خبر وتعليق   ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا
December 22, 2012

خبر وتعليق ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا


الخبر :


(وكالات الأنباء): بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان افتتحت الوزارة المعنية بهذا الشأن في يوم 10/12/2012 بناية المركز الوطني لحقوق الإنسان في بغداد وأقامت احتفالا برعاية رئيس الوزراء العراقي "نوري المالكي" حضره جمع من المسؤولين والإعلاميين فضلا عن ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق "مارتن كوبلر" وألقيت كلمات تقدمتها كلمة لرئيس الوزراء اشتملت على فقرات متنوعة تخص الحقوق الفكرية والسياسية والاعتقادية... نوجزهـــا أدناه :


- خدمة المواطن وضمان حقوقه بحاجة إلى العمل المتواصل وليس إلى المناكفات السياسية والدعاية الانتخابية والكذب والتزوير واستغفال الناس وتعبئتهم قوميا ومذهبيا، وإذا كان للسياسيين حق الاختلاف في كل شيء فلا يجوز لهم الاختلاف على خدمة المواطن والمساومة عليها.


- الحرية في مقدمة حقوق الإنسان ولا يجوز استعباد الناس الذين ولدوا أحرارا وإن الشعوب لم تخلق لتبقى محكومة من عائلة أو تحت نمط معين من الحكم وإنما بالانتخابات وبالأصابع البنفسجية التي بإمكانها إسقاط حكومة وإقامة أخرى.


- لا تكون الحرية هي حرية القتل والاعتداء بل أن تكون في حدود احترام الآخرين والنظام العام والمقدسات والمعتقدات التي يؤمن بها الآخر، وإن الحرية المطلقة لا وجود لها حتى في أكثر الأنظمة ليبرالية وديمقراطية.


- انتقد " حصر الدفاع عن حقوق الإنسان بالسجناء فقط وإغفال الدفاع عن حقوق المرأة والطفل وضحايا الإرهاب من العلماء والأطباء والقضاة وأساتذة الجامعات والمثقفين وأفراد الجيش والشرطة وغيرهم ".


- وحذر في الوقت نفسه من " أية إساءة توجه للسجناء أو القيام باحتجاز شخص دون مراعاة كرامته " أو القيام باحتجاز شخص بجريرة شخص آخر، داعيا المواطنين إلى " التعاون والإبلاغ عن أي انتهاكات لحقوق السجناء ".


- إن حقوق الإنسان مفهوم واسع، فهو يشمل الحرية الفكرية وحرية العقيدة والعمل السياسي والإعلامي والثقافي والنقابي وغيرها.


التعليق :ولتسليط الضوء على هذا الخبر لا بد لنا من التوقف عند محطتين :


الأولى :


إن (حقوق الإنسان) من الشعارات التي يرفعها الكفار: أمريكا ومن على شاكلتها في الغرب ويعملون على فرضها بالقوة على المسلمين، وهي فكرة غربية بامتياز لا تنسجم وأحكام الشريعة الإسلامية، وكثير من تلك (الحقوق) المزعومة يصادم العقيدة الإسلامية والأحكام المنبثقة عنها... لكنها -مع الأسف- استهوت كثيرا من المسلمين جراء ما يلقونه من حكامهم الطغاة من ظلم وبطش واضطهاد. وعلى سبيل المثال لا الحصر الحريات الأربع المشهورة: حرية العقيدة وحرية الرأي وحرية التملك والحرية الشخصية. ومنشأ ذلك هو النظرة الخاطئة إلى طبيعة الإنسان من حيث كونه خيّرا أو شريرا، والعلاقة المائلة بين الفرد والجماعة التي بنوها على التناقض الموجب لحمايته، والتأصيل المعوجّ لواقع المجتمع إذ جعلوه مجموعة من الأفراد بصرف النظر عن أفكارهم ومشاعرهم والنظام القائم عليهم، وحصروا وظيفة الدولة في تأمين مصلحة الفرد على حساب الجماعة.


ويفضح هذا التوجه حقيقة طرح حكام المسلمين لعقيدتهم الإسلامية النقية التي أثبتها الله عز وجل في كتابه الكريم وفصلتها سنة رسوله المطهرة عليه أفضل صلاة وأتم تسليم واستبدال عقيدة الكفر بها "فصل الدين عن الحياة والدولة والمجتمع" رغم تسربلهم بلباس المسلمين !


الثانية :


أن الكلام المسطر الجميل إن لم يصدقه العمل لا قيمة له بل يكون نفاقا يؤاخذ الله تعالى عليه أشد المؤاخذة مصداقا لقوله الحكيم: " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون؟ كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ", ونظرة فاحصة لواقع الحياة اليومية في العراق المحتل أو غيره من بلاد المسلمين المبتلاة بحكام فرضهم أعداء الأمة تريك العكس تماما: فأين حق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحاكم نسي الله تماما ونصب نفسه بديلا عنه؟ تعالى الله عما نقول علوا كبيرا - ومن فعل أو شخص ظلما أو فسادا أحيط منزله بقوات الأمن واقتيد معصوب العينين وقد غلت يداه ولقي منهم ما لا يعلمه إلا الله من ضرب وإهانة وأسمعوه بذيء القول..! وأين حق العمل اللائق لمئات الخريجين؟ أين حق الأرملة واليتيم الذي يسرق جهارا نهارا بملايين الدولارات من قبل القائمين على المؤسسات المعنية بأولئك المستضعفين؟ أين حق إقامة الندوات والمؤتمرات والتظاهرات الإيجابية التي تؤشر حجم الفساد المستشري الذي بات (فاكهة) الفضائيات ولم يعد يستحيي منه وزير أو مدير؟ وصدق رسول الله عليه الصلاة والسلام في قوله: " إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت " رواه البخاري.. هل يمنح تصريح للعمل في حزب إسلامي حقا وصدقا ومنهجا يدعو إلى نبذ أفكار الكفر كالديمقراطية والعلمانية والليبرالية وأمثالها التي أزاح الظالمون بها شرع الله عن الحياة وأحلوا مكانه شرع الطاغوت ومثلوه ببرلمانات قائمة على تزييف الحقائق ومنازعة الخالق جل وعلا في سن قوانين جائرة تحل الحرام وتحرم الحلال بكذبة الأغلبية؟ أم يقابل طلب مثل هذا بالرفض وكيل التهم الباطلة والاتهامات الجائرة بالتخلف تارة والإرهاب أخرى ومعاداة الحياة ثالثة؟ ولا يتسع المقام لبسط المظالم كلها.. ولا خلاص للأمة إلا بالعودة لنظام الخلافة الإسلامية التي ترفع راية الحق وتعلم أعداءها دروسا لن ينسوها.

أبو زيد - رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير

ولاية العراق

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار