خبر وتعليق   قتل المسلمين على الحدود الهندية   عدو مشرك يقتل المسلمين في بنغلادش مثل إخوانه يهود
March 01, 2011

  خبر وتعليق قتل المسلمين على الحدود الهندية عدو مشرك يقتل المسلمين في بنغلادش مثل إخوانه يهود

فلني ابنة الخمس عشرة ربيعا، مسلمةٌ من بنغلادش هي ضحية أخرى من ضحايا إطلاق النار الذي تقوم به قوات حرس الحدود الهندية، وهي إحدى الضحايا من المسلمين البنغاليين في المناطق الحدودية الذين أصبحوا هدفاً لنيران القتل الهندي المستمر، وقصة مقتل فلني مؤثرة جدا، حيث كانت عائدة من مكان عمل والدها وكان مقررا إجراء حفل زفافها في حي منزلها في بنغلادش يوم الجمعة 7كانون الثاني 2011 الساعة السادسة، وقد كانت هي مع والدها تتسلق الأسلاك الشائكة على الحدود التي وضعتها الهند بين بنغلادش والهند، عبر والدها الحدود أولا ثم عبرت هي ثانيا، ولكن ثيابها علقت في الأسلاك، حيث كانت خائفة وبدأت بالصراخ، ولما سمعت قوات حرس الحدود الهندية الصراخ وبدلا من مساعدتها بدؤوا بإطلاق النار عليها في الساعة 06:15، فأصيبت وبقيت ترجو الماء حتى وفاتها بعد 30 دقيقة، ولكن لم يكن أحد هناك لمساعدتها، ولا حتى والدها بسبب خوفه من زخات الرصاص، وظلت جثتها معلقة على الأسلاك الشائكة 4 ساعات، ثم أخذتها قوات الأمن الهندية الجبانة، وبعد 30 ساعة سلّمت قوات حرس الحدود الجثة لحرس الحدود البنغالي، وقد حدث هذا بالرغم من أنّ كثيرين آخرين من كوريجرام وهي من الأحياء الفقيرة في شمال بنغلادش يدفعون 3000 روبية (65 $) للتجار على الجانب الهندي الحدودي للعبور كما فعل والد فلني.

نعم، إنّ قوات حرس الحدود الهندية الجبانة يقتلون أبناءنا على طول الحدود الهندية 4100 كيلومتر (2550 ميل) مع بنغلادش مع الإفلات من العقاب، حتى أنّ أحد الصحافيين المحليين تساءل عن حيثيات القصة! ووفقا لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان، فقد قتلت القوات الهندية ما يقرب من 1000 بنغالي على مدى السنوات العشرة الماضية، وهذا يعني قتل مسلم كل أربعة أيام! وقد تم خطف نفس العدد من الناس تقريبا، وأصيب أكثر من 1000 شخص، وتعرضت للاغتصاب أكثر من 300 مسلمة خلال نفس الفترة، وقد كان عدد القتلى في الجانب البنغالي على أيدي قوات حرس الحدود الهندية يعادل عدد الذين قتلوا وقد كانوا يحاولون عبور الحدود الداخلية الألمانية خلال فترة الحرب الباردة كلها!

أي خيانة هذه من حكومة بنغلادش إزاء مثل هذه الجريمة؟ فبدلا من محاسبة الحكومة الهندية، فإنّ الحكومة البنغالية بقيادة الشيخة حسينة لم تسمح للصحف بتغطية هذه القصة حتى بعد أن نشرت إحدى الصحف في 3 شباط وهي إحدى كبريات الصحف الناطقة باللغة البنغالية في كلكتا في الهند وصحيفة الاكونومست اللندنية هذه القصة! وليس ذلك فحسب بل عندما حاول بعض السكان المحليين وزعماء المعارضة لفت انتباه وسائل الإعلام حول هذه المشكلة عن طريق طباعة ملصقات تحمل صور إعدام فلني ألقت حكومة الشيخة حسينة القبض عليهم ووضعتهم في السجن، وعلاوة على ذلك، فإنّه عندما أعلن مسئول جمعية 'الوطنيين البنغاليين' بقيادة قائد جناح الدبابات (المتقاعد) حميد الله خان في مؤتمر صحافي في دكا أعلن أنها ستقوم بجمع بعض التبرعات لدعم أسرة فلني، أخذت الحكومة عائلة فلني بأكملها إلى جهة مجهولة، وعلاوة على ذلك أعلنت الحكومة عن حظر عقد أي اجتماعات أو احتجاجات أو عقد مؤتمرات صحفية... الخ، بحجة واهية، وبالتالي إفشال البرنامج الذي أعلنت عنه جمعية "الوطنيين البنغاليين"، وعندما حاولت الجمعية عقد مؤتمر صحفي في نادي الصحافة في التاسع من شباط احتجاجا على الإجراءات الحكومية منعتهم الشرطة من عقد المؤتمر وهددتهم بالاعتقال وأجبرتهم على العودة إلى دكا، وقبل ذلك كانت الحكومة قد اعتقلت أكثر من 15 عضوا من حزب التحرير بسبب الحملة الناجحة التي نفذها الحزب بمناسبة مرور عامين على الحكومة وتنفيذها لسياسات الولايات المتحدة وبريطانيا والهند ومعاداتها للإسلام.

هذه هي طريقة تعامل حكومة الشيخة حسينة لأولئك الذين يتبنون ويدافعون عن شعب بنغلادش ويكشفون التبعية الصليبية لهذه الحكومة ولسادتها المشركين، البريطانيين والولايات المتحدة والهند، إنّ هذه الحدود أشبه بالحدود غير الشرعية بين "إسرائيل" وأراضي الضفة الغربية، حيث إنّ الحكومة الهندية وضعت سياجاً على الأراضي بأكملها دون أي احترام لأعراف أو لقانون دولي! ووقفت هذه الحكومة الخائنة، حكومة الشيخة حسينة، بجانب الهند، ولم تقف بجانب المسلمين في بنغلادش، ولكن الواقع أنّ الأمة في بنغلادش تعي تماما أنّه عندما جاءت الحكومة في مثل هذا الشهر من فبراير 2009 للحكم، قامت بعدها بشهر واحد وبتواطؤ مع الهند بتدبير حادثة تمرد حرس الحدود التي قتل فيها أكثر من 70 شخصا، من بينهم 57 من ضباط الجيش من ذوي الرتب لإضعاف الجيش البنغالي، فضلا عن تدمير قوات حرس الحدود في وضح النهار في مقر حرس الحدود في قلب دكا، فكيف يمكن لهذه الحكومة أن تحمي حياة فلني ابنة الخمسةَ عَشَرَ ربيعا، الفقيرة ؟.

ومع ذلك، فإنّ مثل هذه الخيانات لا تمر من دون ملاحظة السياسيين الصادقين في الأمة من حزب التحرير، وعندما تقوم الخلافة فإنّ جرائم هذه الحكومة ستقدم إلى العدالة، وأما الهندُ فعقابُها أولوياتُ الدولةِ حينَها.

جعفر محمد أبو عبد الله

دكا ، بنغلادش

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار