September 06, 2011

خبر وتعليق منظمة التعاون الاسلامي ضررها أكبر من نفعها


الخبر:

بتاريخ 28/8/2011 في برنامج لقاء اليوم على شاشة الجزيرة اشاد الامين العام لمنظمة مؤتمر الاسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو بانجازات هذه المنظمة حيث تطور اسمها الى منظمة التعاون الاسلامي وتغير شعارها من الآية الكريمة " واعتصموا بحبل الله جميعا " الى هلال بلون أخضر بداخله الكعبة. اي انها تضم مسلمين يتوجهون نحو الكعبة في صلاتهم كما ذكر أمينها العام إحسان أوغلو. وقد تقرر كل ذلك قبل شهرين في مؤتمر لهذه المنظمة بالاستانة عاصمة كازخستان في 28/6/2011. واصبحت تضم في عضويتها 57 دولة وخمسة اعضاء مراقبين منهم روسيا التي كانت تطالب بعضوية كاملة في هذه المنظمة.

التعليق:

1. منظمة المؤتمر الاسلامي التي تطور اسمها الى منظمة التعاون الاسلامي مؤخرا اسست في 25/9/1969 على اثر محاولة يهود حرق المسجد الاقصى في 21/8/1968 في محاولة للتنفيس عن غضب الامة الاسلامية التي اهتزت لهذه الفعلة اليهودية الشنعاء، والتي بدأت تطالب الدول في العالم الاسلامي بالتحرك لتحرير الاقصى والقدس. فاسست هذه الدول تلك المنظمة لتخدع ابناء الامة الاسلامية الغاضبين ولتقول لهم اهدئوا لقد اسسنا منظمة مكونة من دولنا لنصرة الاقصى دون ان تذكر تحرير الاقصى والقدس وتحرير فلسطين. فكانت الاساس الذي بنيت عليه هو الكذب والخداع. فكانت محاولة لمنع المسلمين بما فيهم جيوشهم من التحرك لتحرير الاقصى وفلسطين من براثن يهود وتعاقبهم على جرائمهم.

2. كل مؤتمرات هذه المنظمة التي عقدتها واعمالها التي قامت بها طيلة هذه العقود التي خلت لم تأتي بخير واحد للمسلمين بل كان ضررها اكبر ونفعها شبه معدوم. فلم تقم بخطوة واحدة لنصرة الاقصى والعمل على تحريره بحق الا بعقد مؤتمرات وندوات لإيهام الناس بأنها تقوم بعمل مجدي، بينما يهود يعتدون عليه اي على الاقصى وما حوله يوميا ويهينون اهله ويعملون على هدمه واقامة هيكلهم المزعوم مكانه وعلى تهويد مدينة القدس والعمل على طرد اهلها ومصادرة منازلهم وحشدها بالمستوطنات في جوانبها وفي حواشيها. بل ان هذه المنظمة وفي مؤتمر دكار بالسنغال عام 1998 الغت استعمال مفهوم الجهاد، وقد اعترفت بقرارات الامم المتحدة المتعلقة بفلسطين والتي تركز كيان يهود فيها واعترفت بدولة فلسطين على حدود 1967 كما تريدها امريكا، فاعترفت بوجود كيان يهود ضمنيا باعترافها بما يسمى المبادرة العربية وبمطالبتها بتأسيس دولة فلسطين على حدود 1967.

3. ان هذه المنظمة تركز تجزئة البلاد الاسلامية وتقر بوجود الدول التي اقامها الاستعمار في العالم الاسلامي وتمنع وحدة البلاد الاسلامية. فيقول ميثاق هذه المنظمة تحت عنوان " ب ـ المبادئ : 1. المساواة التامة بين الدول الاعضاء، 2. احترام حق تقرير المصير وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاعضاء. 3.احترام سيادة واستقلال ووحدة اراضي كل دولة عضو". فهذا يدل على انها تقوم على تنفيذ خطة الاستعمار في تقسيم البلاد الاسلامية وتأبييد هذا التقسيم للحيلولة دون وحدة البلاد الاسلامية. فهذه المنظمة منافية للاسلام بكل المعاني ولا تحمل الا الاسم للخداع وكذلك الشعار الخادع مع العلم ان هذا التغيير جاء كما يظهر ليسمح لدول مثل روسيا والهند التي تطالب ايضا بالانضمام اليها. فالاعتصام بحبل الله خطاب للمسلمين ليعتصموا ويتمسكوا بدين الله ويعملوا على تطبيقه والوحدة على هذا الاساس. ومع ذلك لم تعمل هذه المنظمة على تحقيق هذا الاعتصام بحبل الله، بل ازالته ووضعت شعارا آخرا للخداع في ظاهره جزء من الحقيقة ولكن في باطنه مخادعة. فشعار الكعبة في داخل هلال بمعنى ان هذه المنظمة تضم مسلمين يتوجهون نحو الكعبة كما شرح ذلك أمينها العام فيؤكد ذلك ان تلك المنظمة لا تعمل على وحدة البلاد الاسلامية وكأنها تقول اننا نركز على الجانب العبادي للمسلمين والجانب السياسي منفصل عن ذلك واية دولة تضم مسلمين يتجهون نحو الكعبة بامكانها ان تنضم لهذه المنظمة. مع العلم ان كل دول العالم تسمح للمسلمين بان يتوجهوا بصلاتهم نحو الكعبة. فيكون تغيير الشعار فيه من الخداع الكبير، بينما ادعت هذه المنظمة في مؤتمرها في الاستانة المشار اليه في الأعلى ان الاسباب الموجبة لتغيير الشعار هو " ان وثائق ومستندات المنظمة التي تحمل شعار الآية الكريمة ربما تتعرض للدهس بالاقدام حين تقع على الأرض".

4. في ميثاق هذه المنظمة لا ترد كلمة واحد للعمل على تحرير الاقصى وفلسطين ولا ترد كلمة واحدة عن وحدة البلاد الاسلامية واقامة دولة اسلامية وخلافة اسلامية أو كلمة واحدة تشير إلى العمل لتطبيق الاسلام في الحياة واتباع سياسته. فكان وجودها مانعا لاقامة الخلافة وتطبيق شرع الله وتوحيد المسلمين في دولة واحدة. فيكون وجودها خدمة للدول الاستعمارية التي هدمت الخلافة ومزقت البلاد الاسلامية وارست كيان يهود في فلسطين. فكان ضررها اكبر من نفعها بل لم يأتي منها نفع ولا خير للمسلمين فلا يجوز لأية دولة مخلصة الانضمام اليها ولا يجوز للمسلمين ان يعولوا عليها بخير، بل الواجب هو إلغائها والعمل على اقامة الخلافة وتوحيد البلاد الاسلامية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار