January 13, 2014

خبر وتعليق نساء وأطفال المسلمين في سوريا يموتون جوعاً والأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين منشغلة باحتفالات الكفر وعقد التحالفات ضد الثورة الإسلامية السورية


الخبر:


قامت العديد من وسائل الإعلام في الأيام الأخيرة بتسليط الأضواء من جديد على المأساة المتفاقمة التي يعيشها المسلمون في مخيم اليرموك للّاجئين الفلسطينيين بضواحي دمشق، المحاصر من قبل قوات النظام السوري دون شفقة أو رحمة منذ ما يزيد على ستة أشهر، مانعةً وصول أي غذاء أو دواء أو وقود إلى السكان فيه. فكان من نتائج هذا الحصار انتشار سوء التغذية الشديد، بل والموت جوعاً، بين سكان المخيم، ما أدى إلى وفيات كثيرة من بينها نساء وأطفال. وقد وصف أحد الصحفيين الوضع الحالي داخل المخيم بأنه يشبه "غيتو في أيام الحرب العالمية الثانية"، ما جعل الرجال والنساء والأطفال المسلمين في المخيم، الذين يقارب عددهم 20 ألفاً، يواجهون الآن خطر الموت البطيء بسبب الجوع. كما تواجه أيضا مناطق أخرى في البلاد المأساة ذاتها، من بينها معضمية الشام التي ما زالت تخضع لحصار من قبل قوات النظام منذ عام أو يزيد، والذي أسفر عن موت الكثير من الأطفال بسبب الجوع، حتى إنها باتت تسمى "بلدة المتضرعين جوعاً". تقوم النساء والأطفال فيها بتفتيش أكوام النفايات بدقة باحثين عن فتات طعام يقيم أودهم ذلك اليوم، ومع ذلك لا يجدون ما يشبعهم. وقد نشرت منظمة العفو الدولية مؤخراً تقريراً من عين المكان على لسان أحد سكان البلدة قال فيه: "لقد تعلّم أطفال المعضمية التمييز بين نكهات أوراق الأشجار المختلفة - مُرّة أم حلوةً أم حامضة - تماماً كما يميز الأطفال في أماكن أخرى من العالم بين نكهة البيتزا ونكهة شرائح اللحم المطبوخة مع المرق ويميزون بين مذاق الشوكولا والبسكويت الهشّ." وتملأ صور الأطفال الرضع ذوي الأجساد النحيلة مواقع التواصل "الاجتماعي". كما يصف النشطاء في البلدة مشاهداتهم لأطفال يبكون قبيل وفاتهم طالبين من أمهاتهم شيئاً من الطعام، فلا تملك لهم الأمهات سوى النظر إليهم نظرة مَنْ لا حيلة له. وما ذلك سوى إبادة جماعية تتكرر في كل حين لتضاف إلى ال130000 مسلم قضوا في هذه الحرب الوحشية.


التعليق:


بالرغم من استخدام نظام الأسد العديم الإنسانية التجويعَ كسلاح حرب ضد الآلاف من النساء والأطفال المسلمين الأبرياء، انشغل الحكام العملاء والحكومات الدنيئة في العالم الإسلامي بالمشاركة في احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة وتبذير ملايين الدولارات عليها، بدلاً من حشد وتمويل الجيوش لتحرير المسلمين في سوريا من محنتهم المرعبة. فقد أحرقت دبي ما يصل إلى 6 ملايين دولار من أموال الأمة في عرض للألعاب النارية بمناسبة رأس السنة؛ وقامت أبو ظبي بدورها بعرض شجرة عيد ميلاد مرصعة بالجواهر بلغت تكلفتها 11 مليون دولار؛ كما أفادت تقارير أنه تم دفع مبلغ 1.5 مليون دولار لمغنية غربية لإحياء حفلة خاصة عشية رأس السنة لابن سلطان البروناي. وعلاوة على ذلك، قرر مندوبون من الجامعة العربية وتركيا والمملكة العربية السعودية وعُمان والأردن وقطر وإندونيسيا والإمارات العربية المتحدة والعراق حضور مؤتمر جنيف2 في 22 كانون الثاني/يناير الذي يسعى لإبرام اتفاق بين ديكتاتور سوريا المجرم والمعارضة. وسوف يشمل هذا الاتفاق تشكيل حكومة انتقالية ستؤدي، بلا أدنى شك، إلى تنصيب حاكم ونظام عميل على شاكلة كرزاي والمالكي، سيقوم بتطبيق نظام غربي علماني وخدمة المصالح الأنانية لأسياده الغربيين على حساب الشعب. وبناءً عليه، فإن الأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي شريكة في الجريمة في حلف من المتآمرين يسعون لسرقة وحرف ثورة المسلمين المخلصة في سوريا عن مسارها الحقيقي والصحيح، المسلمين الذين دفعوا تكلفة باهظة وضحّوا بدمائهم ودماء عائلاتهم الزكية من أجل استبدال نظام حماية تحت ظل حكم الإسلام ونظام الخلافة بنظام علماني ديكتاتوري. إن خيانة حكام العالم الإسلامي قد فاقت بلا شك كل جريمة وتجاوزت كل الحدود! فهم لا يملكون ذرةً من حياء أو مسحةً من إنسانية. ولقد حان الوقت للإلقاء بهم في هاوية سحيقة وإحلال حاكم مخلص مكانهم يتجسّد فيه الإسلام الحق ويكون درعاً واقية للمضطهدين.


أيتها الأخوات العزيزات في سوريا،


يا من ألهمتُنَّنا بشجاعتكن وصبركن ورسوخ إيمانكن! إن مأساتكن المهولة تمزّق أفئدتنا. وقد أقضّ الألم الذي نشعر به جرّاء معاناتكن التي تفوق كل احتمال مضاجعنا. كما يلفُّنا شعور عميق بالخوف من حساب عسير من ربّنا إن كنا قد غفلنا عن مسؤوليتنا الكبيرة في استنقاذكن مما تلاقينه من اضطهاد. إننا نقول لكن إن إخوانكن وأخواتكن في حزب التحرير يعملون دون كلل أو ملل، واصلين الليل بالنهار، لإقامة دولة الخلافة على عجل، فهي الدرع الواقي والحارس اليقظ للمسلمين، وهي التي ستجلب مضطهديكن راكعين أذلاء وتضع حداً للكابوس الذي تعِشن فيه. فيا أخواتنا العزيزات، ابقين مخلصات لله مستمسكاتٍ بثورتكن من أجل الإسلام، وارفضن جنيف2 وأية حلول يبتدعها الكفار لمستقبل الشام ويسعون من خلالها لوأد وتحطيم تطلعاتكن الإسلامية في أرضكن. ولْتعلمْنَ أن كفاحكن من أجل إقامة الخلافة قد ألهم أمّتكن والعالم، وأن النصر الذي تصبو إليه أعينكن قد لاح بإذن الله سبحانه وتعالى.


ويا أبناء جيوش المسلمين المخلصين!


كيف لكم أن تتحملوا رؤية هذه الإبادة الجماعية لإخوانكم وأخواتكم وتبقوا صامتين؟ وبماذا ستجيبون ربكم عندما يسألكم عن غفلتكم عن حماية أرواحهم؟ فهيا انهضوا الآن للقيام بواجبكم الشرعي باجتثاث هذا النظام الديكتاتوري وحماية أمتكم! هيا اقطعوا ما تبقّى من حبال الولاء لقياداتكم الجبانة التي تخلّت عن المسلمين وعن دينكم، التي صفّدتكم وأخلدتكم إلى الأرض في وقت يتواصل فيه النزف من دماء إخوانكم وأخواتكم، بل وتآمرت مع الحكومات الغربية لسحق الانتفاضة الإسلامية في سوريا. هيا انصروا دينكم بإعطاء النُصرة لحزب التحرير في الحال من أجل إقامة دولة الخلافة، التي ستجيّشكم دون تردد أو تأخير لتقوموا بحماية دم أبناء أمتكم وتحرروها من حكامها الظلمة.


«‏إِنَّمَا الْإِمَامُ ‏‏جُنَّةٌ ‏ ‏يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ»




كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الدكتورة نسرين نواز
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار