خبر وتعليق متى يستفيق العلماء المخلصون في إيران؟
February 27, 2014

خبر وتعليق متى يستفيق العلماء المخلصون في إيران؟

الخبر:


نقلت الجزيرة نت في 2014/2/24م عن وكالة رويترز خبرا بعنوان "برلمان إيران يستجوب ظريف لشجبه الهولوكوست" جاء فيه:


قالت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم الاثنين إن شخصيات إسلامية محافظة في البرلمان الإيراني استدعت وزير الخارجية محمد جواد ظريف بشأن تصريحات علنية تندد بالمحرقة اليهودية (هولوكوست).


وأثار ظريف - الذي يشغل أيضا منصب كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين - ضجة في أوساط المحافظين في إيران عندما وصف المحرقة بأنها "مأساة مروعة" وذلك في مقابلة مع محطة تلفزيونية ألمانية أواخر الشهر الماضي.


ومن المقرر أن يمثل وزير الخارجية الإيراني أمام جلسة مغلقة للبرلمان غدا الثلاثاء استجابة لعريضة وقعها 54 نائبا.


وإنكار المحرقة مسألة متداولة في الكلمات العامة بإيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979، وذهب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد لأبعد من ذلك حين وصفها بأنها "خرافة".


ويرى مراقبون أن آراء نجاد أضرت بصورة إيران الدولية، وساعدت في إعطاء دفعة للجهود الدولية الرامية للحد من برنامج طهران النووي الذي يشتبه الغرب في أنه يستهدف الحصول على سلاح نووي، بينما تقول إيران إنه سلمي تماما.


ويحاول رئيس الجمهورية حسن روحاني -الذي وصف في مقابلة مع قناة تلفزيونية أميركية المحرقة بأنها أمر "مستهجن"- أن يتبنى نبرة تصالحية مع الغرب، ويسعى للانخراط في مفاوضات مع القوى العالمية لتسوية الخلاف النووي.

التعليق:


ما زال النظام الإيراني يتحفنا ويذهلنا بغيّه وجرأته في خيانة الله ورسوله والأمة الإسلامية شرقا وغربا. فلا يكاد يمر يوم على هذه الأمة إلا ويشهد خيانة جديدة لهذا النظام.


إننا لا ننسى أبدًا وقاحة رموز السلطة المنصرمة في إيران بقيادة خاتمي وتبجحه أمام العالم بأنه لولا إيران لما تمكنت أمريكا من دخول أفغانستان والعراق. قالها غير واحد من رموز النظام آنذاك، قالوها كدليل على أن إيران عنصر أساس في خدمة المجتمع الدولي بقيادة أمريكا في تحقيق رغباتهم ومخططاتهم في العالم الإسلامي ضمن حربهم على ما يسمى الإرهاب.


لقد رأى الجميع حجم الفظائع التي ارتكبها النظام الإيراني في العراق، لقد نكّل وقتل واستباح الأرض والعرض بكل ما أوتي من قوة، وما زال أتباعه في العراق يذيقون الأمة الويلات.


لقد استطاع النظام الإيراني ومنذ نشأته خداع مواطنيه والكثير من أبناء الأمة الإسلامية بأمرين اثنين: أما أولهما فكانت الثورة الإسلامية التي أعلنها الخميني، تلك الثورة التي تسترت بالإسلام فخدعت الأمة ومعتنقي المذهب الشيعي، في زمن كانت الأمة بأشد الحاجة لتغيير جذري يخرجها من سيطرة الغربيين على بلادنا. وحقيقة هذه الثورة أنها كانت ضمن صراع أمريكا مع الاتحاد السوفييتي آنذاك. فقد خشيت أمريكا حينها من أن يتوغل الاتحاد السوفييتي في الشرق الأوسط ويسيطر على منابع الطاقة والحياة هناك، فأشعلت أمريكا ثورة ذات نَفَسٍ إسلامي لتكون سدا منيعا وحصنا رادعا يمنع الاتحاد السوفييتي من التقدم جنوبا وتهديد مصالحها هناك.


أما الأمر الثاني الذي أعان النظام الإيراني على الوقوف على قدميه فهو ارتداؤه للعباءة الفلسطينية وبأنه يقود الصراع ضد اليهود في منطقة الشرق الأوسط، وكان الممثل العسكري للنظام الإيراني في هذا الصراع ضد يهود هو حزب الله في جنوب لبنان. فكانت الحروب مع اليهود والتضحيات والانتصارات أحيانا تجمل وتزيل خباثات النظام الإيراني بين الفينة والأخرى. والذي ساعد على هذا الأمر هو مواقف الأنظمة العربية المخزية المهينة تجاه ما تلاقيه المنطقة من مصائب وويلات.


كان لا بد من حدوث شيء لإزالة الستار الإسلامي والعباءة الفلسطينية عن هذا النظام الإيراني العميل حتى يتمكن المخلصون من أبناء المذهب الشيعي من رؤية النظام الإيراني على حقيقته البشعة المخزية، وكان لا بد من أمر يبين للحكماء خيانة هذا النظام، فأذن الله ببدء الثورة السورية المباركة والتي كانت بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر النظام الإيراني وفصيله العسكري حزب الله. فلم تترك الثورة السورية للنظام الإيراني سترا إلا وهتكته ولا خيانة إلا وأظهرتها وبينتها للناس على طبق من دم خالص زكي. نعم لقد وقف النظام الإيراني بوضوح مع روسيا وأمريكا وكيان يهود في دعمهم المادي والمعنوي للنظام السوري. لقد أخذت إيران على عاتقها فعليا مهمة الدفاع عن النظام السوري بإرسال حزبها إلى سوريا فنكل وقتل وذبح واستباح. لقد أعطى ظهره لليهود وسدد ويسدد بندقيته إلى صدور المسلمين في سوريا. نعم فالحرب على سوريا منسقة بصورة جيدة بين روسيا وأمريكا وكيان يهود وإيران.


النظام الإيراني حاله كحال الأنظمة العربية العميلة للغرب والتي لا تقوى أن تكون أكثر من أداة للغرب في حربه على الإسلام وعلى فلسطين. إن إدراك مثل هذه الحقيقة يجعلك لا تستغرب أبدا من استجواب برلمان إيران لظريف لشجبه الهولوكوست. فلقد زال الستار الآن عن هذا النظام وسترينا الأيام المقبلة القباحات التي كان وما زال يخفيها.


ولكن ألم يأن للمخلصين من العلماء الشيعة في إيران، وقد زال الستار عن نظامهم وثورتهم، أن يستفيقوا من سباتهم وأن يعدلوا عن غيهم ومناصرتهم لهذا النظام البشع الخائن؟ أما آن للعلماء أن يقفوا وقفة حق في وجه الطغاة في إيران. إنه واجبكم أيها المخلصون، وإن الله سائلكم عن واجبكم يوم القيامة.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الدكتور فرج أبو مالك

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار