خبر وتعليق شراسة "الحوار" الوطني .. نساء البرلمان يهدِّدن ويتوعدن رجال الحزب الحاكم!
April 13, 2014

خبر وتعليق شراسة "الحوار" الوطني .. نساء البرلمان يهدِّدن ويتوعدن رجال الحزب الحاكم!


الخبر:


نقل موقع سودارس عن صحيفة الانتباهة المحلية في يوم 2014/04/09 الخبر التالي:


"شنَّت القيادية بالمؤتمر الوطني والبرلمان نائب رئيس البرلمان العربي، سامية حسن أحمد هجوماً غير مسبوق على الحزب الحاكم وبقية الأحزاب، وعلى الدعوة التي أطلقها الرئيس للحوار، وقالت إن الحوار أعرج وناقص لإقصائه واستبعاده لأهم شريحة في المجتمع وهي المرأة، معبِّرة عن استغرابها لاستبعاد النساء من الحوار، وقالت ساخرة: «مهندسة وثيقة الإصلاح امرأة»، واتهمت الرجال بالتسبب في كل مشكلات البلد، وأضافت قائلة: «يعتبروننا تمومة جرتق»، وهدَّدت سامية بالانسلاخ عن الوطني برفقة النساء وتشكيل حزب للمرأة قادر على المنافسة في الانتخابات القادمة، كاشفة عن اتصالات بالنساء في كل الأحزاب الأخرى، مضيفة: «سنرى من سيكسب الرهان». وأرسلت سامية خلال مناقشة خطاب الرئيس بالبرلمان، رسالة للرئيس البشير طالبته بإشراك المرأة في الحوار، وقالت: «نفد صبرنا»، وأكدت أنهن لن يستجدين أحداً، وجزمت أن لديهن كفاءات عالية جداً، وهدَّدت بإنشاء حزب جديد إذا لم يتم إشراكهن في الحوار بصورة فاعلة، وأشارت إلى أنهن سيسعين إلى تعديل قانون الانتخابات لزيادة نصيب مشاركة المرأة لأكثر من «25%»".

التعليق:


يعكس مضمون الخبر مدى الانحطاط الفكري الذي وصلت إليه حكومة المؤتمر الوطني بنسائها ورجالها، فالقضية المطروحة قضية "الحوار"، وهذه "القيادية" في المؤتمر الوطني و"نائب" رئيس البرلمان العربي، تُهدد وتَتوعد بالانفصال عن الرجال لتأسيس حزب للنساء، في منافسة للرجال على المناصب في المؤتمر الوطني و"عقاباً" لهم على إقصاء "أهم" شريحة في المجتمع - المرأة - "مهندسة وثيقة الإصلاح"، عن المشاركة في الحوار، وليس ذلك فقط بل بلغ بها الأمر أن "تراهن"، والمراهنة ليس من عمل السياسة، تراهن على فوز حزب النساء بما لديه من (كفاءات عالية جداً)، فالرجال، حسب كلامها، سبب كل المشكلات، وكأن المشكلات صنيعة امرأة أو رجل، بل هي نتيجة حتمية للنظام الرأسمالي الوضعي المُطبق الذي أُقصى الإسلام عن الحياة وفصله عن السياسة في اتجاه علماني بحجة الحوار والمواطنة والتمكين.. فكانت هذه التداعيات التي حولت النساء - كما الرجال في الحقل السياسي - إلى لاهثات وراء المصلحة، فكان خطابهن أقرب للبلطجية و"رجال العصابات" منه للنساء المحترمات! وكما يعكس الخبر أيضاً أن الحزب الحاكم حزب عاجز عن إيجاد حلول للمشكلات وأنه قد طرح قضية الحوار من باب التغطية على الأهداف الحقيقية من هذه "الوثبة الإصلاحية"، والمقصود هو الاستحواذ على السلطة والمناصب ونهب الثروات وأموال الفقراء والمساكين الطائلة التي تُهدر على البرلمان وعلى الوزارات التي تعقد اجتماعات يومية في أفخم الفنادق والقاعات في العاصمة لمناقشة الفقر والجوع والمرض والأمية!


إن ما يغضب سامية في الواقع - ليس انتهاك الحكومة لحرمات الله بالحكم بغير ما أنزل الله - بل ما يغضبها، حتى تفوهت بالحماقات، هو أن المرأة التي تعمل في البرلمان تتحصل على عائد مادي مغرِ للجلوس طوال اليوم تتجادل حول قضايا تؤثر على حياة أعضاء البرلمان فقط؛ ونقصد الحوافز والبدلات والسفر إلى خارج البلاد لحضور مؤتمرات للمنظمات النسوية - الناعقة خارج سرب الأمة الإسلامية والبعيدة عن هموم وقضايا المرأة المسلمة الجدية - فما تعتبرها البرلمانيات قضايا مهمة مثال تأمين وظائف للمقربات وإرسال الشرطيات للحج والعمرة على حساب الحكومة، وقضاء رمضان خارج السودان، واحتكار رموز الحكومة لعطاءات الأعمال والاستثمارات وقطاع التبرعات والأعمال الخيرية وتوزيع التصريحات لاستيراد وتصدير السلع، واستثناء كل مُجند عند النظام - أو مجندة طبعاً - من دفع الضرائب والجمارك التي قصمت ظهر المواطن، وبيع وشراء القصور والأراضي والاستحواذ على المواد التموينية بكميات ضخمة واستغلال فرص العمل، ليس على أساس الكفاءة، بل على أساس صلة القرابة والانتماءات القبلية، فأصبحت الحكومة أشبه بقبيلة تستحوذ على كل الموارد في البلاد. ولا ننسى تأليف الفتاوى داخل البرلمان التي تخدم مصلحة النظام!


وفي السنتين الأخيرتين قفزت حكومة المؤتمر الوطني بقضايا المرأة التابعة للأمم المتحدة والحاقدة على المرأة المسلمة فحققت لعميلاتها "إنجازات" تحظى بتمويل بالدولار لتنشر الفساد بين المسلمات بالمطالبات المستمرة لتضمين أجندة الأمم المتحدة الغربية في قوانين شكل الوضعية ضمن دستور المواطنة، والتي هي حقوق وهمية ليس لها تأثير على تحسين حياة المرأة على أرض الواقع، بل تسلخها عن الإسلام، فتزداد المرأة في الحكومة غنى وتزداد النساء في شوارع العاصمة والأقاليم فقراً وتشرداً بالمئات! فالقضية ليست قضية "إشراك المرأة في الحوار" بل هي قضية رهن رقاب المسلمات للكافر.. فالأصوات الإعلامية الآن تروج لحق المرأة في ترشيح نفسها لمنصب الرئاسة في البلاد، وهذا حرام شرعاً، إلا أن الأجندة الغربية تريد تمييع الأحكام الشرعية، وهذا ما تمهد له سامية، فقد حُرفت القضية الأساسية عن مسارها، فالسياسة في الشرع هي رعاية شؤون المسلمين بأحكام الله تعالى في جميع نواحي الحياة؛ فالنظام لا يتحكم به رجل أو امرأة بل نظام رب العالمين يُنفذ، لكنها تحولت إلى لعبة مصالح أشبه بلعبة كرة القدم التي يتقاذفها رجال المؤتمر الوطني ونساؤه المسترجلات! فضيعوا الأمانة وخانوها! والحقيقة أن هذه الجعجعات الفارغة تنم عن ثقافة ضحلة ظهرت من خلال استخدامها لخزعبلات فذكرت طقوسًا غير شرعية "تمومة جرتق"! فلا تليق صيغة الكلام بالمستوى الفكري الراقي المُفترض أن يكون في مثل هذا المقام، فلا يوجد عمل أفضل من رعاية شؤون الناس وقضاء حوائجهم وطمأنة نفوسهم بتطبيق شرع الله سبحانه عليهم لنشر العدل والرحمة فيما بينهم وفي علاقة الرعية بالراعي، فالسياسة في الإسلام عمل راقٍ وينهض بالناس، كل ذلك يجعلك تفكر؛ هل هذه التهديدات هي لغة "الحوار" التي "بشر" بها البشير؟! فكل من حمل سلاحاً يستطيع أن يجلس إلى طاولة الحوار.. وها هي سامية تكشر عن أنيابها! والخاسر هنا هو المرأة التي تعاني من شظف العيش وانعدام الأمن والأمان ولا تجد من يحميها أو من يمثلها لمعالجة مشاكلها، والصحيح أن ذلك لن يكون إلا من خلال امرأة مسلمة واعية وملتزمة بأحكام الشرع الحنيف، امرأة سياسية تقوم بالواجبات وتؤدي الحقوق لإرضاء الله جل وعلا ضمن دستور وقوانين إسلامية مصدرها الشريعة التي تأمرها بالعدل وعدم خيانة الأمانات، والتي تأمرها بطاعة الله وخليفة المسلمين وبحسن الخطاب والاحترام ودورها طرح القضايا المهمة لحلها وليس لاستغلالها لمصالح مادية، وذلك سيكون دور المرأة التقية النقية في مجلس الشورى في دولة الخلافة الراشدة القادمة بإذن الله.


عَنْ أَبي مُحَمّدٍ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العاصِ رَضِي اللهُ عَنْهُما قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَواهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ». حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم حنين

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار