خبر وتعليق   مسابقة ملكة جمال العالم 2013 إهانة لكفاح الشعب الإندونيسي
June 20, 2013

خبر وتعليق مسابقة ملكة جمال العالم 2013 إهانة لكفاح الشعب الإندونيسي


الخبر:


تستضيف إندونيسيا، في أيلول/سبتمبر، مسابقة ملكة جمال العالم عام 2013، في منتجع جزيرة بالي وفي العاصمة جاكرتا.


وقد ألغى منظمو مسابقة ملكة جمال العالم الارتداء التقليدي للبيكينيات من مسابقة هذا العام، وتم استبدال عباءات الشاطئ المحافظة (السارونغ) بها، وسط تصاعد احتجاجات من الجماعات الإسلامية المتشددة.


وقال أدجي س. سوراتمادجي، أحد المنظمين المحليين، اليوم الخميس، أنه سيطلب من جميع المتنافسات في بالي ارتداء السارونغ التقليدي الطويل بدلاً من البيكينيات المثيرة التي تعتبر تقليديا جزءا من المسابقة.


وقال إن منظمة "ملكة جمال العالم" والتي مقرها في لندن، قد وافقت على الطلب احتراما للقيم والعادات والتقاليد في إندونيسيا.


معظم المسلمين في إندونيسيا، البلد الإسلامي الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم، معتدلون، ولكن هناك مجموعة متطرفة صغيرة قد أصبحت أكثر صخبا في السنوات الأخيرة. [المصدر: AP، 6 يونيو 2013، حرره ل Telegraph.co.uk هندرسون بارني]

التعليق:


ينبغي على "الحكومة الإندونيسية" أن ترفض اقتراح "منظمة ملكة جمال العالم" لعقد هذه المسابقة في هذا البلد. فليس هناك فائدة ولا ميزة على الإطلاق لإندونيسيا لاستضافة هذه المسابقة، بل على العكس من ذلك فهي حطٌّ لمكانة إندونيسيا باعتباره أكبر بلد مسلم في العالم من حيث عدد السكان. وهناك على الأقل 5 أسباب لرفض إقامة مسابقة ملكة جمال العالم عام 2013 في إندونيسيا:


1- مهما كانت تسميتها، فإن مسابقة الجمال هذه لها هدف واحد فقط، هو البحث عن أجمل امرأة لاستغلالها. هذه هي فكرة مسابقات ملكات الجمال منذ البداية. وعلاوة على ذلك فإن التاريخ المبكر لمسابقة ملكة جمال العالم بدأ بالبحث عن نموذج ملابس السباحة "البيكيني". ففي الخمسينات، سميت المسابقة باسم "مسابقة البيكيني". وحتى عندما وعد المنظمون بأن المتسابقات سترتدين الرداء التقليدي بدلاً من البيكينيات في مسابقة هذا العام، فإن أجساد النساء باتت هي الأكثر جذبا. إن مسابقة الجمال هي بمثابة ختم تصديق لقانونية استغلال أجساد النساء حتى يبدو جذابا. مسابقات الجمال هذه جعلت النساء سلعاً معروضةً على المسارح والمنصات، والمجلات والصحف والتلفزيون. كما وتعتبر النساء كوسيلة من وسائل الإعلام للترويج أو بيع مستحضرات التجميل، والملابس الداخلية والأزياء. لذلك فإننا نرفض هذه المسابقة لاستنادها إلى نظرة الاستغلال والحط من قدر المرأة.


2- إن مفهوم الباءات الثلاثة "3B" في مسابقات الجمال؛ "Brain"(المخ، الذكاء)، و"Beauty" (الجمال)، و"Behavior" (السلوك، الشخصية)، هو مفهوم كاذب ومضلل وخادع، وضع لتغليف هذا النوع من المسابقات من أجل أن يقبلها المجتمع. ينبغي على الجميع أن يسأل، كيف يمكن لمسابقة تعقد لبضعة أيام تقييم الذكاء والجمال والشخصية لكل متسابقة؟ المفهوم الوحيد الذي يؤخذ به هناك هو مفهوم الجمال الجسدي. لذا، فإن دعم هذا الحدث هو إدامة ودعم بيع أجساد النساء.


3- إن موقف إندونيسيا كأكبر بلد مسلم في العالم، وأيضا وجود توجه اليوم بجعل إندونيسيا 'بارومتر' للعالم الإسلامي، يجعل الموافقة على إقامة مسابقة ملكة جمال العالم عام 2013 في إندونيسيا تعزيزاً للرأي القائل بأن الإسلام والمسلمين يقبلون وجود مسابقات الجمال. وسوف يكون هذا نموذجاً لدول إسلامية أخرى لتكون أكثر تسامحاً وانفتاحاً لاستغلال المرأة. لذا، فهي حملة من أجل الثقافة الليبرالية! وستكون إندونيسيا نموذجا للتحرر الثقافي! نعوذ بالله من ذلك!. وتبين حقيقة أن خطة عقد هذه المسابقة في إندونيسيا قد رفع عدد المشاركات إلى 130 مشاركة، بينما كان عدد المشاركات في العام الماضي 116 مشاركة فقط. بروناي دار السلام التي لم تشارك من قبل في مثل هذه المسابقة أعلنت عن التزامها بالمشاركة هذا العام.


4- هناك 235 مليون شخص يعيشون في هذا البلد، وهذا ما يجعله سوقاً مربحا لبيع مختلف السلع الأساسية. المجموعة الإعلامية MNC على سبيل المثال، كونها صاحبة حقوق البث في ليلة النهائي لمسابقة ملكة جمال العالم في إندونيسيا، سوف تجني بالتأكيد الملايين من الدولارات من المعلنين الذين ينتظرون هذا الحدث، وأيضا من خلال بيع منتجات راعي المسابقة. تلك هي الدوافع الاقتصادية لهذه المسابقة.


5- الفوائد المزعومة تحت ذريعة دعم السياحة وصورة البلاد في المجتمع الدولي هي أسباب تافهة وسخيفة ولا معنى لها، فضلا عن إظهار عدم قدرة الحكومة على إدارة الدولة بقوانين أخلاق البلاد على أساس المبادئ النبيلة والذكية.

إنه من الغريب وجود مسلمين يدعمون هذا الحدث غير الأخلاقي. ذلك أن الإسلام يضع المرأة في موقف مجيد، فهي عرض العائلة بل هي عرض الأمة. كما ويوجب احترام المرأة، وليس استغلالها.


وقد أظهر الناس من مختلف الخلفيات رفضهم لخطة تنظيم هذه المسابقة في إندونيسيا. حتى إن "مجلس علماء إندونيسيا" أصدر فتوى في الشهر الماضي لرفض هذا الحدث. فإذا كان نطاق الرفض هذا لا يجبر الحكومة على فرض حظر للحدث، فإن ذلك يظهر للناس أن الحكومة أخفقت في حماية الأخلاق في البلاد. ويعني أيضا أن الحكومة قد 'تعرضت' لتأثير أصحاب الشركات الذين لا يحمون الناس من أخطار الليبرالية الثقافية.


الناس بحاجة إلى تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية تحت درع دولة الخلافة التي تحمي شرف المرأة وتبقي الناس على بينة من خطر الليبرالية العالمية، حيث إن دولة الخلافة هي وحدها التي تستطيع أن تستقل وتولد قادة مستقيمين.


نجاح "مؤتمرات الخلافة" في 31 مدينة من كافة أنحاء إندونيسيا والتي ضمت أكثر من 500 ألف شخص مؤيد للنضال من أجل إعادة إقامة دولة الخلافة الإسلامية، هو إثبات حقيقي على أن الشعب الإندونيسي يدرك جيدا مشكلته الحقيقية كما ويدرك أيضا أمله وسبيل خلاصه.


يا شعب إندونيسيا... لا تهينوا أنفسكم وكرامتكم باستضافة ملكة جمال العالم عام 2013، فهويتكم هي كونكم أكبر بلد مسلم في العالم تكافح من أجل إعادة إقامة دولة الخلافة الجديدة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب لتحرير
عفة أينور رحمة / الناطقة الرسمية لحزب التحرير إندونيسيا

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار