February 01, 2013

خبر وتعليق قادة الرأسمالية في منتدى دافوس يتساءلون: هل تفوز الديمقراطية على الإسلام؟ فيجيب المسلمون المخلصون: كلا، بل سيفوز الإسلام على الديمقراطية

الخبر:


مساء يوم 22/1/2013 عقد منتدى دافوس الرأسمالي بسويسرا حيث يشترك فيه مسؤولون حاليون وسابقون في السياسة والاقتصاد من قادة ووزراء ورجال أعمال وغيرهم من شخصيات مدعوة بلغ عددها 2500، منهم 45 من قادة الدول و900 من رجال الأعمال. ويستمر لمدة 6 أيام تعقد في 250 جلسة وورشة عمل يناقش فيها المسؤولون وضع النظام الرأسمالي وما ينبثق عنه من ديمقراطية واقتصاد وصناعة وغير ذلك من الجوانب المتعلقة بسيطرته على العالم. وألقى وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو كلمة في جلسة بعنوان هل تفوز الديمقراطية؟ أكد فيها فوز الديمقراطية على الإسلام بعد 20 عاما!


التعليق:

نريد أن نذكر مقتطفات من الكلمة التي ألقاها هذا الوزير ونثبت بطلان ادعائه:


1. مما قاله أحمد داود أوغلو وزير خارجية النظام العلماني التركي في كلمته كما أوردتها "أخبار العالم التركية" في 25/1/2013: "إن كرامة الإنسان تمثل القيمة الأساسية في القرآن الكريم وللديمقراطية معا، ومن ثم فهما أي الديمقراطية والإسلام مكملان لبعضهما، ولا يتناقضان، فكرامة الإنسان فيهما جزء أصيل لا ينفصل عنهما". ونتساءل هل يجهل هذا الوزير الإسلام لهذا القدر أم هو متعمد يقصد المغالطة وهو يؤمن بالديمقراطية؟! فكيف ساوى بين كلام الله وتشريعه وبين الديمقراطية التي هي كلام البشر وتشريعهم؟ بل هما على النقيض من بعضهما البعض، وحاشا أن يتساوى حكم الله مع حكم البشر! ومن ناحية ثانية هل توجد كرامة للإنسان وخاصة للإنسان المسلم في الديمقراطية؟ فالمرأة المسلمة تُزدرى عند الديمقراطيين عندما ترتدي اللباس الشرعي ويقومون بمحاربتها وبمنعها من لباسه كما هو حاصل في تركيا بلد هذا الوزير، وتطرد من المدارس والجامعات ومن دوائر الدولة، كما هو ممنوع في العديد من الدول الديمقراطية، ويُستهزأ به وبمن ترتديه في الدول الديمقراطية التي لم تمنعه رسميا بعد! فلا يوجد عند الديمقراطيين كرامة إنسانية للمرأة المسلمة، ولا للإنسان المسلم الملتزم بدينه والداعي له، فكافة الدول الديمقراطية تحارب حملة الدعوة لتطبيق الإسلام وتضيّق عليهم وتسجنهم وتمنع تنظيماتهم وتتهمهم بالتطرف والتشدد تارة وبالإرهاب تارة أخرى كما تفعل تركيا وخاصة ضد شباب حزب التحرير وتنزل عليهم العقوبات القاسية، وكذلك تفعل ديمقراطيات الغرب ومنها ألمانيا.


2. ونسأل الوزير: وأين كرامة الله والرسول والقرآن الكريم المنتهكة عند الديمقراطيين؟ فهم يسمحون بالاستهزاء بالله وبكتابه وبرسوله تحت اسم الحرية، وينتهكون حرمات المسلمين ويهينون مقدساتهم ويعملون على تنديسها بمختلف الأشكال، وفي الوقت ذاته لا يسمح الديمقراطيون بانتهاك الأشخاص والرموز والأشياء المقدسة لديهم. ففي تركيا لا يعاقب من يستهزئ بالله أو بالقرآن أو بالرسول أو بمن يشتمهم. ولكن يعاقب بالسجن كل من يستهزئ بأتاتورك أو يمس شخصه أو قدسيته من 6 أشهر إلى 6 سنوات!


3. ويقول هذا الوزير في كلمته: "إن الديمقراطية أفضل نظام يمكن به البحث عن العزة والكرامة". ونرد عليه بأنه قد أصبح غربيا أكثر من الغربيين، حيث إن الكثير من الغربيين لا يعتبرون الديمقراطية أفضل نظام، بل يشككون في صحتها وفي حلولها، ورائحتها العفنة في بلادهم تزكم أنوفهم يستعملون كافة العطور والمساحيق لإخفاء تلك الرائحة أو التغطية عليها. ونرد عليه أيضا بقوله تعالى: "ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون" وبقوله عز وجل: "بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما، الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، أيبتغون عندهم العزة؟! فإن العزة لله جميعا". فقد والى النظام التركي وأركان حكمه ورجاله منذ هدم الخلافة حتى اليوم الكافرين وما زالوا على هذا الولاء وهم يفضلون الديمقراطية على الإسلام والولاء للكافرين على الولاء لله وللرسول وللمؤمنين.


4. وهو يقول أيضا: "أما الحرب الباردة في منطقتنا فستنتهي بعد 20 عاما على أقل تقدير، وفي نهاية المطاف سيكون النصر حليف الديمقراطية" وأكد قائلا: "أحب أن أطمئنكم على فوز الديمقراطية". والحرب الباردة التي قصدها هي الحرب بين الإسلام والديمقراطية، إذن فهو يعي ما يقول، وهو مؤمن بالديمقراطية، فيطمئن أسياده الغربيين بأن النصر سيكون حليفهم على الإسلام بعد 20 عاما! ونرد عليه أن الغرب غير مطمئن على فوز ديمقراطيته ويتخوف من سقوطها أمام الإسلام، ويجري الدراسات فيما يتعلق بمستقبل العالم فيرى احتمال تهاوي الديمقراطية ودولها الكبرى وعلو الإسلام وقيام خلافته. ولذلك هو يشن الحروب الوقائية على البلاد الإسلامية وعلى المسلمين حتى يمنع انتصار الإسلام الحتمي الذي تعهد الله بسيادته وظهوره، أي انتصاره وفوزه على الديمقراطية وعلى كافة الأديان والمبادئ عندما قال سبحانه وتعالى الغالب على أمره: "هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون". وقد أوحى لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يقول: "إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وإني أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض". وأوحى لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يبشر بعودة نظام الإسلام وانتصاره على الديكتاتورية الديمقراطية فقال: "ثم تكون خلافة على منهاج النبوة". فنطمئن المؤمنين بفوز الإسلام على الديمقراطية كما وعد الله رسوله والمؤمنين: "ألا إن نصر الله قريب"، وربما يكون ذلك في أقل من 20 عاما، لأن الأمة قد بدأت ثورتها وتتجه نحو إقامة حكم الإسلام وستقيم الخلافة في نهاية المطاف. فنبشرهم بنصر الله لهم ولدينهم الذي سيمكنه الله لهم في مشارق الأرض ومغاربها وأن النصر حليفهم ولو كره الكافرون ومن والاهم من المنافقين.


أسعد منصور

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار