خبر وتعليق تخفيف أحكام تناول الخمور يشكّل خطراً على الشعب (مترجم)
January 17, 2014

خبر وتعليق تخفيف أحكام تناول الخمور يشكّل خطراً على الشعب (مترجم)

الخبر:


جاكرتا - ذكرت صحيفة Tribunnews في 10 كانون الثاني/يناير 2014 أن حزب العدالة المزدهرة (PKS) انتقد إصدار الرئيس سوسيلو بامبانغ يودهويونو المرسوم الرئاسي رقم 74 لسنة 2013 الذي أسماه نظام الرقابة والإشراف على الخمور.


كما قال رئيس حزب (MCC) أبو بكر الحابسي أن من شأن المرسوم الذي أصدره الرئيس أن يقدم علاجاً لأخطار الخمور. وذلك لأن إحدى الدراسات أفادت بوفاة ما لا يقل عن 50 شخصاً يومياً بسبب تناول الخمور.


وعند سؤاله عن هذا الموضوع يوم الجمعة 10/1/2014، قال أبو بكر مؤكداً "إن هذه الضحايا الكثيرة قد سقط غالبيتها نتيجة لتناول الخمور المغشوشة أو الخمور غير القانونية."


وأضاف أبو بكر يفترض في هذه التنظيمات التي وضعت من قبل الحكومة أن تقدم معالجات لهذه الأوضاع. ولكن عضواً بالهيئة الثالثة في مجلس النواب قال "يبدو أن هذه التنظيمات ما زالت مخففة للغاية، وذلك على الرغم من أن 20 مقاطعة ومدينة فحسب من بين 530 مقاطعة ومدينة في إندونيسيا لديها أنظمة لمراقبة تناول الخمور."


يذكر أن المرسوم 74 لسنة 2013 جاء في الحقيقة ليحل محل المرسوم الرئاسي رقم 3 لسنة 1997 الذي ألغته المحكمة العليا لأنه حسب قولها مخالف للقانون رقم 36 لسنة 2009 بشأن الصحة والقانون رقم 8 لسنة 1999 بشأن حماية المستهلكين والقانون رقم 7 لسنة 1996 بشأن الأطعمة.


وأضاف هذا العضو "أن اللافت للنظر أن نشر هذا المرسوم يأتي في وقت أعلن فيه الرئيس أن قرار المحكمة العليا قد جاء في إطار محاولة للتحسين."


وقد عادت الحكومة في المرسوم رقم 74 لسنة 2013 فصنّفت الخمور ضمن السلع الخاضعة للرقابة. وتتمثل عظمة! هذا المرسوم الرئاسي في منحه السلطة للحكام ورؤساء البلديات في هذه المناطق ولحاكم جاكرتا لتحديد الأماكن التي يصرَّح ببيع الخمور أو شربها فيها. وذلك بشرط ألا تكون هذه الأماكن بجوار دور العبادة أو المدارس أو المشافي.


وقال أبو بكر "إن نشوء المرسوم الرئاسي 74/2013 يتصادم مرة أخرى مع التعميم الواسع للأنظمة التي تحظر الخمور."


وهو يتوقع أن يطفو النزاع على السطح بكل جلاء حينما يحاول وزير الداخلية إعادة تقييم الأنظمة المتصلة بالخمور في عدد من المناطق.


وأضاف "يفترض أن النظام يتيح مجالاً لوضع تشريعات تحظر الخمور في مناطق التعميم الواسع، خصوصاً في ظل الحكمة المحلية التي تقضي باحترام الحكومة."

التعليق:


إن المفاسد التي تترتب على تناول الخمرة ليست موضع شك ولا تحتاج إلى إثبات. فقد لقي عشرات الآلاف من الناس حتفهم بسبب تناول الخمور. وأشارت بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن 320000 شخص في العالم يموتون سنوياً نتيجة لأمراض مختلفة تتصل بالخمرة. وفي إندونيسيا وحدها يموت ما لا يقل عن 18000 إنسان كل عام بسببها. وإضافة إلى ذلك، فإنها تتسبب في ارتكاب الكثير من الجرائم والفساد الخلقي. كما تعدّ الشريعة الإسلامية الخمرة أُسَّ الجريمة (الخمر أُمُّ الخبائث). وعليه، فإن على كل إنسان معنيٍّ بالإبقاء على التنظيم والسعادة ويرجو الأخلاق الفاضلة والكرامة للمجتمع أن يتمنى وجود سياسة حكومية تمنع إنتاج الخمور وتوزيعها. وفي ضوء صدور المرسوم الرئاسي رقم 74 لسنة 2013 بشأن مراقبة الخمور والإشراف عليها، يتعين علينا النظر في ما يلي:


1. إن مشكلة تناول الخمور في إندونيسيا تعود في جذورها الى تطبيق النظام الرأسمالي. إذ إن هذا النظام يفتح الباب واسعاً دوماً لتأسيس المشروعات والأعمال التجارية بمختلف أنواعها بما فيها الأعمال القائمة على الخمور. وركيزته في ذلك أنه ما دام هناك طلب في السوق على الشيء، وما دام ذلك يدرّ ربحاً لقطاع الأعمال ويولّد دخلاً للبلاد، فإن أي عمل، بما في ذلك الأعمال التي تدمر المجتمع، تعتبر مسموحاً بها. وصدور هذا النظام من قبل حكومتنا يدل على أنها فضلت السير إلى جانب مصلحة قطاع الأعمال (النظرة الرأسمالية) على السير إلى جانب حماية أخلاق الشعب. ما يعكس نمط القائد العلماني - الرأسمالي لدينا. والنظام الرئاسي هذا ما هو إلا محاولة لإيجاد حلّ وسط بين الإرادة الشعبية التي تريد حظراً صارماً لتوزيع الخمور التي يجري نشرها بلا حسيب أو رقيب وبين مصالح قطاع الأعمال والشركات التي يبدو أنها الطرف الواعد الذي يدرّ دخلاً وضرائب للدولة.


إن المرسوم الرئاسي رقم 74 لسنة 2013 بشأن الرقابة والإشراف على الخمور لا يهدف إلى منع إنتاج الخمور وتوزيعها. فنصوصه تقتصر على إدارة ومراقبة والإشراف على توزيعها فحسب. والدليل على ذلك هو الفقرات التي تقضي بِـ (أ) يُسمح لأي شخص بإنتاج واستيراد الخمور، وذلك عوضاً عن النص بأنه يُحظر على أي شخص إنتاج واستيراد الخمور. وكذلك ينص البند (ب) من الفقرة 3 بشأن أماكن بيع الخمور على أنه يُسمح ببيع الخمور التي تحتوي على نسبة عالية من الكحول في الفنادق والحانات والمطاعم التي تلبّي الاشتراطات، وفي السوق الحرّة؛ بينما يُسمح ببيع الخمور التي تحتوي على نسبة 5% كحولاً في أي دكّان ما دامت تباع مغلَّفة وما دام موقع الدكان ليس قريباً من المشافي والمدارس ودور العبادة. كما يمنح البند (ج) من الفقرة 7 الصلاحية للحاكم أو رئيس البلدية لإصدار التعليمات المحلية التي تتيح تعديل الأماكن التي يُسمح بتوزيع الخمور فيها أو حظرها.


2. ثمة أناس كثيرون انخدعوا وظنوا بأن المرسوم الرئاسي سيصبح نظاماً يوقف توزيع الخمور تماماً حسبما يتوقعون. وهذا أمرٌ منافٍ للحقيقة وبعيد كل البعد عن أن يحقق أمانيّ الشعب. فالنظام الرئاسي يجسّد ويثبت عدم رغبة الحكومة في فقد مصدر الدخل من هذا الباب، حتى وإن كان من الأعمال الحرام كإنتاج الخمور وتوزيعها. فبدلاً من حماية الشعب من المعصية والدمار الذي تلحقه به الخمور، تحكم الحكومة على النقيض من ذلك بأن إنتاج الخمور وتوزيعها ضروريان لأنهما مربحان (لبعض رجال الأعمال ومن أجل تحصيل ضرائب). فأين هو دفاع الحكومة عن الشعب وحمايتها له إن هي تجاهلت سلامة هذا الشعب وسِلْمه باسم هذا الربح؟


الحل في الإسلام


إن الشريعة الإسلامية تحرّم الخمرة تحريماً مطلقاً ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]، وتعتبر شربها كبيرة من الكبائر ويجب معاقبة شاربها بتطبيق الحد عليه. حيث يصل حدّ شرب الخمر إلى 40 جلدة فما فوق. كما ويحرّم الإسلام ويستأصل كل ما له علاقة بالخمر، بدءاً من منح الترخيص إلى الإنتاج (المصنع) إلى التوزيع (الدكاكين التي تبيع الخمور)، وصولاً إلى الأشخاص الذين يشربونها. كما يجعل هؤلاء الناس أنفسهم عرضة لغضب الله سبحانه وتعالى.


ولذلك كله، فإن المطلوب من الحكومة ليس إصدار مرسوم رئاسي للرقابة على الخمور والإشراف عليها، بل كان الواجب عليها سن قانونٍ ورسم سياسةٍ تحظر الخمرة حظراً تاماً. وإنه لبالإمكان إزالة أخطار الخمرة والأضرار التي تخلّفها إزالة تامة من المجتمع بتطبيق الشريعة الإسلامية تطبيقاً كاملاً شاملاً. ولذلك فإنه يتعين علينا، لكي نحقق أملنا بإيجاد مجتمع يتمتع بالسِلم والطهارة في ظل الكرامة والأخلاق الفاضلة، أن نضاعف كفاحنا من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية في إطار النظام السياسي الذي فرضه الإسلام، ألا وهو دولة الخلافة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عفة آينور رحمة
الناطقة الرسمية لحزب التحرير - قسم النساء / إندونيسيا

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار