خبر وتعليق   مواقف الرئيس المصري تتضمن مكافأة لإيران
August 31, 2012

خبر وتعليق مواقف الرئيس المصري تتضمن مكافأة لإيران

الخبر :

في 15/8/2012 دعا الرئيس المصري محمد مرسي إلى إنشاء " مجموعة اتصال إقليمي بشأن سوريا تضم مصر وإيران والسعودية وتركيا ". وقد رحبت إيران بذلك. وفي 25/8/2012 صرح المتحدث باسم الرئاسة المصرية ياسر علي قائلا: "إذا كنا نريد أن نحل المشكلة (مشكلة سوريا) لا بد أن نجمع كل الأطراف التي لها تأثير حقيقي في المشكلة" وقال: " إذا نجحت هذه المجموعة فإن إيران ستكون جزءا من الحل وليس المشكلة ". وقد أعلن عن أن الرئيس المصري سيذهب في 30/8/2012 إلى طهران للمشاركة في قمة عدم الانحياز التي ستسلم مصر رئاستها لإيران.


التعليق :


في تعليقنا هذا نريد أن نلفت الانتباه إلى النقاط التالية :


1. يظهر أن الرئيس المصري الجديد أصبح يسير في السياسة الأمريكية! فإن كوفي عنان العميل الأمريكي الذي أعلن عن فشله وفشل خطته الأمريكية في سوريا كان يصر على مشاركة إيران في حل المشلكة السورية فتكشف لأهل سوريا ذلك فأطلقوا على إحدى جمعهم المباركة اسم " عنان خادم الأسد وإيران "، وعندما قال المرشح الجمهوري رومني بشكل علني بأن الرئيس أوباما أوكل لكوفي عنان تنفيذ السياسة الأمريكية في سوريا، فأصبح من الحق تسمية الجمعة باسم "عنان خادم الأسد وإيران والأمريكان". فأسقط الشعب في سوريا كوفي عنان لأنه كان يخدم هذه الجهات الثلاث.


2. يقترح الرئيس المصري أن تكون إيران جزءا من الحل! وكأنه لا يدرك أنها هي الداعم المباشر لنظام الطاغية بشار أسد بالمال والسلاح والرجال والخبرات. فإيران بكل مسؤوليها من مرشدها إلى رئيس جمهوريتها إلى وزرائها وموظفيها إلى وسائل إعلامها إلى أبواقها وأشياعها في لبنان والعراق تعلن بشكل واضح لا لبس فيه بأنها تدعم النظام السوري وتؤكد على ذلك في كل مناسبة، فقد أذاعت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية في 26/8/2012 تصريحات علاء الدين بروجردي رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني بأن " إيران تعتبر أمن سوريا من أمنها " كما قال رامي مخلوف ابن خال بشار أسد وهو أحد اللصوص الكبار في عصابة النظام السوري الذين يسمون برجال الأعمال وأصحاب المليارات بأن " أمن إسرائيل من أمن سوريا ". ألا يخشى الرئيس المصري أن تصيبه لعنة الترويج لجعل إيران جزءا من الحل كما أصابت كوفي عنان فيفشل كما فشل عنان ويبدأ الأهل في سوريا يقولون "مرسي خادم الأسد وإيران والأمريكان"؟! فلا يحسبن الأهل في سوريا أغبياء أو أذلاء وهم الذين قالوا الموت ولا المذلة وعملوا بهذه المقولة!


3. يظهر أن نخوة الرئيس المصري لا تتجاوز نخوة حكام العرب الآخرين المتخاذلين! فلا يحرك الجيش المصري لنصرة أهل سوريا الذين تدمر بيوتهم فوق رؤوسهم من قبل الطاغية المجرم ومن يدعمه ويقتل المئات يوميا منهم، ولكن مرسي قام وضرب أهله في سيناء انتقاما لمقتل 16 جنديا في اليوم الثاني، بينما إيران تعلن بكل صلف وتحدٍّ لجميع مشاعر المسلمين بأنها تقف بجانب المجرم بشار أسد وتدعمه بكل قواها وتتدخل بشكل سافر ووقح بجانب هذا المجرم ضد الشعب السوري المسلم وتمخر سفنها المحملة بأسلحة القتل من قناة السويس بعلم الحكومة المصرية، فتتصرف إيران وكأنها دولة عدو فتؤيد ذبح هذا الشعب المسلم الأبيّ، وإعلامها وأبواقها يطبلون ويزمرون لهذا النظام الطاغوتي، ويفترون على أهل سوريا الذين يدافعون عن أعراضهم وعن شرفهم وكرامتهم وعن حقهم في التغيير الذين يقولون "هي لله هي لله"، و"لن نركع إلا لله" ولا يستنجدون إلا بالله قائلين " ما لنا غيرك يا الله " يفترون على هؤلاء المؤمنين بأنهم عملاء للأمريكان وللصهاينة وأنهم رخيصون جدا يعملون بألفي ليرة سورية لا تساوي عشرين دولارا فيضحون بأنفسهم وبأموالهم بثمن بخس فيرددون افتراء الرئيس السوري العميل على الشعب السوري الشريف! ويعتبرون النظام البعثي العلماني الذي يحارب الإسلام منذ 50 عاما يعتبرونه يعمل على تجذير الإسلام كما ورد على لسان محسن رضائي أمين سر مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني في 24/8/2012، فمقابل هذا التأييد الإيراني للطاغية ضد الشعب السوري المسلم لا نرى الدولة المصرية ولا وسائل إعلامها تقوم بحملة جادة لنصرة أهل سوريا وفضح عمالة بشار أسد ونظامه للأمريكان وخدمته لهم وللصهاينة وتوقف إيران عند حدها وتردعها عن وقاحتها وافتراءاتها وعن دعمها للمجرم واتهام أهل سوريا الشرفاء وحرائرهم الشريفات وأشبالهم البواسل بالعمالة للأمريكان والصهاينة مع العلم أن إيران هي من أكثر الدول التي تدعم أمريكا في سوريا والعراق وأفغانستان وفي الخليج.


4. وبدل أن يقوم الرئيس المصري ويفعل ذلك قام بمكافأة النظام الإيراني الداعم للسفاح بشار أسد! فأعلن عن أنه يريد أن يشكل مجموعة من دول إقليمية من بينها إيران لتشارك في حل المشكلة السورية؛ فإيران تقف بكل قواها بجانب النظام السوري وتحافظ عليه فهي طرف يساند بشار عدو الله ورسوله والمؤمنين وجزء من المشكلة فكيف يجعلها مرسي جزءا من الحل؟ أم إن إملاءات أمريكية أملت على مرسي أن يفعل ذلك كما أملت على كوفي عنان من قبل بأن يفعل ذلك؟ فالتعامل معها يبدأ من ردعها عن دعمها لهذا العدو وعن الافتراء على الشعب السوري المسلم. ويكافئ مرسي النظام الإيراني مكافأة أخرى وهي إعلانه بأنه سيقوم بزيارة إيران للمشاركة فيما يسمى بقمة دول عدم الانحياز! فكان أضعف الإيمان ألا يكافئ النظام الإيراني بذلك، فيقاطع تلك القمة، وهي قمة لدول منحازة وليست دولا غير منحازة وعلى رأسها إيران المنحازة لأمريكا ولطاغية الشام ولذبح أهل الشام!


5. والكثير من الناس يتساءلون فيقولون أين الملايين الذين ثاروا على نظام حسني مبارك الإجرامي فأسقطوه؟! فلماذا لا يتحركون لنصرة إخوانهم الثوار في سوريا ويضغطون على مرسي لنصرة إخوانهم هناك؟ فلماذا لا تحتشد تلك الملايين في الميادين وتنطلق في جمعها وتطلق عليها أسماء تبرز فيها نصرتها لأهل سوريا؟ فلماذا عدم الاكتراث بشكل جاد بالثورة السورية من قبل الثوار الأحرار في مصر ومن قبل الرئيس الذي انتخبتوه بعد انتصارهم على حسني مبارك الذي كان يدعم نظام بشار أسد؟ ولماذا يسمحون لمرسي بأن يتخذ هذه المواقف اللينة من النظام الإيراني؟


وإننا لنعلم بأن أهل مصر هم من أخيار الأمة الإسلامية وإننا ننتظر منهم الوقفة المشرفة في نصرة إخوانهم المسلمين في سوريا التي سيكون لها صدى كبير، فلا نريد من أهلنا في مصر أن يتأخروا في نصرة إخوانهم في سوريا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار