خبر وتعليق   قضية الأخت هيلة القصير تكشف عوار وخبث النظام السعودي
September 20, 2013

خبر وتعليق قضية الأخت هيلة القصير تكشف عوار وخبث النظام السعودي


الخبر:


تناول الإعلام البديل بكثافة وسمّى (هاش تاق) مليونية هيلة القصير، المشهورة بأم الرباب، وأقبل عليه المغرّدون لمناصرتها والمطالبة بالإفراج عنها. هيلة القصير داعية مشهورة من الجزيرة العربية، أم وأرملة تعيل ابنتها، وهي معتقلة منذ أكثر من ثلاث سنوات في الزنازين الانفرادية، ومحكوم عليها بخمس عشرة سنة بتهمة مساعدة الإرهابيين -كما يصفهم النظام السعودي- (وقد كانت الأخت تعيل أسرًا كاملة وتكفل اليتامى) ولم يتح لها أية فرصة للدفاع عن نفسها. وقد بدأت حملة المناصرة هذه بعد أن تواترت الأخبار عن تدهور صحة الأخت وتعرضها للإساءات خلال فترة اعتقالها، وقد ذكرت الأخت هيلة لأحد الشيوخ أنها لم تضع عنها حجابها منذ ثلاث سنوات بسبب كاميرات المراقبة.

التعليق:


إن ما يحدث لأختنا أم الرباب يذكرنا بحال الأخت الدكتورة عافية صديقي العالمة الباكستانية، المعتقلة في أمريكا لتنفيذ حكمٍ عليها بالسجن 86 عاماً، وهي أيضاً أم لثلاثة أطفال. لعل الشبه كبير بين الحالتين، مع فرق مركزي وظاهر وهو: أن السجان في الحالة الأولى كافر أظهر عداءه للمسلمين مراراً وتكراراً، أما السجان في الحالة الثانية فهم مسلمون، الأصل فيهم أن يدركوا مكانة المرأة وقيمة العرض في الإسلام. ما جرم هذه القانتة العفيفة الداعية لله (نحسبها كذلك والله حسيبها) لتتعرض لهذا الظلم والعدوان وتحرم من أداء مهمتها الأساسية كأم لطفلة يتيمة قُتل أبوها وزُجّ بأمها في غياهب السجون؟ منذ متى توضع الحرائر خلف القضبان؟ منذ متى يُعَدّ دعم المسلمين وكفالة اليتامى وفك الكُرب جرماً يعاقب صاحبه بالسجن الانفرادي لمدة خمسة عشر عاماً؟ ورغم اختلافنا في طريقة التغيير، من حيث التزامنا بطريقة الرسول عليه الصلاة والسلام في عدم القيام بأي أعمال مادية قبل إقامة الدولة الإسلامية، وما نراه من مخالفة حمل السلاح لطريقته عليه الصلاة والسلام في تغيير المجتمع، إلا أننا نستهجن هذا الاعتداء على المسلمات، ونستنكر الزجَّ بهنّ في السجون التي من المفترض أن تكون مخصصة لمن يعادي الله ورسوله وينشر الفساد في الأرض.


إن ما فعله النظام السعودي الذي يدَّعي زوراً تطبيق الشريعة مخالف للإسلام؛ فليس لسجن النساء مدة طويلة أصلٌ أو سندٌ شرعي، ولم تعهد الأمة الإسلامية أن تُنتزع امرأة من خِدرها لتحاكم بالسجن لعشرات السنين. ولعل طغاة السعودية لم يجدوا حاجة لإبراز شُبهة دليل، فالملك لا يراجَع في أمر! ومن يراجعه يلحق بالعلماء المسجونين، فهو ولي أمر فوق المحاسبة!! أما علماء البلاط فلحومهم سامة مسمومة، وهم موظفون عند سيدهم وولي أمرهم، يتبعونه ويسبّحون بحمده آناء الليل وأطراف النهار، ويسكتون على جرائمه وخيانته للأمة!! لقد أظهر هذا النظام كذبه وخِسّته حين جنّد إعلامه الرخيص لتشويه صورة الحرائر وتلفيق الأكاذيب لهن؛ كي لا يعترض الناس على اعتقال النساء والحكم عليهن بخمسة عشر عاماً مجاراة لأساليب الغرب في فزاعته المسماة "الحرب على الإرهاب". إن النظام السعودي يتبع الغرب شبراً بشبر وذراعاً بذراع، حتى إنه شوه صورة الجهاد والمجاهدين خارج السعودية ووصفهم بكل ما هو مشين، وجّرم دعم المجاهدين وتجهيز الغازي. يحدث هذا بعد أن كانت السعودية الدولة الأولى الداعمة للجهاد بالمال والدعم المعنوي، وذللت السبل لكي تمكّن الشباب من السفر لأفغانستان وغيرها على امتداد الثمانينات من القرن المنصرم سيراً وراء المصالح الغربية والموازنات الإقليمية، لا حباً في ذروة سنام الإسلام!! كيف تفتح السعودية باب النقاش في أمر الجهاد وهي تعيش في تناقض دائم بين ادعاء تطبيق الإسلام ونصرة المسلمين ودعم علماء جندوا أنفسهم للسير على خطى السلف الصالح ومناصرة أهل السنة والدعوة للولاء والبراء من جهة، وكونها موالية للغرب الكافر، بل وترى فيه شريان الحياة وتستضيء بناره جهاراً نهاراً من جهة أخرى؟!


أين ذهبت أصوات مُدَّعِي تحرير المرأة في السعودية؟ وأين المنادِيات بفك القيود عن النساء وإتاحة كافة المجالات لهن، لماذا لا يناصرون المعتقلات؟ فهذه الدولة التي لا تعترف بهن ويهيمن عليها الفكر الذكوري والمواريث المناهضة للمرأة - حسب زعمهم - فقد أقرت بقوة المعتقلات ووضعتهن تحت القيد لأنهن يشكلن خطورة على البلاد. "قال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن هيلة القصير.. المعتقلة في السعودية امرأة خطيرة وشخصيتها قوية" (الشرق الأوسط 6 يونيو 2010)، فهل المرأة القوية هي ذات الرأي التي تتبع ما تراه على حق أم أن القوة بالتجرد من العفة والفطرة ومحاكاة كل شارد ووارد من صيحات!! ولو كان هدفهم هو تمكين المرأة وتقوية مكانتها، أوَلم يكن الأجدر بهن أن يتخذن المعتقلات كقدوة؟ فما هذا التناقض العجيب يا دعاة تحرير المرأة؟


إن هذه القضية وغيرها لتؤكد أن وحده هو الإسلام حين يطبق كاملاً غير منقوص يحفظ كرامة المرأة وحقوقها؛ فهي عرض يجب أن يصان. وإن المسلمين لن يقبلوا أن تتخطى أي دولة هذا الحاجز وأن تستباح الحرمات في سبيل حماية دولة واهية تهدد أمنَها وأمانَها أرملةٌ مريضة مستضعفة! لا بد من أن يلفظ أهل الجزيرة العربية هذه الدولة الظالمة التي تعتمد على منظومة أمنية مبنية على القواعد الأمريكية وملاحقة المسلمين وترويعهم. إن الناظر لحال أختنا الدكتورة عافية أو الأخت أمّ الرباب لا يرى فيهما رمزاً للمرأة المسلمة المستضعفة المبتلاة فقط، ولكن يرى فيهما تجسيداً للوهن وتدهور الحال وعجز الرجال عن الذود عن الأعراض وحماية المظلومين، كيف يهنأ لكم عيش يا رجال الأمة وحرائرها مكبلات بالقيود لا جرم لهن إلا أنْ قُلْنَ ربنا الله، أيُّ عارٍ وأيُّ شنارٍ يا أهل العزيمة والمنعة وشيوخ القبائل وقد قدر الله لنا أن نعيش في أيام تُقاد الحرائر للسجن الانفرادي والتحقيق معهن ثم يتتبعهن أنذال الأنظمة القمعية بكاميرات مراقبة على مدار الساعة؟ أنقبل هذا بعد أن كنا نجيش الجيوش لنصرة المسلمات في أصقاع الأرض؟


إن نصرة أختنا هيلة وأمثالها تكون بنصرة دين الله وتطبيق شريعته وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة فرض ربنا وبشرى الهادي الأمين عليه الصلاة والسلام، وقتها فقط نحاسب كل من تسول له نفسه أن يهين المسلمات كائناً من كان، ونعيد للمرأة المسلمة مكانتها وكرامتها. نسأل الله أن يعجل لنا بالفرج حتى تجد صيحات حرائرنا المعتصمَ الملبّيَ الذي يهبّ لنصرتهن ويقول: لبيك أختاه لا هنتِ وأنا حي أُرزَق.



[أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ].

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار