خبر وتعليق   روسيا تخشى من وصول الخلافة في الشام إلى وسط آسيا وشمال القوقاز
December 22, 2012

خبر وتعليق روسيا تخشى من وصول الخلافة في الشام إلى وسط آسيا وشمال القوقاز


الخبر :


ذكر نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل باغدانوف أن النظام السوري يفقد السيطرة على البلاد أكثر فأكثر، ولم يستبعد احتمال انتصار المعارضة. وقد نقلت قناة روسيا اليوم عن باغدانوف قوله في كلمة ألقاها أمام الغرفة الاجتماعية الروسية " يجب النظر إلى الوقائع، النظام والحكومة يفقدان السيطرة على البلاد أكثر فأكثر ".


وقد قال رئيس معهد موسكو لدراسات الشرق الأدنى يفجيني ساتانوفسكي، وهو معهد أبحاث فكري سياسي روسي لصحيفة فاينانشال تايمز باللغة الانجليزية، تعقيبا على أقوال الوزير أنه ومنذ البداية كان هناك دائما احتمال أن الأسد سيفقد السيطرة على البلاد. إلا أنه في حالة أن تحولت البلدان العلمانية التي حصلت فيها الثورات في العالم العربي لتصبح جزءا من دولة خلافة إسلامية فإن المكان التالي للخلافة سيكون في آسيا الوسطى، والأراضي الروسية التي يسكنها المسلمون بحسب قوله، وأضاف نحن لسنا بحاجة إلى الخلافة في منطقة الفولغا وشمال القوقاز، شكرا جزيلا.


التعليق :


لقد عملت روسيا ومنذ بدء ثورة الشام المباركة على دعم النظام السوري الوحشي بكافة أشكال الدعم المادي بالسلاح والخبرات العسكرية والخطط الفتاكة أملا في تحقيق انتصار موهوم على الثورة الربانية المباركة وإخمادها والقضاء عليها، وفي الوقت نفسه أدت تفاهماتها السياسية مع أمريكا المجرمة على أن تعرقل أية تحركات دبلوماسية لإدانة النظام السوري من خلال مجلس الأمن، فكانت الواجهة البارزة لتقويض أي قرار دولي تقدمت به أوروبا الطامعة في تحقيق مكاسب سياسية في مستقبل سوريا ما بعد الأسد.


ومن ناحية أخرى حاولت روسيا فتح قنوات حوار مع بعض الجماعات السياسية المعارضة لنظام بشار أسد، كهيئة التنسيق التي يقدر وزنها السياسي على الأرض صفرا، إلا أن حظ روسيا في ذلك لم يكن أفضل حالا من حظ إيران ومؤتمراتها الخيانية لبعض أطياف المعارضة الشكلية للأسد.


وبالطبع فإن سوق النخاسة السياسية وتبادل المصالح بين الدول الاستعمارية وتوافقها جميعها على العداء للإسلام، جعل إمكانية التوافق الأمريكي الروسي فيما يخص الملف السوري ممكنا، وقد عبر عن ذلك مسؤولون من الدولتين في أكثر من مناسبة، وأنهم في حالة توافق جوهري مع اختلاف في بعض الشكليات فقط، حتى إن شحنات الأسلحة الروسية كانت تبحر على مرأى ومسمع أمريكا وحاملات طائراتها المتبعثرة في مياه البحر الأبيض المتوسط، ولم تحرك أمريكا ساكنا تجاه ذلك، بل أعلنت تفهمها لذلك في أكثر من مناسبة، مما يدل على عمق المؤامرة بين الطرفين.


إلا أن حقيقة ما يؤرق روسيا مما يجري في المنطقة العربية وبلدان الثورات، وتحديدا ثورة الشام الربانية المباركة، هو المحرك الحقيقي للثورة السورية المتمثل بإسلاميتها، فقد برز معدن الثورة الشامية الناصع، ليكون نورا يضيء سماء الثورات الجذرية التحررية، ونارا تحرق الفساد والخيانة والتبعية والامتطاء.


وبالطبع فإن قلق روسيا هذا ليس تغريدا خارج السرب، فأمريكا وأوروبا وكيان يهود والخونة من الحكام جميعا يشاركون روسيا قلقها، لا سيما وأنهم جميعا قد نسجوا نظاما دوليا استعماريا يتحكم بمفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية لأمة الإسلام جمعاء، وهاهم يرون بأم أعينهم تغلغل الوهن في نظامهم ليكون أوهن من بيت العنكبوت أمام ثبات ثورة الشام على الحق واستنادها للقيادة الفكرية الإسلامية المستنيرة في خط سيرها المبارك.


إن روسيا تدرك أن أمة الإسلام هي أمة واحدة؛ فدينها واحد ونبيها واحد وقرآنها واحد وتاريخها واحد، وأن الحدود المصطنعة لم تكن لتبقى لولا وجود الأنظمة الخيانية الجاثمة على صدور أبناء الأمة، وأن تحرر الأمة الإسلامية من قيود الاستعمار في بلد ما تحررا حقيقيا سيجعل من ذلك البلد مركز استقطاب كوني لأمة الإسلام لتلتف حول قيادتها السياسية الحقيقية المتمثلة بخليفة يقاتل من ورائه ويتقى به، فكيف وإن كان ذلك البلد صفوة الله من بلاده، وعقر دار الإسلام، أرض الشام المباركة !


لهذا فإن ما ذكره رئيس معهد الدراسات الروسية من تخوف وصول الخلافة إلى وسط آسيا ومن ثم إلى داخل روسيا حيث يقطن أبناء الإسلام في شمال القوقاز وتترستان ومنطقة الفولجا برمتها، يتماشى مع ما عبر عنه حكام موسكو قبل أشهر عدة من تخوفهم من وصول (التطرف الإسلامي) للحكم في سوريا، ويقصدون بذلك المسلمين المخلصين.


إن ثورة الشام قد ثبتت واستمرت وصمدت أمام أعظم مؤامرة عرفها التاريخ الحديث، فالشرق والغرب متآمر على هذه الثورة الربانية، وإن في انتصارها على أعدائها لعبرة لأولي الألباب، فاجتماع قوى الشر العالمي وشياطينهم لن يوقف المشروع الرباني الذي قدره الله سبحانه وتعالى للشام، والذي نسأله تعالى أن يكون تتويجه بالنصر المبين وقيام دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة في الشام عقر دار الإسلام.


لقد أسدلت ستارة الخلافة الراشدة الأولى في الشام ببيعة معاوية بن أبي سفيان، ونسأل الله تعالى أن تكون في الشام بيعة الخليفة الراشد في الخلافة الراشدة الثانية لتتواصل حلقات التاريخ المجيد لأمة الإسلام وخلافتها الراشدة الأولى والثانية، وما ذلك على الله بعزيز.


فهنيئا لكل من كان له سهم في أعظم مشروع رباني في التاريخ الحديث، مشروع بناء دولة الإسلام العظيم.


أبو باسل

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار