خبر وتعليق   صحافة النظام السعودي تشنّ حملة شرسة على الخلافة الإسلامية
May 26, 2013

خبر وتعليق صحافة النظام السعودي تشنّ حملة شرسة على الخلافة الإسلامية


الخبر:


تجاوزت المقالات والتقارير التي تلمز بالخلافة وتطعن فيها في الصحف الرسمية -الحكومية- السعودية الثلاثين موضوعا في أقل من ثلاثة أشهر، كان من آخرها:
مقال: "(إقامة الدولة الإسلامية أولاً) شعارٌ مُوهِم ومُضَلّل! 1 و 2 "- صحيفة الشرق (20 و 22-05-2013).
مقال: "كِشْ مَالت على: «هارون الرّشيد» وعلى مَن صَدّقه! " - صحيفة الشرق (13-05-2013).
مقال: "التعبد بالكراهية" - صحيفة الجزيرة (11-05-2013).
مقال: "صراع المحاور الاستراتيجية" - صحيفة الوطن (10-05-2013).
مقال: "الخلافة حلم جميل وواقع أليم" - صحيفة الجزيرة (10-05-2013).
مقال: "خطاب الجماعات الإسلامية : أزمة الهوية الوطنية "- صحيفة المدينة (08-05-2013).
مقال: "المغرّرِون" - صحيفة الرياض (05-05-2013).


التعليق:


إننا ندرك أن هذه الحملة من حكومة آل سعود، ليست إلا جزءا من الاستنفار العالمي الهستيري ضد دولة الخلافة الإسلامية التي يرونها تؤرق عروشهم وتقترب لتقضي على أنظمتهم وحضارتهم الرأسمالية، ومع ذلك فإننا إبراءً للذمة أمام الله وعملا بواجب النصح والتبليغ، وحبا في المخلصين من أهلنا في بلاد الحرمين الشريفين، وتبيانا لمن غفل عن الحق منهم، وعملا بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم من رسم الخط المستقيم بجانب الخطوط العوجاء، فإننا إزاء هذه المقالات والمواضيع نوضح ما يلي:


أولا: إن وجوب الحكم بالإسلام ثابتٌ بالنصوص القطعية الثبوت والدلالة في كتاب الله المبين، قال تعالى: ((فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)) النساء، وقال: ((وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ)) المائدة، وقال: ((إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)) يوسف، وغيرها الكثير مما لا يتسع المقام هنا للاستفاضة فيها، فهل يتأتى الحكم بما أنزل الله بغير إيجاد النظام الذي يقيم هذا الحكم والحاكم الذي يحكم بهذا الحكم؟!


ثانيا: جاءت السنة المطهرة بأقوال وأفعال تبين أن الخلافة هي طريقة إقامة هذا الحكم، حيث قال أفضل الخلق صلى الله عليه سلم: ((كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلَفه نبي، وأنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم)) رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما)) رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: ((من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)) رواه مسلم، وبيعة المسلم لا تكون إلا لخليفة المسلمين. وجاءت أفعاله صلى الله عليه وسلم مطابقةً لهذه الأقوال، فرفض كل مداهنة أو مساومة أو شرط على إقامة دولة الإسلام، وتحمّل في سبيل ذلك من الأذى ما تحمل هو وأصحابه، فصبر حتى أقامها وكان الحاكم فيها بأحكام الإسلام منذ اليوم الأول، ثم انعقد إجماع الصحابة على مبايعة خليفة واحد للمسلمين بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ثم بعد وفاة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، حتى إنهم رضوان الله عليهم أخّروا دفن الرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته حتى عقدوا البيعة لأبي بكر واطمأنوا لأمر الخلافة. فهل يماري بعد كل ذلك مسلمٌ يؤمن بالله ورسوله ويترضى عن صحابته، بوجوب هذه الخلافة ووجوب العمل على إيجادها؟!


ثالثا: فنظام الحكم في الإسلام إذن هو الخلافة، وهي رئاسة عامة للمسلمين جميعاً في الدنيا لإقامة أحكام الشرع الإسلامي وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم، وليس نظام الحكم قطعا متروكا لتقدير البشر أو اختيارهم، وليس هو ملكيا توريثيا ولا جمهوريا شعبيا ولا مدنيا علمانيا، وإن السياسة التي يحاولون الترويج لوجوب فصلها عن الدين، ليست إلا رعاية شؤون الناس بأحكام الدين، فهي من صلب هذا الدين بل هي عمل الأنبياء كما تبين في الحديث السابق (تسوسهم الأنبياء) ..


رابعا: إن تاريخ الخلافة مشرقٌ عظيمٌ، وإن الذي يبحث عن الحق أو الإنصاف لا يتأتى له أن يأخذ تاريخ المسلمين من كتابات أعدائهم، فالخلافة حتى في أدنى عصورها كان الإسلام فيها عزيزا وكان المسلم فيها عزيزا وكانت شريعة الله فيها هي العليا، وأحكام الله مطبقةً في الحكم والاقتصاد والاجتماع والسياسة الداخلية والخارجية وكان تعليم الدولة وإعلامها منبثقا عن عقيدة الإسلام، يبث العلم وينشر الفضيلة، وكانت وظيفة الدولة الأساسية حمل الدعوة الإسلامية إلى الناس كافة كما أمر الله سبحانه، وكانت رفعة الإسلام ونصرة المسلمين همّ خليفة المسلمين الأول... ومع ذلك كله نقول أن المسلم في عمله لإعادة هذه الخلافة ولاستئناف الحياة الإسلامية في كنفها، لا يقوم بذلك من أجل نموذج تاريخي مشرق، وإنما تعبدا لله وإرضاءً له سبحانه وأداءً لفريضة افترضها عليه كما تبيّن.


خامسا: إن الخلافة التي بشّرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست خلافة أموية أو عباسية أو عثمانية على كل ما فيها من خير، ولكن الخلافةَ التي بشرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي خيرٌ من ذلك كله، فهي خلافةٌ راشدة على منهاج النبوة كخلافة الأربعة العظام المبشرين بالجنة رضوان الله عليه أجمعين، حيث قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الأمام أحمد: ((تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة)).


سادسا: إننا نصح الإخوة الكتّاب والمحررين والصحفيين في بلاد الحرمين الشريفين بتقوى الله ونشر الفكر الذي يقرّب الناس من ربهم ويعيدهم إلى طلب عزهم، فيزرعوا في النفوس حب الله ورسوله وحب حكم الله ورسوله وحب نظام الخلافة الذي جاء به دين الله ورسوله، وأن يبينوا للناس أهمية إقامة هذه الخلافة بدلا من أن يناصبوها العداء، ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا))، ((وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ))، وأن لا ينساقوا وراء محاولات علمنة هذا المجتمع المحافظ المحب لله ولحكمه، ولا ينساقوا وراء زخرف الغرب الموهوم ((لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ، مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ))..


سابعا: إننا ندعو أهلنا في بلاد الحرمين الشريفين وعلماءها ومشايخها أن يقفوا وقفة يحبها الله ورسوله، فيتصدوا لهذه الحملات الشعواء، وأن يبدلوها حملات ترضي الله ورسوله بالعمل على إعادة الخلافة الإسلامية الراشدة، فتكون أرض بلاد الحرمين منطلق الخلافة الإسلامية الراشدة الثانية، كما كانت الأولى، فَمَنْ أوْلى من بلاد الحرمين الشريفين ومن أوْلى من أرض بعثة وهجرة ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم وحياته وجهاده ومنطلق رسالة الإسلام وعاصمة الخلافة الإسلامية الأولى، من أوْلى منها لتكون أرض الخلافة الراشدة الثانية ومنطلق رسالة الإسلام من جديد؟ فاعملوا واطمئنوا، فكما بشركم رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ثم تكون خلافة على منهاج النبوة)) فقد وعدكم الله سبحانه في صريح كتابه وعدا حقا: ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ))، ومن أصدق من الله قيلا..

ألا هل بلغت اللهم فاشهد ..

أبو صهيب القحطاني

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار