خبر وتعليق    نساء نيجيريا يخاطرن بحياتهن أثناء ولادة أطفالهن   (مترجم)
April 13, 2014

خبر وتعليق نساء نيجيريا يخاطرن بحياتهن أثناء ولادة أطفالهن (مترجم)


الخبر:


نشر الموقع الإخباري "allAfrica.com" يوم 8 نيسان/أبريل مقالاً بعنوان "النساء النيجيريات يمُتن أثناء ولادة أطفالهن"، تحدث عن ارتفاع معدلات حالات موت الأمهات أثناء الولادة في البلاد. بدأ المقال بالحديث عن قصة نكيتشي، وهي امرأة حامل في الشهر التاسع في نيجيريا فقدت مولودها ونزفت حتى ماتت نتيجة للتأخيرات المتتالية في الحصول على الرعاية الصحية عقب دخولها في مرحلة المخاض. وقد شملت هذه التأخيرات تحمّل أعباء رحلة مسافتها 25 كيلومتراً على مدى 3 ساعات من أجل الوصول إلى أقرب مستشفى، وبعدها انتظرت نكيتشي نحو 6 ساعات قبل أن يكشف عليها الطبيب، وذلك بسبب النقص في الموظفين، ثم رفضوا إدخالها إلى المستشفى بسبب عدم توفر الأسرّة. وقد علّق الكاتب على ذلك بالقول "إن إقدام المرأة في نيجيريا على الحمل يشبه إلى حد كبير إقدامها على الانتحار". كما قدّرت مطبوعة أصدرتها منظمة الصحة العالمية في 2012 تحت عنوان "الاتجاهات في مجال وفاة الأمهات أثناء الولادة" قدّرت معدل حالات وفاة الأمهات أثناء الولادة في نيجيريا بنحو 630 حالة لكل 100000 مولود حي. ما جعل نيجيريا تحتل ثاني أعلى مرتبة في العالم في حالات وفاة الأمهات أثناء الولادة. لكن حكومة نيجيريا، وعلى الرغم من هذا كله، ما زالت تنوي القيام بمناقشة هذه المشكلة على أساس أنها قضية صحة عامة مثيرة للقلق.

التعليق:


ثمة بلدان أخرى كثيرة في العالم الإسلامي، كباكستان وأفغانستان واليمن، تتصارع هي أيضاً مع معدلات مرتفعة جداً لوفاة الأمهات أثناء الولادة، وذلك نتيجة للنقص في المعدات والتجهيزات وعدم كفاية الموظفين في المستشفيات. بل قد وصل الأمر في نيجيريا في الوقت الحالي، وحسبما أوردت دراسة أجرتها "الشراكة مع المجتمع المدني في ولاية لاغوس" ومنظمات أخرى في 2013 بشأن القدرة على الوصول إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية وجودتها في البلاد، حدّ أن تقع حالات الولادة في كثير من هذه المراكز حتى الآن تحت ضوء الشموع أو القناديل، كما يقدم العاملون فيها مساهمات من مالهم الخاص في بعض الأحيان من أجل إمداد المراكز بالكهرباء. وأضافت الدراسة أن نسبة الأطباء إلى المرضى في غالبية هذه المراكز تصل 1 إلى 1653 مريضاً. وقد علّق أستاذٌ في الأمراض النسائية والتوليد بجامعة أسيوط في مصر على هذا الموضوع قائلاً "إن النساء لا يمتن بسبب أمراض لا نستطيع معالجتها، وإنما يمتن لأن المجتمعات لم تقرر بعدُ ما إذا كانت حياتهن تستحق الإنقاذ".


وقد تزامن هذا، بمحض الصدفة، مع تصنيف الخبراء الاقتصاديين لنيجيريا يوم الأحد 6 نيسان/أبريل، وعقب تقييم ناتجها الإجمالي، على أنها تحتل المرتبة الـ26 بين أكبر الاقتصادات في العالم وصاحبة أكبر اقتصاد في أفريقيا، وذلك بنسبة نمو تبلغ نحو 7% سنوياً. كما أنها تُعدّ أكبر مصدّر للنفط في أفريقيا وعاشر أكبر مصدّر له في العالم، وتملك بحسب شركة البترول البريطانية (BP) تاسع أكبر احتياطي من الغاز على مستوى العالم. بل وقدّرت منظمة البلدان المصدّرة للنفط (OPEC) قيمة صادراتها النفطية بنحو 94,64 مليار دولار، كما حققت نيجيريا إيرادات نفطية تجاوزت 600 مليار دولار خلال الأعوام الخمسة الماضية. إلا أن الأمر لا يقف عند تهالك نظام الرعاية الصحية في البلاد، بل صنّف البنك الدولي نيجيريا، على الرغم من هذا كله، على أنها واحد من خمسة بلدان لديها أكبر عدد من السكان الذين يعيشون في فقر مدقع. وتضم هذه القائمة كذلك الهند، وهي بلدٌ ذو نسبة نمو عالية أيضاً. لكن 70% من سكان نيجيريا يعيشون في فقر مدقع، حيث يقدر دخلهم اليومي بأقل من 1,25 دولاراً.


إن هذا كله يكشف عدم وجود أية علاقة مطلقاً بين الناتج المحلي الإجمالي والنمو الاقتصادي للدول الرأسمالية وبين مستوى معيشة المواطنين العاديين في مجتمعاتها. كما يوضح بجلاء أن النمو في الثروة في ظل النظام الرأسمالي لا يستمتع به سوى النخبة الثرية، وتترك الجماهير الغفيرة من الشعوب لتعيش حياة الفقر المدقع وتجبر على القبول بمستوى مهين من الخدمات العامة نتيجة للسياسات الاقتصادية الخاطئة التي تركز على وجود الثروة في أيدي حفنة من الناس بدلاً من توزيعها بإنصاف بين أفراد المجتمع كله. كذلك يشير ما هي عليه الحال في نيجيريا بأصابع الاتهام إلى الأنظمة غير الإسلامية الحاكمة في بلادنا الإسلامية، التي أثبتت المرة تلو الأخرى أن أولوياتها لا تكمن في رعاية احتياجات الناس، وإنما تتركز في زيادة ثرائها. ويثبت فوق ذلك، أنه لم يعد مجال للشك في أن أنظمة الكفر التي يطبقونها على الناس لم تُجدِ البتَّة في إدارة شؤون شعوبها وثروتها، فضلاً عن سماحها للفساد بأن يستوطن في سياساتها وسياسييها ودولها عموماً.


إن علاج مشكلة ارتفاع معدلات وفاة النساء أثناء الولادة في بلادنا يتطلب حكماً من قبل نظام يقدّر بحق قيمة الحياة البشرية وأولويات رعاية شؤون الناس وإشباع حاجاتهم. ويتطلب نظاماً لا يقيس نجاحه على أساس أرقام الناتج المحلي الإجمالي أو مقدار ارتفاع أبنيته، بل على أساس العدل والمساواة والطمأنينة التي يحققها لرعاياه وحسن الرعاية التي يلقونها منه. ودولة الخلافة وحدها، التي يكون فيها الحاكم هو الحارس والخادم للشعب، هي التي يتحقق فيها هذا الصنف من القيادة، كما قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته».


فلقد كان النمو الاقتصادي والازدهار في دولة الخلافة، عبر تاريخها كله، يرافقه ارتفاع في مستوى معيشة الرعية وجودة الخدمات العامة. وذلك كما كانت عليه الحال في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز، الذي تم فيه استئصال الفقر من شمالي أفريقيا تماماً. وفي ظل هذا النظام الذي جاء من عند الله سبحانه وتعالى، كان الخلفاء يتبارون في تشييد أفضل المستشفيات والمدارس لخدمة رعيتهم، فكانت محطّ أنظار العالم حينها، بما في ذلك توفير مستوصفات متنقلة لمعالجة سكان الأرياف. وها هو الدكتور سام ليف، الخبير في خدمات الرعاية الصحية عبر العالم، يقول في كتابه "من الشعوذة إلى صحة العالم" عند حديثه عن الخلافة العباسية بأنه كان لكل مدينة مستشفاها الخاص بها، حتى إن بغداد وحدها كان فيها 60 مستشفى حسن التجهيز وحسن التنظيم ينفق عليها بسخاء من خزينة الدولة. وكان المريض يتلقى العلاج فيها، ويستكمل علاجه خارجها، دون مقابل. وقد باتت هذه المرافق الطبية هي النموذج والمثال للمستشفيات العصرية في وقتنا الحاضر. هذه هي الثمار التي أكرم الله عز وجل بها هذه الأمة عندما جعلت الإسلام وأحكامه وحدهما أساس نظامها ومجتمعها. وهي ثمار لن ترجع إلا بإعادة إقامة دولة الخلافة، الدولة التي لا تُجارى، في بلادنا الإسلامية.


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الدكتورة نسرين نواز
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار