July 01, 2013

خبر وتعليق وزير الخارجية السوري يكشف عن حقائق الحرب هناك

الخبر:


في 24\6\2013 قال وزير خارجية الجمهورية السورية وليد المعلم في مؤتمره الصحفي: "ومن يطالبون بدولة الخلافة الاسلامية لن يقفوا عند حدود سوريا، فيما نقوم به هو دفاع حتى عن الأردن ولبنان وتركيا من إنجازات الجيش تجاه هذه المجموعات الإرهابية".

التعليق:


وزير خارجية الجمهورية السورية كشف حقائق موجودة على الأرض فعلا وهي:


الحقيقة الأولى: أن أهل سوريا يريدون إقامة الخلافة الإسلامية؛ فهذه شهادة على الواقع ولم يأت بشيء جديد، لأن أهل الشام انطلقوا من المساجد وهم يرددون التكبيرات قائلين بأن ثورتهم هي لله لله وليست للمال ولا للجاه، ورفعوا راية قائدهم إلى الأبد رسولهم الكريم راية العقاب عليها الشهادتان التي تنطق بأنهم مسلمون ويعملون لإعلائها ومستعدون للموت في سبيلها ومستندون في العمل إليها، أي أن دستورهم سيكون مستندا إلى العقيدة الإسلامية، ومصدقون على الميثاق والعهد الذي أخذه الله منهم وهم في ظهور آبائهم وأشهدهم على أنفسهم، فأشهدوا الله عليه بأن يلتزموا به وأن يبينوه للناس ولا يكتموه ولا يشتروا به ثمنا قليلا، فأعلنوا أن هدفهم استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة، وتبرؤوا من ميثاق وعهد تحالف الغافلين والمبطلين والمشركين الذين هلكوا عندما ضمنوه مطالبهم من ديمقراطية ومدنية أي علمانية ونظام جمهوري وحقوق إنسان فأشركوا البشر مع خالق البشر في التشريع وهو القائل "ولا يشرك في حكمه أحدا"، وضمنوه التزامهم بالحدود التي رسمها المستعمر لبلاد المسلمين وألفوا مجالس وائتلافات وطنية وساروا في ركب الغرب الكافر طائعين له فانقلبوا على أعقابهم خاسرين.


الحقيقة الثانية: أن النظام السوري نظام غير إسلامي؛ فهو يحارب الله ورسوله والمؤمنين بمحاربته مشروع إقامة دولة الخلافة الإسلامية، فقتله للناس بلا رحمة وتدميره للبلد بلا هوادة، كل ذلك في سبيل الحفاظ على النظام العلماني الذي أقامه الغرب بعد هدم الخلافة وخطه الفرنسيون بدستور سوريا العلماني عام 1932 وأعلنوا الجمهورية العربية السورية على أساسه عام 1946، وجاء الغرب بعملائه الذين تبنوا أفكاره فنصبهم حكاما مأمورين بأمره، وسلطهم على رقاب الناس يحكمونهم بالحديد والنار، فأذاقوهم كافة أنواع المذلة والعذاب. وازداد ذلك عند وصول حزب البعث العلماني إلى الحكم عام 1963، وامتد أمده وظلمه على عهد آل الأسد من الوالد إلى الولد عبر هذه العقود الطويلة. وقد ذكر الطاغية بشار أسد أن نظامه آخر قلعة للعلمانية في المنطقة، فإذا سقط نظامه سقطت العلمانية في المنطقة وشع نور الإسلام فيها كشعاع اليورانيوم الذي تخوفت منه أمريكا في الخمسينات من القرن الماضي، والآن أصبح الخوف حقيقة، وقد ازداد وعي الناس فصاروا أوعى من أن يخدعهم أمثال عبد الناصر وحزب البعث عندما وقعوا فريسة خداع هؤلاء المجرمين عملاء الغرب والأمريكان.


الحقيقة الثالثة: أن دولة الخلافة ليست قطرية بل هي إسلامية عالمية لا تتوقف عند حدود بلد؛ نعم! هي كذلك، فدولة الخلافة لا تقف عند حدود سوريا بل هي دولة لكل المسلمين تشمل كافة بلادهم. فقد أقامها قائدهم إلى الأبد وسيدهم سيد البشر محمد المصطفى وركز نظامها على هذا الأساس بأن تكون دولة واحدة وأمر بقتل من يريد أن يقيم دولة أخرى للمسلمين عندما قال "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما". وبذلك مزق أهل سوريا معاهدة سايكس بيكو ورفضوا الحدود ورفضوا وثيقة عهد وميثاق المبطلين والغافلين الذين أشركوا مع الله في التشريع والذي وقعوه في اسطنبول في 25\3\2012 وبني على أساسه المجلس الوطني ومن ثم الائتلاف الوطني وقد تضمنت هذه الوثيقة الباطلة الاعتراف بالمواثيق والمعاهدات الدولية التي أقرها النظام السوري منذ تأسيسه حتى اليوم، منها الحدود التي رسمها المستعمر.


الحقيقة الرابعة: أن نظامه يحارب أهل سوريا من أجل المحافظة على النظام العلماني ومنع إقامة الخلافة الإسلامية؛ ويضيف أن ذلك ليس في سوريا وحدها، بل في الأردن ولبنان وتركيا؛ فإذا أقيمت الخلافة في سوريا فإنها ستشمل هذه البلاد، بل ستشمل غيرها. ولذلك فالنظام السوري برئاسة الطاغية بشار أسد يحارب نيابة عن هذه الأنظمة لصالح إدامة النظام العلماني في هذه البلاد، وليس في سوريا وحدها، فإذا سقط النظام العلماني في سوريا فإنه سوف يسقط في الأردن ولبنان وتركيا ولذلك فإن هذه الأنظمة في هذه البلاد تتآمر على أهل سوريا وتعمل على إذلال اللاجئين إليها. وأمريكا وأوروبا وروسيا وكيان يهود وسائر الأنظمة في العالم الإسلامي السائرة في ركابهم وأحزابهم التي تتبنى الديمقراطية يدركون هذه الحقيقة، ولذلك يعملون على إطالة عمر النظام ويمدونه بكافة أسباب البقاء على قيد الحياة من سلاح وعتاد ومؤتمرات باسم أصدقاء سوريا وجنيف 1 وجنيف 2 ويصرون على بقاء النظام وتشكيل حكومة من النظام والمعارضة القائمة على وثيقة العهد والميثاق الباطلة. ومن أحزابهم حزب إيران في لبنان الذي يطلق الناس عليه حزب الشيطان يقاتل مباشرة بجانب النظام العلماني لمنع إقامة حكم الإسلام وإقامة الخلافة، وكذلك الائتلاف الوطني وهيئة أركانه والسائرون في هذا الركب يقفون في وجه إقامة الخلافة وحكم الإسلام بإقرارهم وثيقة العهد والميثاق وبتصريحاتهم العلنية بدعوتهم للمشروع الاستعماري الداعي لإقامة النظام الديمقراطي المدني أي العلماني.


وهكذا فقد أجمعت كل هذه القوى سواء نظام الطاغية العلماني في الشام أو الداعمون له بصورة علنية ومباشرة كروسيا والصين وإيران وحزبها في لبنان وأشياعها في العراق، أو الداعمون له بصورة غير علنية وغير مباشرة كأمريكا، أو الباحثون عن مكان لهم في سوريا كأوروبا، أو الأنظمة العميلة في العالم الإسلامي وكذلك المجلس الوطني والائتلاف الوطني السوري وهيئة أركانهم، كل هذه القوى أجمعت على شيء واحد: ألا وهو العمل على منع إقامة حكم الله في الأرض المتجسد بدولة الخلافة الإسلامية، فكانت غزوتهم كغزوة الأحزاب. ولكن الفارق أن المسلمين في سوريا لم يقيموا نظام الخلافة بعد، وهم يسعون له، ولذلك يتعرضون لهذه الغزوة كغزوة الأحزاب، فيحاربون من كل الجهات. ولكن المؤمنين الصادقين الصامدين من أهل الشام لما رأوا تلك الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وزادهم إيمانا وتسليما. فإن صدقوا الله وثبتوا على عهدهم فإن الله سيصدقهم وينجز وعده وبشرى رسوله بإقامة الخلافة.



كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأستاذ أسعد منصور

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار