September 01, 2009

خبر وتعليق - وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة - عثمان بخاش


الحمد لله قاصم الجبارين والصلاة والسلام على امام المهتدين عبدالله ورسوله وعلى اله وصحبه ومن تبع سنته الى يوم الدين


مررت من ايام وانا اقرأ في كتاب الله عزوجل بقوله تعالى في سورة الانفال:"وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ( الانفال 73) فاستوقفني الفعل :"الا تفعلوه" وتساءلت كيف يفعل المؤمنون حالة كون الكافرين بعضهم اولياء بعض. وراجعت كتب التفسير والايات القرانية التي تتعلق بامر الجهاد وهي كثيرة ولكن توقفت منها عند قوله تعالى في سورة براءة " وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 36 ) ثم تاملت في إنطباق هذه الايات الكريمة على واقع المسلمين اليوم فوجدت ما لا يخفى من شواهد وفصول دامية ترينا كيف ان امم الكفر تداعت على الامة الاسلامية من الفيليبين الى تركستان الى وسط اسيا الى القفقاس الى العراق ولبنان وفلسطين الى الى، سواء مباشرة عبر جندهم كما صنعت الصين في تركستان والروس في القفقاس والامريكان في افغانستان والعراق واليهود في فلسطين ولبنان او عبر عملائهم المجرمين من حكام المسلمين كما صنع حكام الباكستان واليمن والسودان والصومال ونيجيريا...


وفي كتب التفسير اعجبني قول الامام الرازي في تفسيره للاية الكريمة في سورة الانفال شارحا معنى الفتنة:


والمعنى إن لم تفعلوا ما أمرتكم به في هذه التفاصيل المذكورة المتقدمة تحصل فتنة في الأرض ومفسدة عظيمة ، وبيان هذه الفتنة والفساد من وجوه : الأول : أن المسلمين لو اختلطوا بالكفار في زمان ضعف المسلمين وقلة عددهم ، وزمان قوة الكفار وكثرة عددهم ، فربما صارت تلك المخالطة سبباً لالتحاق المسلم بالكفار . الثاني : أن المسلمين لو كانوا متفرقين لم يظهر منهم جمع عظيم ، فيصير ذلك سبباً لجرأة الكفار عليهم . الثالث : أنه إذا كان جمع المسلمين كل يوم في الزيادة في العدة والعدد ، صار ذلك سبباً لمزيد رغبتهم فيما هم فيه ورغبة المخالف في الالتحاق بهم. (الرازي)


ثم توقفت عند حقيقة ان حلف الناتو بقضه وقضيضه قد اجمع على ذبح المسلمين في افغانستان حتى وجدنا الامين العام الجديد للناتو راسموسن (وهو رئيس وزراء الدانمرك السابق) اول ما صنع بعد تسلمه لمنصبه خلفا لسابقه ان طار الى افغانستان ليحذر امم الغرب من التهاون في ذبح المسلمين زاعما ان الدفاع عن شعوب الغرب انما يتم في جبال الهندوكوش وان هذه معركة مصير وبقاء لا مناص لهم من خوضها الى النهاية


ولم اتعجب من صنيع قادة الغرب واجماعهم على محاربة المسلمين بل حتى وجدنا ان الروس يتخوفون من انبعاث قوة اسلامية على حدودهم،وهم الذين ذاقوا باس المجاهدين المسلمين وخرجوا من افغانستان يحملون اذيال الخيبة والعار كما صنع من قبل الانجليز ، مما دفعهم الى التعاون المباشر بمد قوى الكفر في افغانستان بما تحتاجه من مؤن وعتاد وذلك بفتح جسر بري وجوي للقوات الامريكية رغم كل العداوات والخصومات بينهم.


قلت لم اعجب من ذلك فالله سبحانه نبهنا الى هذه الحقيقة "كما يقاتلونكم كافة" نعم فهذه هي الامم اجتمعت بقضها وقضيضها ومعهم عملاؤهم من حكام المسلمين ليستأصلوا شأفة المسلمين فيما عبر عنه كبيرهم السابق جورج بوش بانها حرب صليبية.


ولكني عجبت : اذا كان الكفار يقاتلوننا كافة فما بال المسلمين وهم يسمعون ويشاهدون ما جرى ويجري من مجازر ودماء واشلاء لاخوانهم وابنائهم من ساحات فلسطين الى لبنان الى العراق وافغانستان وغيرها وغيرها


ما بالهم يتحركون حركة الطائر المذبوح فينصرفوا الى ردات فعل لا تسمن ولا تغني من جوع. طبعا سطر المجاهدون صفحات ناصعة في صمودهم امام المحتل او المعتدي كما حصل في معركة غزة اول هذا العام وفي حرب تموز 2006 في لبنان . وهذا امر جلي لكل ذي بصيرة


ولكن يبقى التساؤل المفروض: ليس الهدف هو الصمود في وجه عدوان اجرامي وحشي هنا وهناك ثم بعد الام ودماء واشلاء نعلن النصر باننا صمدنا امام العدو ولم ينجح في تحقيق اهداف عدوانه... قد يكون هذا نصر جزئي محدود فضلا عن ان كلفته تكون غالية على الامة ، ولسنا نحزن على من نحسبهم قتلوا شهداء ولكننا نحزن لان مصدر الشر والعدوان ما زال قائما يتهددنا ويتوعدنا بمزيد من المجازر حين يشاء واين يشاء .


وعودة الى الاية الكريمة :"الا تفعلوه" اي ان لم تقف الامة وقفة رجل واحد في تولي المؤمن للمؤمن وتبروئه من الكفر واهله وبالتالي تتخذ الامة جمعاء موقف العزة والكرامة فتقضي على منبع العدوان وتنتقل من طور رد الفعل والدفاع الى الأخذ بزمام المبادرة لتحقق معنى الشهادة التي ائتمنها المولى عليها " وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس " فتعلي راية التوحيد فوق ربوع العالم ولا تكتفي باعلان النصر المجتزأ والمبتور ولا تقف عن جهادها حتى تكون كلمة الله هي العليا في الارض وما وراءها.


اما التوقف عند حدود سايكس بيكو واعتبار حرب يهود على اهلنا في غزة مسالة فلسطينية (او غزاوية عند ابي مازن اللاهث وراء اتفاق يرضي فيه الامريكان واليهود) بينما عشرات الاف الصواريخ والاف الطائرات والدبابات صم بكم لا تصلح لعبور سايكس بيكو الا بحسب تعليمات حكام الغرب،


وحين تتقيد هذه الحركة الاسلامية او تلك بحدود سايكس بيكو معرضة عن رابطة الولاء والبراء وحين يقف من يسمون علماء الامة يباركون سايكس بيكو وما نتج عنها و حين تعرض الامة عن حكم الله الصريح القطعي


حين يحصل هذا كله "تكن فتنة في الارض وفساد كبير"


فيا اهلنا واحبتنا اينما كنتم ندعوكم للاعتصام بحبل الله والعمل معنا لاقامة دولة الاسلام حيث يعز الحق واهله ويذل الشرك واهله و مبايعة امام يحكم بكتاب الله وسنة نبيه ويعلي راية الجهاد


فهل انتم فاعلون
"يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله ولرسول اذا دعاكم لما يحييكم"


غفر الله لنا ولكم في هذا الشهر الفضيل و جعلني واياكم من عتقائه وجمعنا واياكم في ظلال لواء نبيه يوم الدين

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار