في مصر تنفذ فتعقد الاجتماعات مع هذا وذاك وتملي على الجميع الإرادة الأمريكية!! إلى هذا الحد وصل الحال بمصر بعد الثورة؟! وتتدخل في سياسة صندوق النقد الدولي أن يعطي مصر أو لا يعطيها قروضا ربوية بشروط أمريكية! والأساس أن هذا الصندوق دولي ويجب أن يكون مستقلا! ولكن هنا يتبين أن أمريكا هي التي تتدخل فيه وتسيره. ومجلس الكونغرس الأمريكي ما له في الصندوق الدولي وإعطائه لمصر قروضا أو لا يعطيها! وهو مجلس يخص أمريكا وشعبها وحكامها. فكيف يتدخل في سياسة مصر وفي الصندوق الدولي؟! فلماذا لا يتدخل مجلس الشعب المصري في الشؤون الأمريكية؟ ولماذا يسكت على تدخل الكونغرس الأمريكي في شؤون مصر؟ ويشترطون أن تكون مصر ديمقراطية أي نظام كفر! وإلا لماذا اشترطوا ذلك، فلو كانت الديمقراطية تساوي الشورى في الإسلام أو تطابق الإسلام أو أنها أصل في الإسلام أو أنها تقرب وتوبة إلى الله كما يدعي البعض ممن أطلق عليهم عالم وعلامة لماذا أصرت أمريكا على تطبيق الديمقراطية؟ ولماذا اتهمت كل من يريد تطبيق الإسلام بالتطرف وبالإرهاب وتشن عليه الحرب! فلماذا مصر لا تشترط على أمريكا أن تكون إسلامية وتطبق الدستور الإسلامي وتعطي الحقوق الشرعية التي فرضها الله لمواطنيها؟


4. فمن الذي سمح لأمريكا أن تتدخل هكذا وبعد الثورة التي قامت ضد تدخل أمريكا وضد عملائها وعملت على إسقاطهم وإسقاط دستورها الذي وضعته عن طريق عميلها المقتول أنور السادات عام 1971 وضد التبعية لها بكل أشكالها سياسية أو اقتصادية أو فكرية بالمناداة إلى الديمقراطية والمدنية أي العلمانية ومن التبعية لصندوق نقدها الدولي وشروطه الظالمة؟!


5. إن الذي سمح لها بذلك عقلية التنازل لدى ما يسمى بالجماعات الإسلامية فهي تتنازل عن إسلامها ولا تعمل على تطبيقه فورا وتضع الدستور الإسلامي محل التطبيق وهي تدعي التدرج للتهرب من مسؤولية تطبيق الإسلام وأن الشعب غير جاهز لتطبيق الإسلام؟ ونسألهم وهل الشعب المصري جاهز لتطبيق الديمقراطية الغريبة عليه؟ فكيف يقول أصحاب عقلية التنازل الذين يغلفون ذلك بالتدرج وجاهزية الشعب واستعداده لتقبل الإسلام أن الشعب غير جاهز لتطبيق الإسلام ويسعون إلى تطبيق نظام غريب لا يعرفه الشعب ويفرض عليه فرضا من قبل أمريكا؟ ولو صدقوا في التدرج لما عملوا على تطبيق الكفر بل لعملوا على تطبيق الإسلام وإزالة الديمقراطية! فلماذا صوت أكثرية الشعب المصري للحركات الإسلامية التي اشتركت في الانتخابات والتي طرحت أن البديل هو الإسلام ومن ثم قامت هذه الحركات بخذلانه، ومرسيها الذي انتخبته رئيسا (يلفلف) الموضوع في 23/11/2012 أمام قصر الاتحادية أمام مؤيديه الذين قالوا له: الشعب يريد تحكيم الشرع! فيلفلف الموضوع ويلتف عليه ويجيب بكلمات عامة لا تعبر عن صدقه ولا عن عزمه على تطبيق الشرع فيقول أن: "الشرع هو الحق والعدل كأساس، ثم المساواة والعدالة الاجتماعية والنماء الاقتصادي والعمل والشغل" كلمات عامة (تدورها) حسبما تريد ويقولها الديمقراطي والشيوعي وكل إنسان، فلا يفهم منها أنها تعني تطبيق الإسلام؟ فلو كان صادقا وعازما على تطبيق شرع الله لقال نعم سأطبق الشرع بإعلان الخلافة الراشدة ووضع دستور إسلامي منبثق من كتاب الله وسنته، ولأعلن رفضه للديمقراطية التي تمليها أمريكا عليه ولما أصر عليها وكررها في خطابه مرات عديدة وكذلك الدولة المدنية التي تعني العلمانية.


6. وإن قال أصحاب عقلية التنازل والتدرج ألا تنظرون إلى المعارضة ضد مرسي والإخوان ومن لف لفيفهم فكيف ستطبقون الإسلام فورا؟! فنقول لهم إن هذه المعارضة ليست ضد تطبيق الإسلام وإنما هي ضدكم أنتم كمنافسين ديمقراطيين يدّعون أنهم هم أجدر منكم بتطبيق الديمقراطية وإقامة الدولة المدنية التي لا تسقط من لسان منتخبكم مرسي. وإذا أقمنا الخلافة الراشدة وطبقنا الدستور الإسلامي فورا وقد عرضه عليكم حزب التحرير فلن تجد أحدا في مصر يقول لا، بل سترى الجميع يؤيدونه وخاصة عندما يرون نتائجه المذهلة في بضعة أشهر.

أسعد منصور

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار