June 17, 2014

خبر وتعليق سوف تزداد قوة النفوذ الأمريكي بعد الانتخابات الرئاسية (مترجم)


الخبر:


أورد موقع جانلي خبر التركي بتاريخ 2014/06/01م أن مساعد رئيس مجلس الوزراء بولانت اينج قال في تصريح له قبيل الانتخابات الرئاسية التي تقترب حول مرشحهم لمنصب الرئاسة ما يلي: "نحن لم نقم بذكر أي اسم بعد ولكن بات الكل يعرف من هو المرشح الذي سوف نقدمه بنسبة 90% وذلك بناءً على كل من الاستشارات الجارية في مجلس الشعب وبين أعضاء التشكيلات الحزبية".

التعليق:


بعد ادعاءات 17 و25 كانون الأول حول قضايا "الرشوة والفساد" دخلت تركيا في الانتخابات المحلية التي جرت وكأنها في جوّ انتخابات عامة. وقامت الهيئة العليا للانتخابات بعد ذلك بتحديد الجولة الأولى من أجل انتخابات رئاسة الجمهورية في تاريخ 10 آب والجولة الثانية في تاريخ 24 آب. ولكن لم يتم حتى الآن تحديد أسماء المرشحين لهذا المنصب لا من طرف المعارضة ولا من طرف الحكومة.


حتى لو قالت المعارضة أن لديها مرشحاً من أجل الانتخابات الرئاسية، إلا أنه ليس لديها أي فرصة أمام مرشح حزب العدالة والتنمية. ولهذا السبب، تحاول المعارضة جاهدة أن تنقل الانتخابات إلى الجولة الثانية من أجل تقديم مرشح مشترك. ويتم لهذا السبب البحث عن مرشح مشترك يمثل كافة أطياف المعارضة، ولكن لم يتم اختيار أي اسم من أجل ذلك حتى الآن.


أما بالنسبة إلى الحكومة، وبسبب عدم إجراء تغيير في قاعدة الفترات الثلاث في حزب العدالة والتنمية، فهذا يعني بأن 69 شخصاً من ضمنهم رئيس مجلس الوزراء أردوغان لن يكونوا ضمن قائمة المرشحين لعضوية مجلس الشعب. وفي هذه الحالة يتم النظر إلى ترشح أردوغان لمنصب رئاسة الجمهورية بشكل قطعي. وعلى الرغم من أن رئيس مجلس الشعب التركي جميل جيجاك صرح بخصوص موضوع ترشح أردوغان لرئاسة الجمهورية قائلا: "في السياسة أحيانا يمكن لنسبة 1% أن تتغلب على نسبة 99%"، ولكن بات من الواضح للجميع بناءً على تصريح مساعد رئيس مجلس الوزراء بولانت ارينج بأن المرشح القطعي لمنصب رئاسة الجمهورية هو أردوغان.


في حال تم ترشيح أردوغان من أجل منصب رئاسة الجمهورية، سوف يظهر هناك سؤال آخر ينتظر الإجابة وهو من سيكون رئيس مجلس الوزراء. كون أن عبد الله غول ليس عضوا في مجلس الشعب فلن يتمكن في الفترة الأولى من الجلوس على كرسي رئيس مجلس الوزراء. وقام في هذا السياق بعض أعضاء مجلس الشعب من حزب العدالة والتنمية بالحديث عن سيناريوهات عديدة من أجل دخول عبد الله غول إلى مجلس الشعب. ولكن من طرف آخر فقد قال عبد الله غول في هذا السياق وحول هذا الموضوع "إن الأمور التي تتعلق بي بشكل شخصي سوف يتم اتخاذ القرار فيها من طرفي". وقام فريق مقرب من أردوغان في حزب العدالة والتنمية بالتحرك بشكل مباشر والعمل على إنهاك عبد الله غول. وقام غول في هذا السياق بتقديم أكثر تصريح واضح حول هذا الموضوع الذي يخصه ففي تصريح له في تاريخ 18 نيسان في مدينة كوتاهيا قال "ليست لدي خطط مستقبلية حول السياسة في ظل الشروط الراهنة". وفشلت محاولات إنهاك غول بعد هذا التصريح الذي أدلى به.


ليس هناك مكان لعبد الله غول في حلبة السياسة الجديدة في تركيا بشكل عام. ويراد حاليا منه الانزواء والانسحاب إلى طرف والتزام الصمت. وسوف يتم تحديد مكان عبد الله غول بناءً على أول انتخابات سوف يتم إجراؤها بدون أردوغان وذلك بناءً على نسبة النجاح في هذه الانتخابات.


في حال أصبح رئيس مجلس الوزراء أردوغان رئيسا للجمهورية، سوف يتم ولأول مرة اختيار رئيس الجمهورية من طرف الشعب. ويريد أردوغان بحجة ذلك أن يقوم باستخدام كافة صلاحيات رئيس الجمهورية. وحتى إنه يهدف للانتقال إلى نظام نصف رئاسي. ولهذا السبب يفكر في وضع شخص آخر أضعف من عبد الله غول في كرسي رئاسة مجلس الوزراء. بالإضافة إلى ذلك وفي حال أصبح أردوغان رئيسا للجمهورية يتم الادعاء أنه سوف يقوم بإدارة تركيا عن طريق "مجلس العقلاء" أو عن طريق "مجلس الظل"، وأنه سوف يتم وضع مساعد رئيس مجلس الوزراء بولانت ارينج في منصب رئيس مجلس الوزراء وسوف يتم بعد ذلك إجراء انتخابات المؤتمر.


والاسم الثاني الذي يتم الحديث عنه في حكومة حزب العدالة والتنمية التي يمتد تاريخه إلى 12 سنة عن وزير الخارجية أحمد داود أوغلو، حيث وجد بأن اسمه في الصدارة في عمليات الاستبيانات التي تم إجراؤها. ويريد رئيس مجلس الوزراء اختيار شخص مطيع من أجل المنصب وأن يعمل هذا الشخص على لم شمل الحزب في نفس الوقت دون إنهاكه. ولهذا السبب فإن هناك احتمالاً كبيراً في أن يختار أحمد داود أوغلو لهذا المنصب.


كان تورغوت أوزال يذكر النظام الرئاسي في تركيا من قبل. ولكن لم تنجح إدارة أوزال التي كان يتم دعمها من طرف الولايات المتحدة الأمريكية من القيام بذلك على الرغم من فترة حكمه التي امتدت لفترة عشر سنوات. وذلك كون أن إنجلترا كانت مؤثرة بشكل أكبر في المؤسسات التركية بالإضافة إلى وفاة أوزال بشكل مشكوك فيه. ولكن قامت حكومة العدالة والتنمية في فترة حكمها الممتدة منذ 12 سنة بالعمل على تشكيل كادرها الخاص في كل من أجهزة الجيش والأمن والإعلام والمجتمع المدني والجامعات ورجال الأعمال وفي كافة المجالات الأخرى تقريبا. ويجب على أي دولة تريد أن تصبح نموذجا للدول القائمة في البلاد الإسلامية ولمنطقة الشرق الأوسط أن تتخلص من بعض الأعباء الموجودة عليها. وأحد هذه الأعباء هو النظام البرلماني. على سبيل المثال، على الرغم من أن حزب العدالة والتنمية أراد إصدار "تصريح العراق" لكنها لحد بعيد لم تتمكن من تحقيق ذلك. ولهذا السبب، فإن تركيا ليست عبارة عن تركيا فقط. تركيا هي عبارة عن دولة تتحرك ضمن المسار الأمريكي في كل البلاد الإسلامية، وهي عبارة عن دولة تقوم برعاية مصالحها السياسية والاقتصادية والعسكرية. وهو الأمر الذي يجعل من تركيا أكثر جذبا بالنسبة لأمريكا. ويقوم كل من أردوغان وحزب العدالة والتنمية بذلك على أكمل وجه. ولهذا السبب سوف تستفيد أمريكا من النظام الرئاسي أيضا. وهذا يدل على أن أمريكا لم تتخل عن أردوغان وحزب العدالة والتنمية بعد.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عثمان يلدز

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار