July 29, 2013

خبر وتعليق وزير الداخلية الحكومة الأفغانية واقعة في أيدي الذئاب


الخبر:


صوت البرلمان الأفغاني يوم الاثنين 22 تموز 2013 بتنحية واحد من أفضل قادة الأجهزة الأمنية في البلاد بعد توجيهه صفعة قوية وذلك بطعنه في الانسحاب المتوقع في 2014. وقد قال الجنرال غلام مُجتبى باتانج أن "الحكومة الأفغانية واقعة الآن بأيدي الذئاب وأنا وحدي غير قادر على القضاء عليهم" وأضاف "إن على الحكومة والبرلمان القيام بتنسيق وثيق للتخلص من هذه الذئاب التي تحكم القوى الثلاثة في البلاد بشكل فعليّ".

التعليق:


ذئب يتحدث لذئب آخر ليعكس بوضوح أن مزيدا من التنسيق والمساعدات ستتم بينهم لإعداد ضحايا مناسبين. خاصة، إن تم استبدال مقياس الحلال والحرام كمقياس وحيد للأعمال بقوانين وضعية جاءت من عقل بشري قاصر. وبالتالي فإن الذئاب والنمور وغيرهم ممن يبحثون عن الفرائس سيهيمنون على العالم. ألا تسمي الحكومة نفسها ومعها البرلمان بأنها مدافعة عن الإسلام والمسلمين؟ لقد فعلت فعلا لكنها نسيت قول الله تعالى المذكور بوضوح في كتابه العزيز:


((وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)) [طه: 124]


إن طلبة الديمقراطية المبتدئين في أفغانستان يعترفون أحيانا بآثار الديمقراطية الرأسمالية في المجتمع الأفغاني. وما يعترفون به قريب لما صرح به الجنرال غلام مجتبى باتانج بوضوح وذلك للحصول على ما يسمونه تصويت بالثقة في البرلمان.


وإضافة إلى ذلك فإن كل مقعد في الوزارات له سعر محدد في البرلمان والحكومة. وعلاوة على ذلك، فإن كل مديرية داخل الوزارات جنبا إلى جنب مع المكاتب المحلية في المحافظات لها أسعارها الخاصة بها. وفي وزارة الداخلية وتحت قيادة الجنرال مجتبى باتاند فإن مقراتها وفروعها لها أسعار وأثمان محددة. وحتى نقاط التفتيش الشرطة داخل المدن والشوارع وحتى الباعة عليهم جميعا أن يدفعوا لبلطجية الحكومة.


وعلى نحو مشابه لما ذكر، ووفقا لتقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة في شؤون المخدرات والجريمة ليوم الخميس 7 شباط 2013، فقد بلع حجم الرشاوى المدفوعة في البلاد في عام 2012 حوالي 3.9 بليون دولار أمريكي، أي حوالي ربع كمية المساعدات التي تعهد بها المجتمع الدولي تجاه أفغانستان في مؤتمر طوكيو ما يعادل الناتج الإجمالي المحلي للبلاد للعامين الماضيين. ومع ذلك فقد بلغ حجم الرشاوى المدفوعة للمسؤولين في 2010 مجموعا يقدر ب2.5 بليون دولار.


ومشابه لذلك أيضا في الخامس من كانون الأول 2012 وفي تقريرها السنوي الجديد قامت منظمة الشفافية العالمية بوضع أفغانستان والصومال وكوريا الشمالية على رأس دول العالم الأكثر فسادا. وفي التقرير الذي نشر في 2012 حصلت أفغانستان على ثماني نقاط من أصل مئة نقطة، ولكن في 2010 و2011 تم وضع أفغانستان في المرتبة الثانية ب15 نقطة و11 نقطة على التوالي


وقد ذكرت صحيفة النيويورك تايمز في عددها الصادر في نيسان أن حزما من الدولارات الأمريكية معبأة في حقائب سفر وحقائب ظهر وكذلك أكياس تسوق بلاستيكية كانت تلقى بين الحين والآخر في مكاتب الرئاسة الأفغانية. وقد كانت تستخدم للتأثير في قادة مجاهدين سابقين وديمقراطيين حاليين. وقد دار الحديث كله عن عشرات الملايين من الدولارات التي تدفقت من وكالة الاستخبارات الأمريكية سي آي إيه إلى مكتب الرئيس حامد كارزاي بحسب ما ذكره مستشارون حاليون وسابقون للرئيس الأفغاني. "نحن نسميها الأموال الشبح"، هذا ما قاله خليل رومان والذي عمل كنائب لرئيس أركان السيد كارازاي بين عامي 2002 و2005. وقد صرح مسؤول أمريكي بأن "الولايات الأمريكية هي الداعم الرئيسي الأساسي للفساد في أفغانستان". وقد أشارت تقارير عديدة نشرت في السنوات الأخيرة أن ملايين الدولارات التي تدفقت لمكتب الرئاسة والتي تسمى "المال الشبح" كانت من إيران ودول أخرى بهدف ضمان هذه الدول لمصالحها في أفغانستان.


وبوضع هذه النقاط جميعا في الحسبان فإنه يصبح من الواضح تماما أن الحكومة الأفغانية ومعها الصليبيون هما سبب هذا الفساد الكبير في البلاد وما هذا كله إلا نتيجة مباشرة لتطبيق النظام الديمقراطي الرأسمالي. وقد صرح حامد كرزاي رئيس هذا النظام المتصدع وذلك بعد هرب رئيس البنك المركزي في عهده إلى الولايات المتحدة بالقول بأن "الأفراد الذين يحملون جنسيات مزدوجة يفعلون كل ما يحلو لهم، ومن ثم وبعد الفساد يغادرون إلى واشنطن ولندن وباريس وأماكن أخرى". وعلاوة على ذلك فإن المحتلين المستعمرين لم يكتفوا بترسيخ الفساد وإضفائه كطابع للمؤسسات بل لقد ذهبوا لأبعد من ذلك حتى إن الجنرال ديفيد باتريوس سمى الفساد الحالي في أفغانستان "بالإرث التاريخي" للمجتمع الأفغاني. مع أن هذا الفساد والذي لوحظ مؤخرا في البلاد أبدا لم يكن معروفا في تاريخ أفغانستان وهم لا يملكون أدنى دليل على تأكيد ما يقولون.


إن هذه الحالة اليائسة في أفغانستان ما هي إلا نتاج الغزو الغربي والفكر الرأسمالي والنظام الديمقراطي الذين تأثرت بهم البلاد في الأحد عشر عاما الأخيرة.

فالغزاة الصليبيون تحت قيادة الولايات المتحدة لم يكتفوا بالغزو العسكري لأفغانستان فقط بل أضافوا إليه غزوا أيديولوجيا وثقافيا وسياسيا واقتصاديا ما ساهم في تغيير عقلية الأفغان الذين أصبحوا جزءا من نظام ترك شريعة الإسلام كمصدر لتحديد ما هو صواب مما هو خطأ. وقد سيقوا ليصدقوا بأن عليهم الاختيار في قضاياهم بناء على قاعدة المصلحة عوضا عن قاعدة الحلال والحرام في شريعة الإسلام. وأن الكرامة والنعمة هي في القيم المادية الغربية ثم يأتي بعد ذلك الإسلام لنيل رضا الله تعالى. إن هذه الأجندة الخبيثة المذكورة آنفا قد نفذت بشكل كامل من قبل الحكومة الأفغانية وقد جُنِّدت لها وسائل الإعلام المدعومة من الغرب والتي يرعاها الصليبيون ويدعمونها ماديا وعسكريا. ولم تقدم هذه الإيديولوجية الرأسمالية شيئا إلا أنها ركزت على نخبة قليلة من الناس فغيرت حياتهم، تاركة الغالبية من السكان في فقر وانعدام للقانون وانتشار للفوضى.


إن الدمار الذي ألحقه النظام الوضعي البشري لم يكن فوضى إدارية ومالية فحسب بل إن آثاره السيئة قد أثرت على نواح أخرى في الحياة. فعلى سبيل المثال عندما كانت الشيوعية تستولي على الأراضي وتجعل ملكيتها للدولة كانت تتسبب في قتل 30% من سكانها عبر الفقر والقمع والقتل إلخ.. وفي المقابل تسببت الرأسمالية بحربين عالميتين قُتل فيهما الملايين من الناس. وحتى في وقتنا الحالي فها نحن نشهد دولا غربية تواجه مشاكل اقتصادية رهيبة ولا تجد لها حلا عمليا قابلا للتطبيق.


ناهيك عن ذلك كله مشاكل أخرى في تلك البلاد وفي نواح اجتماعية أخرى من الحياة قد عكرت صفو نسيج المجتمع وجعلت منه مجتمعا مضطربا كالشذوذ الجنسي وسفاح المحارم واشتهاء الأطفال وارتفاع معدلات الطلاق إلخ وهذه كلها بعض نماذج بسيطة لحجم ما وصلت إليه الأمور. ولكن إذا ما عدنا 1300 سنة للوراء في التاريخ وتحديدا في ظل دولة الخلافة الإسلامية فإن هكذا مشاكل وحروب وقتل جماعي للأبرياء من البشر وكذا الانحرافات الجنسية والجرائم الأخرى المشابهة لم تكن أبدا موجودة.


وليست أفغانستان وحدها من تعاني من كل هذه الأمراض نتيجة تطبيق الديمقراطية والرأسمالية فهناك العراق والصومال اللتان تعانيان أيضا وتواجهان وضعا مشابها. إن مثل هكذا نظام وضعي قد نشر بين المسلمين مشكلة تسمى "أكل السحت" فيما بينهم. وهذا يعني كسب وأكل مال حرام لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك الذين يحصلون عليه. وبالنسبة للأمة الإسلامية فإن السبب الأساسي الجذري لهذه الصعوبات والمعاناة هو تطبيق النظام الوضعي البشري وأفكاره وأيديولوجيته عوضا عن تطبيق الإسلام.


إننا ندعوك يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم الكريمة النبيلة للنهوض والانضمام لحزب التحرير لتعملي معه على إعادة إقامة الخلافة الإسلامية على طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم:


((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ‏*‏ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ‏)) [إبراهيم: 28-29]

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سيف الله مستنير / كابل - ولاية أفغانستان

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار