January 08, 2013

خبر وتعليق تناسق تام بين مواقف معاذ الخطيب والخارجية الأمريكية حول تنحية الأسد


الخبر :


في خبر أورده موقع الجزيرة نت بتاريخ 3-1- 2013 جددت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند موقف بلادها المؤكد على ضرورة تنحي الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة، مشيرة إلى أنه "لا مكان له في العملية الانتقالية".


وأعربت نولاند عن صدمتها من وحشية نظام الأسد، وذلك في تعليق منها على إعلان الأمم المتحدة عن ارتفاع عدد القتلى جراء الصراع المستمر في سوريا إلى ما لا يقل عن 60 ألف شخص، وقالت إن واشنطن تواصل تحميل النظام السوري مسؤولية العنف والقتل والمجازر التي تشهدها سوريا.


وفي خبر آخر، فقد صرح معاذ الخطيب، رئيس الائتلاف السوري لقوى المعارضة خلال لقائه مع قناة الجزيرة الفضائية في برنامج بلا حدود بتاريخ 2-1-2013 ، أنه لا يرغب أن تنتهي الأمور بالحل العسكري، ويعني بذلك الأعمال العسكرية ضد النظام وذلك حفاظا على دماء السوريين بحسب وصفه، وأنه يأمل بنجاح الحل السياسي عبر تنحية بشار أسد عن الحكم مع رموز حكمه والحفاظ على مؤسسات الدولة الأمنية والسياسية بإداراتها الحالية كما هي خوفا من انهيار تام للنظام والدولة السورية، ما عدا عصابة الأسد الحاكمة وضرورة رحيلها مع الأسد.

التعليق :


إن ثورة الشام المباركة قد حباها الله سبحانه وتعالى بالحفظ والرعاية لتكون وبحق أمّ الثورات وتاجها وفسطاطها.


فالوعي السياسي والثبات والصمود والتضحية هي أبرز ما اشتملت عليه ثورة الشام، وعلى صخرتها الشامخة الصامدة تتحطم أعظم المؤامرات وأخبثها.


فهي الثورة الكاشفة، التي تميز الخبيث من الطيب في أرض الشام، كونها تتخذ من الإسلام العظيم قاعدة فكرية تنطلق منها، وجعلت كفاحها نحو هدف عظيم لتكون ثورة أمة يتغير بنجاحها وجه العالم أجمع، فكانت حقا ثورة الإسلام في أرض الشام.


فبالنسبة لتصريحات نولاند حول ضرورة تنحي الأسد وصدمتها مما وصلت إليه الأمور، فهي تصريحات مبتذلة مكررة تفتقد لأية مصداقية، فقد أدرك القاصي والداني الدور الأمريكي الخبيث في دعم نظام بشار أسد ومدَّهُ بالمهل تلو المهل، وما تصريحات نولاند إلا استمرارا لهذه المهل ودليلا آخر على فشل أمريكا إلى الآن في تسويق البديل ليسد مكان بشار في الحكم، وهذا بالطبع لا يعني توقفها عن المحاولة لتطويع الثوار سواء أكان عبر الأنظمة العميلة في المنطقة واستخدام سلاح المال السياسي العفن، أم من خلال المعارضة السورية الموبوءة متمثلة بالائتلاف السوري، الذي تتناسق مواقفه مع المواقف الأمريكية بامتياز.


أما تصريحات معاذ الخطيب وكشفه عن عدم رغبته بالحل العسكري وكأن ما يجري في الشام أزمة عابرة تبحث عن حل، وليست ثورة عارمة لإسقاط معقل العلمانية الأسدي، فهذه التصريحات تدلل على مسعاه وتصميمه لتفريغ الثورة الشامية من إسلاميتها وجر الثوار والكتائب المقاتلة إلى مستنقع الخيانة لا سيما وأنهم أصبحوا قوة على الأرض ويحققون الانتصارات العسكرية، وأصبح قصر بشار في مرمى نيرانهم، والأهم من ذلك أنهم أعلنوا عن رغبتهم والتفافهم حول هدف إقامة الدولة الإسلامية على أنقاض نظام البعث المجرم، مما يقطع الطريق أمام خونة الائتلاف السوري ودورهم المشبوه في حرف الثورة وتسلقها، لذلك فإن الخطيب لا يرغب بحل عسكري لا سيما وأن الفشل ما زال حليفه في ضم الكتائب المقاتلة للمجالس العسكرية وهيئة أركان أنطاليا بقيادة سليم إدريس التي تشكلت بقرار من روبرت فورد -السفير الأمريكي في دمشق- وفشله أيضا في مطالبة الكتائب الجهادية بالانضمام للائتلاف السوري والعمل تحت جناحه، ليكون سقف أهدافهم عملية سياسية تؤدي لتنحية بشار وعصابته المقربة منه في الحكم وضمانة الخروج الآمن لهم دونما محاسبة أو عقاب، والإبقاء على مؤسسات الدولة الفاسدة بطرفيها السياسي والأمني لتكون اليد الطولى للائتلاف لضمان سيطرته على سوريا المستقبل، تحت وصاية أمريكا كما هو حالها الآن مع الأسد.


أما القول بأنه يريد الحفاظ على دماء السوريين من خلال تأييده لحل سياسي وحكومة انتقالية، فهذا أشبه بما قاله الإبراهيمي الذي يحذر السوريين من الجحيم إن لم يسيروا في الحل السياسي -الأمريكي- فمعاذ الخطيب وبطريقة مبطنة خبيثة يكرر قول الإبراهيمي، وكلاهما يخرجان من المشكاة الأمريكية نفسها، فهو يقول إما الحل السياسي أو سيقتل منكم الكثير مع دوام العمل العسكري لاجتثاث النظام.


إن الثورة السلمية المباركة في الشام قد وصلت بفضل الله مرحلة الانتصار والتمكين، وقد حباها الله سبحانه بأهل القوة من أبنائها للدفاع عن أعراضهم وعقيدتهم وبلادهم من ظلم نظام الأسد الاستبدادي عميل أمريكا وحامي حمى يهود، ولذلك فإن أمريكا وعملاءها يعملون على مدار الساعة لحرفها وتضليلها، وما معاذ الخطيب وائتلافه إلا أداة تستخدمها الخارجية الأمريكية من أجل حصار الثورة، ولكن أنى لهم هذا وقد تكفل الله بالشام وأهله.


فالثبات يا ثوار الشام الأبطال ولا تقبلوا بأقل من الخلافة تتويجا لثورتكم.

أبو باسل

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار