June 01, 2013

خبر وتعليق منظمة التعاون الإسلامي تحارب الإسلام


الخبر:


الجزيرة نت - تعقد منظمة التعاون الإسلامي بالتعاون مع المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة ورشة عمل في مقرها بجدة غربي السعودية بعد غد الثلاثاء لبحث قرار مجلس الأمن الداعي إلى مكافحة التحريض على الإرهاب وتعزيز الحوار الثقافي بين المجتمعات.


وقالت المنظمة في بيان لها اليوم الأحد إن "الورشة ستستمر ثلاثة أيام ويشارك فيها عدد من المسؤولين من منظمة التعاون الإسلامي، بالإضافة إلى مسؤولين بالأمم المتحدة، حيث من المرتقب أن يعرض هؤلاء عددا من الأوراق المتعلقة بقضية مكافحة الإرهاب بأبعادها المختلفة وخاصة الثقافية منها".


وتبحث ورشة العمل قرار مجلس الأمن الدولي الداعي إلى مكافحة التحريض على الإرهاب، وتعزيز الحوار الثقافي، فضلا عن دعوة الدول إلى مواصلة جهودها الدولية من أجل تعزيز ثقافة الحوار وتوسيع فهم الآخر بين المجتمعات المتمدنة...


يذكر أن هذه الورشة المشتركة تأتي في سياق ما أعلنه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون سابقا بأن العلاقة بين المنظمتين باتت شراكة إستراتيجية.

التعليق:


كأنَّ أعضاءَ منظمة التعاون الإسلامي لا يدركون أن هيئة الأمم المتحدة هي أكبرُ عدوٍ للإسلامِ والمسلمين، أعضاءُ منظمة التعاون الإسلامي هم حكام بلاد المسلمين، وحكامُ بلاد المسلمين لم تحتفظ ذاكرتُهم بمؤتمر اسمه مؤتمر وستفاليا سنة 1648م، الذي وضعت فيه الدول النصرانية الأوروبية القواعد الثابتة لتنظيم العلاقات بين الدول الأوروبية النصرانية، ونظمت أسرة الدول النصرانية نفسها في مقابلة الدولة الإسلامية، صحيحٌ أنه لم يكن قانوناً دولياً عاماً، ولكنه أصبح النواة الأولى لهيئة الأمم المتحدة التي نراها اليوم، والتي أساس نشأة قوانينها هو حرب الدولة الإسلامية، كأنّ حكام بلاد المسلمين لا يعرفونَ هذا الأمرَ، ولا يعرفونَ عداءَ هيئة الأممِ المتحدةِ للإسلامِ!!


ولكن للأسف الشديدِ أنهم يعرفون، ولكن ما لا يعرفه كثير من الناس أن هؤلاء الحكام هم أيضاً أعداءٌ للإسلامِ والمسلمين، وأعداءٌ لحملة الدعوة المخلصين الذين يريدون إعادة أحكامِ الله لتطبق في الأرض بعدما غاضت بسقوط دولة الخلافة في الربع الأول من القرن العشرين، هؤلاء الحكامُ، وهذه المنظمة التي تجمعهم، يتآمرونَ على الأمةِ الإسلاميةِ، يتعاونون مع أعداءِ الإسلام والمسلمين في حرب الإسلام والمسلمين.


دائرة من الدوائر التابعة للأمم المتحدة وهي المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة مقرّها جدة، في أرض الجزيرة العربية، منبع الإسلام، تقيم ورشة عمل في مقرها بجدة، لماذا؟ لبحث قرار مجلس الأمن الداعي إلى مكافحة التحريض على الإرهاب وتعزيز الحوار الثقافي بين المجتمعات، وقد صار معروفاً لدى كل من يتابع ما المقصود بالتحريض على الإرهاب، الدعوة إلى نصرة مظلوم يعدّونها تحريضاً على الإرهاب، والدعوة لنصرة مسلم مضطهد في أي مكان في الأرض يعدّونه تحريضاً على الإرهاب، الدعوة للحكم بالإسلام يعدّونه تحريضاً على الإرهاب، فهل عرف أعضاء منظمة التعاون الإسلامي لماذا يعقدون ورشةَ العمل هذه؟


ولينظر القارئ المتابع إلى دعوى تعزيز الحوار الثقافي بين المجتمعات الواردة في قرارِ الأمم المتحدة، والذي هرعت منظمة التعاون الإسلامي لتعقد له ورشة عمل! فهل هو حوار حرٌّ نزيهٌ منصفٌ؟ أم هو ينطلقُ من نظرةِ الغربِ إلى الإسلام والمسلمين، نظرةِ العداء المستحكمِ للإسلام وأمةِ الإسلام، وهل يقبل الغربُ بحوارٍ ثقافيٍّ حرٍّ نزيهٍ يُرادُ منه الوصولُ إلى الحق؟؟ أم أن من يقوم بهذا الحوار شرذمة ممن ينتسبون لـ (علماء المسلمين) الذين لا يأتمرون بأمر الله سبحانه وتعالى، وإنما يأتمرون بأمر الحاكم الذي يسخرهم لعداء الإسلام؟ علموا بذلك أم لم يعلموا، فإنهم بذهابهم إلى مثل هذه الورشات أو غيرها من المؤتمرات يتعاونون مع الغرب في عداء الإسلام، يحرفون الإسلامَ وأحكامَ الإسلام لتوافق الواقع الرأسماليّ المخالفَ للإسلام، وتقرَّ هذا الواقعَ المغضِبَ لله سبحانه وتعالى.


والذي يجعلُ المرءَ يقضي عجباً ما ورد في آخر الخبر من أن هذه الورشةَ تأتي في سياق ما أعلنه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون سابقاً بأن العلاقة بين المنظمتين باتت شراكة استراتيجية.


إن هذه الشراكة الاستراتيجية هي تحالفٌ مع الكافر المستعمر ضد الإسلام والمسلمين، ولا نقول عنهم أدركوا ذلك أم لم يدركوا، بل إنهم يدركون ذلك، أعني حكام بلاد المسلمين، والعلماءَ الذين يسخرونهم في هذه الشراكة الاستراتيجية، والمسؤولين في منظمة التعاون الإسلامي الذين سيقدمون أوراق عمل تتعلق بقضية مكافحة الإرهاب بأبعادها المختلفة (على حد زعمهم) وخاصة الثقافية منها.


من هذا المنبر، نوجّه رسالة لأولئك المسؤولين في منظمة التعاون الإسلامي أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في عملهم هذا، وألا ينساقوا وراء الدعوات الدولية المضللة للحوار الثقافي، وليعلموا أن الحوار الثقافي بين الإسلام والكفر يقوم على قوله تعالى: ((قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)) [آل عمران/ 64].

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو محمد خليفة

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار