January 17, 2011

  (خبر وتعليق) سجال إطلاق سراح الأظناء الدائر بين حزب العدالة والتنمية ومحكمة التمييز العليا

الخبر: بتاريخ 08 كانون الثاني/يناير 2011م نشرت صحيفة يني شفق التركية خبراً جاء فيه: "المناقشات الدائرة بخصوص إطلاق سراح الأظناء الذين انتهت مدة توقيفهم وفقاً للمادة 102 من قانون عقوبات المحاكمة مستمرة. فالعديد من المتهمين الذين صدرت أحكام المؤبد بحقهم تم إطلاق سراحهم بانتظار صدور قرار محكمة التمييز العليا في ملفاتهم. وكانت محكمة التمييز العليا قد أرجعت سبب إطلاق سراحهم إلى عبء العمل الزائد وإلى أنه لم تفتح ملفاتهم في محاكم الاستئناف بعد. إن القانون المتعلق بمحاكم الاستئناف تم إقراره عام 2005 وتقرر إنشاء هذه المحكمة عام 2007، إلا ولأن محكمة التمييز العليا وأحزاب المعارضة عارضت ذلك لم يتم إنشاء محاكم الاستئناف حتى الآن، وعلى الصعيد الآخر فإن المؤسسة القضائية منذ عام 2006 وهي تثير المشاكل فيما يتعلق بتعيين القضاة والمدعين العامين ما تسبب في نقص بعدد القضاة. وبالرغم من أن محاكم الجنايات الكبرى أصدرت قرارات بالسجن المؤبد على هؤلاء المتهمين إلا أن محكمة التمييز العليا لم تصادق على تلك القرارات بعد بذريعة عبء العمل، ولهذا تمركزت النقاشات حول محكمة التمييز العليا، ومحكمة التمييز العليا ألقت الاتهام على السياسة بحجة أن محاكم الاستئناف لم تنشأ بعد وبحجة اكتظاظ أعباء العمل".

التعليق: مؤخراً تم إطلاق سراح المتهمين في قضية حزب الله التركي وذلك لأنهم قضوا في السجن 10 سنوات دون صدور أحكام نهائية بحقهم وذلك بعد أن تبنى مجلس عقوبات محكمة التمييز العليا عام 2005 (قانون 10 سنوات) كحد أقصى لمدة التوقيف. وكانت الأوساط الإعلامية العلمانية قد سلطت الأضواء على ذلك بأنه "جَرحٌ لضمير الرأي العام"، وبدأت نقاشات تدور حول ذلك وهل هو بمثابة عفو خفي من قبل الحكومة؟ وكانت الحكومة قد ردت على ذلك بأن محكمة التمييز العليا هي المسئولة عن إطلاق سراح الموقوفين، ما تسبب بنشوب سجال بين حكومة حزب العدالة والتنمية وبين محكمة التمييز العليا كل يلقي باللوم على الآخر. حيث تركزت تصريحات محكمة التمييز العليا بأن عبء العمل الملقى على كاهلها وأن تأخر إنشاء محاكم الاستئناف هما اللذان تسببا في إطلاق سراح الموقوفين، وصرحت حكومة حزب العدالة والتنمية بأنه في حال تم تشكيل محاكم الاستئناف وتم تزويد محكمة التمييز العليا بالكوادر التي تحتاجها فسيخف عبء العمل الموجود حالياً. وكانت قد وردت تعليقات مفادها أن هذه المناقشات تهدف إلى وضع حزب العدالة والتنمية في الزاوية وإحراجه في فترة الانتخابات الحالية الحرجة.

إن الناظر فيما حدث يرى أن التغيير الذي أجري على المادة 102 من قانون عقوبات المحاكمة فيما يتعلق بالتوقيف التدبيري تمت المصادقة عليه عام 2005، إلا أنه اتفق على وضعه موضع التنفيذ بتاريخ 31/12/2010، وذلك لإعطاء محكمة التمييز العليا مهلة حتى عام 2010 للعمل على الانتهاء من 700 ألف ملف قضائي متراكم لديها. إلا أن عدد الملفات القضائية التي يتوجب على محكمة التمييز العليا النظر فيها قد ارتفع خلال هذه السنوات الخمس ليصل مليون و800 ألف ملف قضائي. ولأن محكمة التمييز العليا كانت أحد معاقل العلمانيين الكماليين الموالين لإنجلترا كان حزب العدالة والتنمية قد تربص بها الدوائر، وعمد بعد الانتهاء من الاستفتاء العام في 12 أيلول/سبتمبر 2010 إلى رفع عدد أعضاء المحكمة الدستورية وعدد أعضاء المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين للتأثير عليها.

وكانت محاكم الاستئناف قد تُبُنِّيَت كقانون إلا أنه لم يُنفذ بسبب اضطراب ونقص في "الإصلاح القضائي"، ولمعارضة محكمة التمييز العليا لها منذ البداية لاعتقادها بأنها محاولة من حزب العدالة والتنمية لاختراق المؤسسة القضائية لبسط سيطرته عليها، والآن يراد الاستعجال في إنشاء محاكم الاستئناف بدلاً من توسيع محكمة التمييز العليا وتعيين كوادر جديدة فيها، وذلك بحجة تراكم أعباء العمل على محكمة التمييز العليا. من الراجح أن تكون محكمة التمييز العليا أرادت النيل من حكومة حزب العدالة والتنمية في الفترة الحالية المقبلة على الانتخابات العامة، وذلك من خلال قرارها دراسة ملف أعضاء حزب الله التركي بتاريخ 26 كانون الثاني/يناير 2011 بالرغم من علمها المطلق بأنه سيتم إخلاء سبيلهم بتاريخ 31/12/2010 وذلك بسبب سريان مفعول التغيير الذي أجري على المادة 102، إلا أن حزب العدالة والتنمية استطاع الالتفاف على ذلك وأدار الموقف لصالحه، حيث استطاع بقوته الإعلامية توجيه اهتمام الرأي العام نحو حاجة المؤسسة القضائية للإصلاح، وذلك من خلال تركيزه على أن محكمة التمييز العليا تتعذر بضغط أعباء العمل، وبالرغم من منحها 6 سنوات للانتهاء من الملفات المتراكمة لديها إلا أن عددها تضاعف أضعافاً مضاعفة. وبهذا تكون محاولة محكمة التمييز العليا النيل من حكومة حزب العدالة والتنمية قد باءت بالفشل وذهبت أدراج الرياح.

خلوق أوزدوغان

مساعد الناطق الرسميلحزب التحرير

في ولاية تركيـا

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار