خبر وتعليق   مؤتمر ميونيخ للأمن ألمانيا تعلن عن سعيها لدور رئيسي في السياسة العالمية
February 05, 2014

خبر وتعليق مؤتمر ميونيخ للأمن ألمانيا تعلن عن سعيها لدور رئيسي في السياسة العالمية


الخبر:


دويتشه فيليه (2014/2/1): أكد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير استعداد بلاده للعب دور أكبر في إدارة الأزمات في جميع مناطق العالم. وقال شتاينماير، في الخطاب الذي ألقاه بافتتاح اليوم الثاني من أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن: "ألمانيا أكبر من أن تقف فقط على الهامش لتعلق على أحداث السياسة الدولية".


وتابع شتاينماير: "يجب على ألمانيا أن تكون مستعدة للتدخل في السياسة الخارجية بحزم وموضوعية".


وأعلن وزير الخارجية الألماني أن حكومة بلاده مستعدة كي تكون المبادر الأول لرسم سياسة أوروبية أمنية ودفاعية مشتركة، مشدداً على أن التدخلات العسكرية ستبقى دائماً بالنسبة للحكومة الألمانية آخر الحلول".


وكان الرئيس الألماني يواخيم غاوك في كلمته الافتتاحية للمؤتمر قد دعا بلاده للمشاركة بشكل أكبر في السياسة الدولية والمشاركة في حل الأزمات التي تشهدها العديد من مناطق العالم، وأضاف غاوك: "يمكن استمرار الاعتماد بشكل أقوى على خبرات ألمانيا في تأمين حقوق الإنسان، ودولة سيادة القانون، وذلك ضمن الأطر التنظيمية المنبثقة عن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي ومنظمة الأمم المتحدة". (دويتشه فيليه (1\2\2014))


التعليق:


يبدو أن قادة ألمانيا قد بدأوا حملة لجس النبض حول إمكانية اضطلاع ألمانيا بدور أساسي وتفصيلي في القضايا الدولية، فعلى الرغم من إشراك ألمانيا في اجتماعات الدول الخمس الكبرى دائمة العضوية في مجلس الأمن خارج مجلس الأمن في اجتماعات (5+1)، إلا أن هذا لا يعني أن لألمانيا دورا حقيقيا في القضايا الدولية، ففي الأزمة السورية أدارت أميركا ظهرها لأوروبا وأدارت الأزمة بشكل ثنائي مع روسيا، كما أن قضية التجسس على الألمان وبخاصة التجسس على مكالمات ميركل من قبل أميركا، أظهر أنه لا يمكن الاعتماد على الشراكة مع أميركا، وأن أميركا تتوجس من أوروبا بشكل عام، وتتعامل معها كمنافس محتمل.


وألمانيا تجد نفسها قوة اقتصادية ضخمة فهي رابع أكبر اقتصاد في العالم والدور العالمي الذي تقوم به لا يتناسب مع واقعها، ففي كلمتها في المؤتمر قالت وزيرة الدفاع الألمانية (أورسولا فون دير لين) "اللامبالاة ليست خيارا لألمانيا، كاقتصاد رئيسي وكبلد له ثقله لدينا اهتمام قوي بالسلام والاستقرار العالمي، وبناء على هذه الحقائق فإن الحكومة الاتحادية مستعدة لتعزيز مسئوليتنا الدولية، لذلك نحن على استعداد لدعم التخلص مما تبقى من الأسلحة الكيماوية في سوريا، ونحن على استعداد لتعزيز مساهمتنا في الجهود في مالي، ونحن على استعداد لدعم المهمة القادمة للاتحاد الأوروبي في جمهورية أفريقيا الوسطى، إذا استدعى الأمر ذلك" (الكلمة منشورة باللغة الإنجليزية في موقع المؤتمر الإلكتروني). كما أشارت في كلمتها إلى ضرورة السير في إنشاء قوة أوروبية مشتركة، وتقول "إنني أشعر أننا أضعنا الوقت بالتركيز على جيوشنا الوطنية بدلا من التركيز على القوات الأوروبية".


وفي مقابلة مع نوربرت رتغن رئيس لجنة الشئون الخارجية في البرلمان الألماني قال "إن النبرة الجديدة نبعت بالتزامن مع حوادث متعددة تهزك لتستيقظ..." ويذكر رتغن "الحرب في سوريا والصراع في أوكرانيا وحادثة التجسس على ميركل...".


وبالرغم من هذه التصريحات المتناغمة من قبل القادة الألمان إلا أنهم يدركون أن أوروبا في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها والضعف العام الذي هي عليه لا يمكن أن تكون بديلا بالنسبة لألمانيا عن الشراكة مع أميركا في الوقت الحالي، فكانت كلمات هؤلاء القادة تستدرك في كل مرة بأن هذا لا يعني التنصل من حلف الناتو والشراكة مع أميركا.


ولم يفت جون كيري وزير خارجية أميركا في كلمته في المؤتمر أن يبتدئ مقدمة كلامه بتذكير أوروبا وبخاصة ألمانيا بفضل أميركا عليها في مشروع مارشال، فيتحدث عن سيره في شارع كورفورستاندام في برلين وهو صغير ويشاهد لافتة على مبنى مكتوب عليها "تم إعادة بناء هذا المبني بمساعدة من خطة مارشال". ويقول "إن أميركا بحاجة لأوروبا قوية وأوروبا بحاجة لالتزام وشراكة أميركا".


ولا أجد تعليقا على هذا الصراع بين دول الكفر المستعمرة أصدق من قوله سبحانه وتعالى:﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [سورة الحشر: 14]، ونقول لهم بأن الأمن والسلم في العالم ليس بحاجة لمزيد من الطامعين الكفار المستعمرين، الذين يتسابقون لمص دماء الشعوب ونهب خيرات العالم، بل إن العالم أحوج ما يكون لدولة الرحمة والعدل والإحسان دولة تحمل مبدأ منزّلا من عند خالق الكون والإنسان والحياة، تنشر الخير وتفرض العدل وتأخذ للضعيف حقه من القوي، ولا يمكن للعالم أن يتخلص من شرور تلك الدول الآثمة إلا بعودة المسلمين إلى التأثير في السياسة الدولية من خلال دولة الخلافة الإسلامية فهي وحدها التي استطاعت أن تحافظ على السلم والأمن في العالم، ولم يتعرض الأمن في العالم للخطر إلا بعد صعود نجم ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ثم أميركا التي ورثت النهم الاستعماري من هذه الدول.


نسأل الله سبحانه أن يمنّ علينا بقيام دولة الخلافة الإسلامية لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الله المحمود

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار