خبر وتعليق   توقيفُ رجل أمن مسلم أفشَى السلام على زملائه بفرنسا
January 19, 2014

خبر وتعليق توقيفُ رجل أمن مسلم أفشَى السلام على زملائه بفرنسا


الخبر:


ذكرت صحيفة هسبريس المغربية على صفحتها الإلكترونية يوم 2014/1/15م الخبر التالي: "في خطوةٍ تبعثُ على الاستغراب، جرَى توقيفُ رجلِ أمنٍ منْ عمله، في مطار "نيسْ كودْ دازِيرْ" في فرنسَا، فقطْ لأنَّه أفشَى السلام على زملائه باللغة العربيَّة،...".


وذكرت أن الرجل الموقوف عن عمله هو أب لأسرة، "كانَ يعملُ بمطار "نيس كو دازور"، أوقفَ بدعوَى أنَّه أثار الانتباهَ إليه بصورةٍ غير ملائمةٍ" و"فِي الثانِي عشر منْ ديسمبر الماضِي، قررَ رئيس المحكمَة الإداريَّة بنِيس إيقاف القرار، وهُو ما أعطَى انطباعًا للمشتكِي بأنَّ الأمُور قدْ بلغتْ متمَّهَا".


"بيدَ أنَّ الولاية عادَت مرَّة أخرى، إلى الخوضِ في حادثة "إفشَاء السلام"، وأصدرَت قرارًا جديدًا في السابع عشر من ديسمبر الماضِي، تلومُ فيه رجلَ الأمن على تحيَّة زملائِه بالعربيَّة، والأنكَى من ذلك، أنَّها ذهبَت إلى حدِّ اعتبار التصرف من باب الراديكاليَّة الدينيَّة"، وفقَ ما نقلتهُ مصادر إعلامية".

التعليق:


حين لم تجد فرنسا الحاقدة على الإسلام وأهله فيما ألزمَتْ به نفسها من نظام في معالجة مشاكل مواطنيها خرْقًا في القانون كي تفصل الرجل المسلم عن عمله، أبطلتْ ونقضتْ حكم قاضيها الشرعي، وجهرت بحقدها الدفين على كل ما هو إسلامي وأصرت على إعادة معاقبة مُفشي السلام بين زملائه المسلمين. بل وذهبت إلى أكثر من ذلك في العقوبة لتتهمه بالراديكاليَّة الدينيَّة.


والسؤال الذي يسأله أي إنسان سوي بعد هذه الواقعة:


1- هل إلقاء التحية يُسبب خرقا للقانون كي يعاقب المرء عليه؟


2- وماذا لو ألقى يهودي أو نصراني أو انحنى ياباني ليُحي فرنسيا في فرنسا بتحيته، هل سيُعاقبه القانون الفرنسي على ذلك؟


3- وهل إلقاء السلام من المسلم على أخيه في فرنسا يصبح ضمن قانون الدولة راديكاليا يعاقب عليه؟


والجواب:


• لا يوجد قانون في الدنيا يجرّم التحية، بل إن العرف السائد لدى الناس أنّ إلقاء التحية يجلب الاحترام للملقي وللمُلقى عليه، ويوصف الممتنع به بسيئ الخلق وقليل الحياء، ولكن البارز من تصرف مدعي عام فرنسا في هذه القضية هو في خشيته من الإسلام لا من التحية.


• إنه لغريب ومستهجن من الناس فيما لو ألقى يهودي أو نصراني أو بوذي على أخيه في العقيدة تحية مخالفة لما تعاهدوا عليه بينهم. وإنه لم يحصل في تاريخ فرنسا فيما علمتُ أن أسندت مخالفة قانونية في هذا الأمر رغم كثرة الأجناس والأعراق والديانات التي ينتسب إليها حاملو الجنسية الفرنسة، ولكن لأن التحية الملقاة أفشاها مسلم، فإذن قوانين دولة الحرية والعدالة والأخوة قابلة للخرق والنقض والحرف والإنشاء.


• ورد على موقع موسوعة ويكيبيديا: "الراديكالية (الجذرية) أو الأصولية هي تعريب للكلمة الإنجليزية (بالإنجليزية: Radicalism) وأصلها كلمة "Radical" ينبع من الكلمة اللاتينية Radis وتقابلها باللغة العربية حسب المعني الحرفي للكلمة "أصل" أو "جذر"، ويقصد بها عموما التوجه الصلب والمتطرف والهادف للتغيير الجذري للواقع السياسي أو التكلم وفقا له، ويصفها قاموس لاروس الكبير بأنها "كل مذهب متصلب في موضوع المعتقد السياسي"."
إن إلقاء السلام من المسلم على أخيه المسلم ليس به ما يشير إلى الراديكالية في تعريفها وهو ما يبطل التهمة المدرجة لرجل الأمن المسلم. ولكن علم فرنسا اليقيني ومعرفتها التاريخية واطلاعها الحقيقي على مبدئية الإسلام في أنه دين تنبثق عنه شريعة تعالج جميع مشاكل الحياة، وأنّ فيه الجدارة في أن يصبح حقيقة ماثلة دولة قوية جامعة مانعة لكل الدول المترامية الأطراف من إندونيسيا في أقصى الشرق إلى أقصى الغرب المغرب الأقصى، وأن هذه الدولة عند قيامها ستقطع شرايين نهبهم وظلمهم في طول البلاد وعرضها، بل ستعمل على استرجاع الحقوق وحمل رسالة الإسلام العظيم إلى شعوبهم المقهورة من ويلات النظام الرأسمالي الفاسد. فهي إذن تقوم بحربها الاستباقية غير المعلنة على الإسلام كي لا يتمكن المسلمون من إيجاد الكيان الفعلي للتغيير الجذري للواقع السياسي الحالي. وإن ادعاءها بطرد الأخ المسلم من عمله هو ادعاء باطل جاء بحجة واهية وفرية مختلقة.


ولكن هل أعمال فرنسا هذه وصدّها للمسلمين عن دينهم، ومحاولة وضع العراقيل لإرباكهم والتشويش عليهم كي لا يعوا على حقيقة إسلامهم، واستعمالها التهديد والوعيد كي تخوفهم منه وتصرفهم عنه، هل كل هذه الأعمال ستوقف توجه المسلمين القوي نحو التغيير الصحيح، خاصة بعدما اكتووا بفساد كل الأنظمة الوضعية المطبقة عليهم في بلدانهم الأصلية وذاقوا منهم الويلات وعاشوا الشقاء وضنك العيش في ظل حكمهم؟ الجواب في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: 36].


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو أحمد
مندوب المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في أوروبا

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار