خبر وتعليق  ندم وعجز أهل أوسلو في الدنيا
September 29, 2012

خبر وتعليق ندم وعجز أهل أوسلو في الدنيا


في 24/9/012 نشرت جريدة الشرق الأوسط مقالة لنبيل عمرو الوزير السابق في السلطة الفلسطينية والمستشار السابق لعرفات تحت "عنوان أهل أوسلو ندم وعجز" وكونه واحدا من أهل أوسلو. فذكر أن "الندم هو عدم تضمين اتفاق المبادئ أي بند صريح يتعلق بالاستيطان من زاوية وقفه أو تجميده أو إلغائه، بل اكتفى بوضعه كبند من بنود المرحلة النهائية أي أنه خاضع للتفاوض لا أكثر. وندم على الإفراط في التفاؤل والاعتماد على حسن نية الطرف الآخر. والعجز وبالمناسبة فهو عجز عن إلغائه وعجز عن الاستمرار فيه". وذكر أن "هذا المأزق المستحكم قد ظهر واضحا في الاجتماع الذي ضم 52 شخصية حكومية وفصائلية وأمنية واقتصادية حيث استغرق الاجتماع يومين دون الخروج بقرارات محددة تتعلق بأوسلو.." وقال إن "القيادة الفلسطينية الموسعة أو الضيقة هي ذاتها التي شهدت دون مشاركة تذكر توليد أوسلو وهي ذاتها دون نفوذ يذكر تشهد احتضار أوسلو الطويل بل ووفاته السريرية مع عدم القدرة على تحرير شهادة الوفاة". وذكر أن "الوضع الفلسطيني الذي ينهشه العجز والانقسام وانعدام الخيارات فهو في واقع الأمر لن يكون مؤثرا في الرهانات المحيطة بل سيكون متلقيا لخلاصتها وما ينجم عن هذه الخلاصات من خطوات سياسية كمبادرة دولية جديدة".


التعليق:


إن كلام هذا الوزير السابق والمستشار السابق لعرفات هو عبارة عن شهادة يدلي بها وهو من أهل اتفاقية أوسلو كما ذكر والتي على إثرها تأسست السلطة الفلسطينية بعدما تم الاعتراف بكيان يهود على أكثر من 80% من فلسطين، والباقي الذي يعلن هذا الوزير السابق أنه ندم ليس على التفريط بأكثرية فلسطين ليهود بل على التفريط في الأقل من 20% الذي يفترض حسب أوسلو أن تقام عليه السلطة الفلسطينية لأن أهل أوسلو وهم السلطة الفلسطينية ومن وافقها ومن سار في مشاريعها أو اشترك معها كانوا يراهنون على دولة على هذا الأقل وهو بقية من فلسطين تساوي 20% ففرطوا في هذا الأقل لأنهم لم يستطيعوا أن يضعوا بندا يتعلق بمنع قضم هذه البقعة الصغيرة عن طريق المستوطنات اليهودية بحيث لا يبقى شيء منها ليقام علية دويلة أو يتعسر ذلك ونسي الوزير السابق والمستشار السابق لعرفات القدس التي وافق أهل أوسلو على تأجيل بحثها وكذلك اللاجئون. وما تفاوضوا عليه هو ما أراده يهود ومن ورائهم في تلك المرحلة وأهمه أن ينزعوا اعترافا ممن يعتبرون أنفسهم ممثلين عن أهل فلسطين بكيان يهود وأراد من كان وراء عقد اتفاقية اوسلو أن يحقق مكاسب دولية على حساب هؤلاء المتنازلين. فإذا كان أهل أوسلو من الفلسطينيين قد عجزوا هناك وهم يقدمون أكبر تنازل وكان بمقدورهم أن يحصلوا على أشياء كثيرة في المفاوضات لو لم يكونوا متصفين بالعجز أصلا! لأن الأعداء من يهود ومن كان وراءهم كانوا بحاجة ماسة لتحقيق مثل هذا الاتفاق في تلك الظروف الدولية! فبعد كل ذلك فهل سيكون بإمكانهم أن يقدروا على أن يحققوا شيئا؟ بل إن العجز سوف يلاحقهم وهم عاجزون عن أن يتحركوا داخل سلطتهم إلا بإذن وتصريح من كيان يهود. فالندم لحق بهم في الدنيا فقد أصيبوا بخزي الدنيا ولكن والأدهى والأمر والندم والخزي الأكبر سيكون في الآخرة وهو الذي لم يحسبوا له حسابا قطعا كما لم يحسبوا حسابا لخزي الدنيا! وكل من وقع أو وافق على اتفاقية أوسلو أو رضي بها أو سار عليها أو شارك في مفرزاتها من سلطة هزيلة وغير ذلك سيندمون وسيصيبهم الخزي في الدارين. مع العلم أن حزب التحرير حذر أهل أوسلو وحذر الناس جميعا من تلك الاتفاقية وعواقبها ومنكراتها واعتبرها جريمة وخيانة كبرى وطلب منهم أن ينكروها وأن يسقطوها. ولكن أهل أوسلو ومن وافقهم وسار خلفهم ومن شاركهم ركنوا إلى أمريكا وأوروبا حتى تنفذ لهم هذه الاتفاقية وخاصة إقامة دولة على جزء بسيط من أراضيهم بعدما تنازلوا عن أكثرية أراضيهم لصالح الأعداء وقد أظهرت هذه الدول الاستعمارية عجزا عن إقامة تلك الدولة حتى اليوم، ولا يوجد أمل كبير في إقامتها بعد اليوم. وتلك الدول الاستعمارية لا يهمها إذا لم تقم دولة فلسطينية وما يهمها هو أن يوافق أهل فلسطين أو من يعتبرون أنفسهم أنهم ممثلون عن أهل فلسطين بأي حل يرسخ وجود كيان يهود في فلسطين والمنطقة لتحقيق مشاريعهم الاستعمارية وللحيلولة دون إقامة الخلافة الإسلامية من جديد. ولذلك منذ أن جلبت بريطانيا الاستعمارية يهود من أصقاع الأرض التي ضربت عليهم الذلة فيها لأنهم باؤوا بغضب من الله إلى الأرض المباركة التي أورثها الله لخير أمة أخرجت للناس وبريطانيا وغيرها من الدول الاستعمارية وخاصة أمريكا التي تبنت كيان يهود وتقويته وترسيخه وهي تبحث عن صيغ خادعة لأهل فلسطين من دولة علمانية تضم يهود بجانب أهل فلسطين حسب الكتاب الأبيض عام 1939 وقد وقّعه يومئذ أشباه الرجال الموجودون حاليا في السطة الفلسطينية إلى قرار التقسيم عام 1947 إلى تبني أمريكا منذ عام 1959 لمشروع دولتين في فلسطين إلى اتفاقية أوسلو عام 1993. ولا تدري ماذا سيخرج الأعداء من خطط للتآمر على أهل فلسطين وعلى الأمة وقد ذكر الكاتب الوزير السابق أن "الوضع الفلسطيني (أي أهل أوسلو ومن يسير على نهجهم في تقديم التنازلات أو القبول بأي شيء يقدم لهم ويفسرونه بأنهم يقبلونه مرحليا) لن يكون مؤثرا في الرهانات المحيطة بل سيكون متلقيا لخلاصتها وما ينجم عن هذه الخلاصات من خطوات سياسية كمبادرة دولية جديدة". وذكر أنهم ينتظرون أوسلو 2 مثلا. فليس لهم من الأمر شيء وينتظرون من الدول الاستعمارية وهي عدوتهم الرئيسة ككيان يهود أن يفرضوا عليهم شيئا ليقبلوه لأن نهجهم التنازل تحت مسميات عديدة ولا يستطيعون أن يكونوا مؤثرين لأنهم نسوا سر قوة التأثير، فآثروا السلام مع الأعداء المغتصبين لأرضهم على القتال لردهم عنها وإخراجهم منها كما أخرجوهم، وآثروا الحياة على الموت وآثروا الذل على العز لأنهم أرادوا أن يستوزروا ويتنعموا على حساب شعبهم وأمتهم، وكل ذلك بسبب تخليهم عن مبدئهم الإسلامي وعن العقيدة الإسلامية كأيديولوجية سياسية يلتزمون بها ويتحركون حسبها. ولديهم فرصة ما داموا هم على قيد الحياة لينفضوا عنهم كل ذلك وهو أن ينقادوا لحزب التحرير الذي يريهم سبيل الرشاد.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار